مقالات

دور الرياضة في تحسين مزاج المرأة الحامل

توقف الحديث فعلياً عن الممنوع والمسموح بالنسبة لحركة الحوامل ونشاطهن اليومي، كما كان في السابق، حيث كانت النصيحة الأولى التي تقدم إلى النساء الحوامل؛ أن يحرصن على الراحة والاسترخاء؛ خوفاً على سلامة الجنين، بل لقد أصبحت اليوم هناك ضرورة ملحة وأسباب خاصة لكي تحرص الحامل على أن تمارس أنواعاً خاصة وآمنة من التمارين الرياضية والأنشطة البدنية، التي تحقق من خلالها العديد من الفوائد الصحية، وخصوصاً تحسين مزاجها.
إذا كان على الحامل ممارسة الرياضة من أجل تحسين صحتها النفسية وتقليل التوتر والقلق اللذيْن تصاب بهما بسبب التغيرات الهرمونية أولاً، فيجب أن تتعرف بالتالي إلى المسموح والممنوع في أنواع الرياضات للحوامل، ولذلك فقد التقت “سيدتي وطفلك”، وفي حديث خاص بها، باستشارية أمراض النساء والولادة الدكتورة مرام يوسف، حيث أشارت إلى دور الرياضة في تحسين مزاج المرأة الحامل، والمسموح والممنوع منها، ونصائح عند ممارسة الرياضة، وأهمية الرياضة بشكل عام، في الآتي:

فوائد الرياضة للحامل

  • لاحظي أنه من أهم فوائد ممارسة الرياضة المناسبة خلال مراحل الحمل المختلفة -وليس فقط مع قرب الولادة حيث إن هناك رياضة مخصصة لكل مرحلة- هي تجنّب حدوث زيادة الوزن المتوقع، والذي تقع فيه الحامل بشكل مفرط، بحجة أنها تأكل لشخصين.
  • اعلمي أن ممارسة التمارين الرياضية الخاصة والآمنة تسهم بشكل كبير في تخفيف بعض أعراض الحمل المزعجة، والتي لا يفيد معها العلاج الدوائي، وقد يضر الجنين؛ مثل التعرض للإمساك في بداية ونهاية الحمل، وآلام الظهر أيضاً، وتورم الأطراف.
  • لاحظي أن الرياضة بشكل عام تسهم في تحسين مزاج الحامل، وتخفيف الشعور الشائع بالتوتر والقلق، كما أنها تلعب دوراً كبيرا في تعزيز القدرة على النوم الليلي المتواصل.
  • توقعي أن تحقق التمارين الرياضية الخفيفة الوقاية والحماية من سكري الحمل، وكذلك خفض توقعات التعرض لمضاعفات تسمم الحمل، وبالتالي التعرض إلى مضاعفات الولادة المبكرة، وتقلل التمارين كثيراً أيضاً من فرص اللجوء إلى الولادة القيصرية.
  • لاحظي أن التمارين الرياضية الخفيفة، ووفق نصيحة وتوجيه المختصين، تساعد في تقوية عضلات الحوض في جسمك، مما يساعد على تسهيل الولادة الطبيعية، وتقليل فرص شق العجان، وطول مدة الطلق.

كيف تسهم الرياضة في تحسين مزاج الحامل؟

حامل قلقة
  • اعلمي أن ممارسة الحامل للرياضة بشكل عام تسهم بدور كبير في تعزيز صحتها النفسية، بمعنى أن الرياضة المنتظمة تسهم في تحسين المزاج وتعزيز صحة الدماغ، حيث تعاني الحوامل مما يعرف بالتفكير الضبابي، وهذا من شأنه أن يقلل من حدة القلق وتقلب المزاج، والتعرض إلى أعراض الاكتئاب المرتبط بالحمل، وما بعد الولادة.
  • لاحظي أن ممارسة الرياضة بالنسبة لكِ كامرأة حامل يسهم بدور كبير في زيادة هرمونات السعادة، حيث إن الرياضة المناسبة تزيد من إفراز مادة الإندروفين، وهي مادة كيميائية طبيعية تتواجد في الدماغ وفي حال إفرازها في وجود محفز لها، وهو الحركة والنشاط، تُشعر الحامل بالراحة والاسترخاء وتقلل من شعورها بالحزن غير المبرر، وتزيد من إحساس السعادة لديها.
  • توقعي أن تسهم الرياضة، في حال اختيارها وفق توصيات طبيبتك، في تحسين جودة النوم لديكِ، حيث تعاني الحوامل من تقطع النوم، وحصولك على نمط نوم أفضل؛ يسهم بدروه في تقليل شعورك بالإرهاق وتعرضك إلى التقلبات المزاجية.
  • لاحظي أن الرياضة بالنسبة للمرأة ليست ترفاً، حيث تسهم في زيادة الثقة بالنفس، خصوصاً في حال أداء تمارين المقاومة والحركة، والتي تزيد من القوة البدنية، وكذلك رفع الشعور بالسيطرة على التغيرات الجسدية التي تمر بها الحامل خلال الحمل، مما يُحسّن من الصورة الذاتية التي ترسمها الحامل لنفسها، وزيادة معدل تقدير الذات لديها.
  • اعلمي أن الرياضة بالنسبة للحامل هي الوصفة السحرية لكي تبتعد عن المسكنات، حيث تسهم في تقليل آلام الجسم المختلفة، وخصوصاً عند ممارسة رياضات خفيفة كالمشي وتمارين اليوغا، فتسهم في تخفيف آلام الظهر وأعراض التورم واحتباس السوائل في الأطراف، مما يخفف بالتالي من العبء الجسدي على المرأة، وبالتالي مزاجها النفسي.

أهم تمارين التنفس التي تحسّن مزاج الحامل

  1. اعلمي أنه على الحامل أن تهتم بممارسة تمارين التنفس، وهي تمارين بسيطة، ولكنها خاصة، حيث يمكنك ممارستها في المنزل لكي تقللي من شعورك بالقلق والتوتر، خاصة مع اقتراب موعد الولادة، ويجب استشارة طبيبك قبل البدء بممارسة مثل هذه الرياضة؛ لكي لا تتعرضي إلى نتائج عكسية، ويمكن ممارسة تمرين بسيط في البداية، بحيث تتمددين في هيئة الاستلقاء على ظهرك، وذلك فوق حشية رقيقة مفرودة، ثم قومي بالتنفس بعمق، وبعد ذلك اسحبي الهواء بالتدريج من منطقة الحجاب الحاجز إلى أعلى، ثم اقبضي عضلات بطنك تدريجياً أيضاً وبلطف، وحاولي إمساكها أثناء عملية الاستنشاق، ثم قومي أخيراً بخطوة الاسترخاء بلطف أيضاً أثناء خروج الهواء خلال عملية الزفير.
  2. تمرني على تمرين التنفس مع زمّ الشفاه، وهو أفضل تمارين التنفس؛ لأنه يسهم في تقليل التوتر خلال الحمل، ويمكنك أن تطبقي هذا التمرين البسيط من خلال الجلوس بجلسة التربيع مثلاً، مع ملاحظة إرخاء الكتفين والرقبة، ثم اغلقي فمك وأغمضي عينيكِ، وقومي بالتنفس عن طريق أنفك لمدة دقيقتين، ثم زمّي شفتيكِ كما لو أنكِ ستقومين بإطفاء شمعة، ثم أطلقي الزفير ببطء؛ بإخراج الهواء على شكل دفعات عدة مرات بين شفتيكِ المضمومتين.
  3. مارسي تمرين تنفس الأسد، وهو أحد تمارين اليوغا التقليدية القديمة المنشطة لعملية التنفس، ويعمل على تخفيف التوتر في عضلات الفك والوجه، ويمكنك تطبيق هذا التمرين من خلال جلوسك على الأرض على هيئة جلسة القرفصاء، ثم ميلي إلى الأمام مع إسناد يديكِ على الأرض، وتنفسي خلال ذلك بعمق من أنفك، وبعد ذلك قومي بإخراج الهواء بسرعة وكأنك تصدرين كلمة “آه”، وبعد ذلك ارفعي عينيك سريعاً للأعلى نحو جبهتك، وكرري هذا التمرين عدة مرات.
  4. مارسي تمرين التنفس المسمى بالتنفس الصندوقي، وهو تمرين يساعدك كثيراً في تقليل التفكير، خصوصاً مع اقتراب الولادة، ويمكنك ممارسة هذا التمرين من خلال التنفس من الأنف لمدة أربع ثوانٍ، ثم احبسي الأنفاس لمدة أربع ثوانٍ تالية، ثم قومي بعملية الزفير من أنفك لمدة أربع ثوانٍ ثالثة، وبعد ذلك احبسي الزفير لمدة أربع ثوانٍ رابعة، ومن هنا تم اختيار اسم التمرين بأنه تمرين التنفس الصندوقي؛ لأنه يتكون من أربعة أركان مثل الصندوق.

ما أهم الرياضات الآمنة للحامل خلال شهور الحمل؟

1. المشي

  • اعلمي أن ممارسة رياضة المشي تعد أبسط وأكثر الرياضات أماناً للحامل، خاصة في الشهور الأولى، فإذا أردتِ البدء برياضة المشي؛ فقومي بجولات قصيرة أولاً، ثم زيديها تدريجياً؛ لكي يعتاد جسمك عليها.
  • توقعي أن تحققي فوائد عديدة للمشي طوال أشهر الحمل كتمرين يومي، حيث يحسّن من مستوى حالة التوتر ويخفضها لديك، ويفيدك أيضاً في الحصول على راحة نفسية واسترخاء فوري، كما يسهم المشي اليومي في تحسين نشاط الدورة الدموية وتقوية عضلات ساقيكِ، ومنع حدوث جلطات ما بعد الولادة، وكذلك تعزيز صحة قلبك عموماً.

2. السباحة

  • اعلمي أن اختيار رياضة السباحة خلال الحمل تعد من أكثر الخيارات المفيدة للحامل؛ وذلك لأنها لا تفيد صحة وحركة المفاصل فقط، ولكنها تقلل من شعورك بالثقل، خاصة في الثلثين الثاني والثالث من شهور الحمل، كما أنها من أكثر التمارين عامة تعزيزاً للياقة البدنية للجسم، ويمكنك اختيار الماء الدافئ أثناء السباحة؛ لتجنب التعرض إلى مخاطر الحرارة الزائدة.
  • توقعي أن تسهم تمارين السباحة، التي سوف تقومين بها خلال نهاية الحمل، في تخفيف الضغط على ظهرك وركبتيك، كما تعمل أيضاً على تحسين وجودة التنفس وتعزيز صحة رئتيك، وتقلل كثيراً من خطر تورم القدمين الناتج قلة الحركة المتسببة في احتباس السوائل.

3. تمارين الإطالة والتمدد

تمارين التمدد
  • لاحظي أن تمارين الإطالة والتمدد هي التمارين المناسبة خصيصاً لأي مرحلة من مراحل الحمل، ويمكنك تنفيذها منذ بداية الحمل، ولكن يجب التحلي بالبطء والحذر الشديدين لتجنب التعرض إلى الإصابات الشديدة أو التمزق.
  • اعلمي أن مثل هذه التمارين، التي يمكن ممارستها مع خبيرة، تعمل على تحسين مرونة عضلاتك ومفاصلك، كما تعمل على تقليل الألم والتوتر والشد في العضلات، وتحسين المنظر العام للجسم، وتخفيف الضغط على ظهرك؛ الذي يزداد مع كبر حجم الجنين، وما يسببه من صعوبة في الحركة.

قد يهمك أيضاً: حركات رياضية عليكِ تجنُّبها خلال فترة الحمل
*ملاحظة من «سيدتي»: قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، عليك استشارة طبيب متخصص.