مقالات

صحية ونفسية.. إليك خمس فوائد مهمة للعب مع الأطفال

إن لمشاركة الوالدين لأطفالهما في أوقات اللعب دوراً كبيراً في بناء شخصيتهم وتطوير قدراتهم، حيث يتجاوز دور الأم والأب مجرد الرعاية التقليدية؛ ليصبحا رفيقيْن في رحلة الاستكشاف وتهيئة بيئة آمنة أيضاً تفيض بالحب والدعم للطفل، ومنحه الحرية الكاملة للتفاعل مع البيئة المحيطة له من دون خوف، مما يعزز ثقته بنفسه وبمن حوله، ومع نمو الطفل، تبرز أهمية المشاركة الفعالة؛ من خلال الغناء واللعب الحركي والذهني، وهي لحظات لا تقتصر قيمتها على الترفيه فحسب، بل تُعد استثماراً حقيقياً في مستقبل الطفل؛ فمن خلال هذه التفاعلات البسيطة، يكتشف الصغير العالم من منظور أعمق ويطوّر مهاراته الإدراكية والحركية في آنٍ واحد، مما يخلق رابطة عاطفية متينة وأساساً تربوياً صلباً يستند إلى المشاركة والاحتواء. إليكِ، وفقاً لموقع “raisingchildren”، خمس فوائد مهمة للعب مع الأطفال.

تحفيز النمو العصبي وتطوير خلايا الدماغ

اللعب هو الوقود الحقيقي لنمو الدماغ بشكل صحي – الصورة من موقع Freepik

يُعد اللعب بمثابة الوقود الحقيقي لنمو الدماغ بشكل صحي وسليم، حيث يُسهم التفاعل المباشر بين الوالديْن والطفل في تكوين روابط عصبية جديدة وبناء مسارات معقدة داخل الدماغ. أثبتت الدراسات العلمية أن اللعب المشترك يحفّز إنتاج “عوامل التغذية العصبية” (BDNF)، وهي بروتينات حيوية تدعم نمو الخلايا العصبية وتطورها، مما ينعكس إيجاباً على ذكاء الطفل وقدرته على الاستيعاب والتعلم في المستقبل، فإن قضاء وقت في حل الألغاز البسيطة أو تركيب المكعبات مع الطفل ليس مجرد تمضية للوقت، بل هو تمرين ذهني مكثف يساعد في صياغة بنية دماغية قوية قادرة على التحليل والتفكير المنطقي منذ السنوات الأولى من العمر.

قد يهمكِ الاطلاع على أسباب رفض الطفل اللعب مع الأطفال الآخرين

الحصيلة اللغوية ومهارات التواصل

يعتبر اللعب النافذة الأهم؛ التي يطلّ من خلالها الطفل على عالم اللغة والمفردات، فعندما ينخرط الوالدان في ألعاب تعتمد على التسمية أو الحوار التخيلي؛ يتعرض الطفل لمجموعة واسعة من الكلمات والأصوات الجديدة التي تثري قاموسه اللغوي. هذه الأنشطة تساعد الطفل على فهم تراكيب الجمل وتحسين قدرته على التعبير عن احتياجاته بوضوح، كما أن اللعب الجماعي يوفر فرصاً ذهبية لممارسة فن التواصل الاجتماعي مع الآخرين. من خلال هذه التفاعلات، يتعلم الطفل كيفية الاستماع والرد وتفسير لغة الجسد، مما يضع حجر الأساس لمهارات تواصل اجتماعية وعاطفية رفيعة المستوى؛ ترافقه طوال حياته العملية والخاصة.

صقل المهارات الحركية

يُشكّل اللعب النشاط الأمثل لتدريب جسم الطفل وتطوير مهاراته الحركية بمختلف أنواعها، فأنشطة مثل الزحف، والركض، أو محاولة الوصول إلى الألعاب المرتفعة، تُسهم في تقوية العضلات الكبيرة وتحسين اللياقة البدنية العامة. أما الألعاب التي تتطلب مهارات يدوية دقيقة، مثل الإمساك بقطع صغيرة أو التلوين، فهي تهدف إلى تحسين التنسيق بين العين واليد وتطوير عضلات الأصابع الدقيقة. وبمشاركة الأمهات والآباء في هذه الأنشطة، فقد يتعلم الطفل مهارات التوازن والإدراك المكاني؛ أي فهم موقعه بالنسبة للأشياء المحيطة به، وهو ما يعزز من قدرته على التحكم بجسده وحركاته بثقة وإتقان في مختلف الظروف.

تعزيز الذكاء الاجتماعي

يلعب النشاط الترفيهي المشترك دوراً حيوياً في تنمية الجانب الاجتماعي والعاطفي لدى الطفل، حيث يتعلم من خلال اللعب مع والديه أو أقرانه قواعد السلوك البشري الأساسية؛ مثل المشاركة، والتعاون، واحترام الدور، فإن هذه التجارب تعلّم الطفل أن الحياة لا تدور حول رغباته الفردية فقط، بل تتطلب التفاعل بمرونة مع الآخرين للوصول إلى هدف مشترك. بالإضافة إلى ذلك، يوفر اللعب مساحة آمنة للطفل للتعبير عن مشاعره المختلفة، سواء كانت فرحاً بالانتصار أو إحباطاً من الخسارة، مما يساعد الوالدين على توجيهه نحو كيفية تنظيم هذه الانفعالات والسيطرة عليها، وبناء شخصية متزنة قادرة على مواجهة التحديات الاجتماعية مستقبلاً.

إطلاق عنان الإبداع

يُعد اللعب التخيلي وسيلة سحرية لتطوير إبداع الأطفال وفتح آفاق جديدة لمخيلاتهم الواسعة، فعندما يشارك الوالدان في ابتكار قصص خيالية أو تقمص شخصيات مختلفة، فإنهما يشجعان الطفل على التفكير خارج الصندوق، واستكشاف مفاهيم معقدة بأسلوب مبسط. تتيح هذه اللحظات للطفل تجربة مواد وأدوات متنوعة وتحويلها في ذهنه إلى أشياء مذهلة، كأن يصبح الصندوق الورقي سفينة فضاء أو طائرة، مما ينمي لديه مهارة حل المشكلات والابتكار، فإن الانخراط في سيناريوهات اللعب الحرّ؛ يعزز من قدرة الطفل على صياغة أفكاره الخاصة وابتكار حلول غير تقليدية، وهو ما يعد ركيزة أساسية للنجاح في مجالات الحياة الإبداعية والمهنية لاحقاً.

أفضل الألعاب التفاعلية لتعزيز مهارات الأطفال

قراءة قصص ذات ملمس بارز أو أصوات – الصورة من موقع Freepik

أفضل الألعاب التفاعلية مقسمة حسب الفئات العمرية، لتعزيز المهارات الخمس (العصبية، اللغوية، الحركية، الاجتماعية، والإبداعية):

  • لعبة “غميضة الوجه” (Peek-a-boo): تعزز الروابط العصبية، وتعلّم الطفل مفهوم “بقاء الأشياء” (أن الشيء موجود حتى لو لم يره).
  • القراءة التفاعلية: قراءة قصص ذات ملمس بارز أو أصوات؛ لزيادة الحصيلة اللغوية المبكرة وتنشيط حاسة اللمس.
  • وقت البطن (Tummy Time): وضع ألعاب ملونة أمام الطفل وهو على بطنه؛ لتقوية عضلات الرقبة والكتفين (مهارات حركية كبرى).
  • المكعبات وبناء الأبراج: تطوير المهارات الحركية الدقيقة والتنسيق بين العين واليد، بالإضافة إلى تعلم الصبر والمحاولة.
  • تقليد أصوات الحيوانات وحكاية القصص: البدء بحوارات بسيطة لزيادة المفردات وتدريب مخارج الحروف.
  • ألعاب الفرز والترتيب: فرز الكرات حسب اللون أو الحجم؛ لتنمية الذكاء المنطقي والإدراكي.
  • لعب الأدوار (المطبخ، الطبيب، السوق): أهم لعبة لتنمية الخيال والإبداع، كما تعلّم الطفل المهارات الاجتماعية وكيفية إدارة الحوار.
  • الألعاب الجماعية البسيطة (مثل الغميضة أو الكراسي الموسيقية): تُعلّم الطفل الالتزام بالقوانين، واحترام الدور، والتعامل مع الخسارة (ذكاء اجتماعي وعاطفي).
  • الصلصال والرسم بالأصابع: إطلاق العنان للإبداع، وتقوية عضلات اليد الدقيقة تمهيداً للكتابة.
  • الألعاب اللوحية (Board Games): مثل “المونوبولي” أو “الشطرنج”؛ لتعليم التفكير الإستراتيجي، وحل المشكلات، والتنظيم العاطفي عند المنافسة.
  • بناء الأشكال المعقدة (Lego): تعزز الإدراك المكاني، والتركيز العالي، والقدرة على ابتكار تصميمات من الخيال.
  • الرياضات الجماعية (كرة القدم، السباحة): لتطوير المهارات الحركية الكبرى، وبناء روح الفريق والتعاون مع الآخرين.

ليس من الضروري شراء ألعاب باهظة الثمن، فغالباً تكون الأدوات المنزلية البسيطة (مثل الأواني البلاستيكية أو الصناديق الفارغة) هي الأكثر تحفيزاً لخيال الطفل إذا شاركتِه اللعب بها.