مقالات

لماذا يفقد المراهقون ثقتهم بأنفسهم؟ وكيف نعيد بناءها؟

تُعَدُّ مرحلة المراهقة من أهم المحطات التي يتشكل فيها وعي طفلك وهُوِيَّته، ولذلك فإن مساعدةطفلك على بناء شخصيته يتطلب أن تكوني أنت قدوة إيجابية في البداية مع محاولة التركيز على اكتشاف نقاط القوة الكامنة في شخصيته بدلاً من التركيز على الثغرات، مع الإيمان بأن كل مراهق يمتلك القدرة الفطرية لبناء شخصية قوية ومستقلة إذا ما توافرت له البيئة الداعمة، ويعزز ذلك من شعور المراهق بالمسؤولية تجاه نفسه، ويدفعه لاستكشاف قدراته وتطوير سماته الشخصية التي ستقوده للنجاح في مختلف مجالات الحياة. إليكِ -وفقاً لموقع”raisingchildren”- لماذا يفقد المراهقون ثقتهم بأنفسهم وكيف يمكن مساعدتهم على بناء شخصيتهم وثقتهم بأنفسهم من جديد.

أهمية الثقة بالنفس لدى المراهقين

يميل الأطفال ذوو الشخصية القوية إلى الشعور بالامتنان -الصورة من موقع Freepik

تكمن قوة شخصية طفلك في مرحلة المراهقة بين جانبي الأداء والجانب الأخلاقي، حيث يرتبط الأول بالنجاح في المدرسة والعمل من خلال تعزيز بعض السمات مثل المثابرة والالتزام بالأهداف، بينما يرتكز الثاني على قيم العدالة والإنصاف واحترام الآخرين؛ فإن الأطفال الذين يمتلكون هذه القيم المتكاملة هم الأكثر قدرة على تقديم مساهمات حقيقية لمجتمعاتهم، وبناء علاقات اجتماعية صحية ومستقرة؛ ما ينعكس إيجاباً على شعورهم بالرضا والسعادة والنجاح وتلعب هذه القيم دوراً حاسماً في تعزيز “المرونة النفسية”، ويميل الأطفال ذوو الشخصية القوية إلى الشعور بالامتنان والتمسك بالمبادئ الأخلاقية حتى في أصعب الظروف؛ ما يساعدهم على تجاوز تقلبات المراهقة والبحث عن هُوِيَّتهم المستقلة بتوازن وثبات.

تعرفي إلى المزيد حول كيفية دفع ابنك عن مخاطر المراهقة؟

أسباب تؤدي إلى اهتزاز وفقدان ثقة المراهق بنفسه

  • التغيرات الجسدية المفاجئة: يمر المراهقون بتغيرات هرمونية وجسدية سريعة (مثل حب الشباب، زيادة الطول أو الوزن)؛ ما يجعلهم يشعرون بعدم الارتياح تجاه مظهرهم الخارجي ويقارنون أنفسهم بمعايير الجمال المثالية.
  • المقارنات الاجتماعية عبر السوشيال ميديا: التعرض المستمر لصور “الحياة المثالية” لزملائهم أو المشاهير يخلق شعوراً بعدم الكفاية؛ ما يجعل المراهق يشعر بأن حياته وإنجازاته أقل قيمة.
  • النقد اللاذع من الوالدين: التركيز الدائم على الأخطاء وتوجيه النقد المستمر بدلاً من الدعم، أو اتباع أسلوب تربوي يعتمد على الأوامر دون نقاش، يسلب المراهق القدرة على اتخاذ القرار ويهز ثقته بأحكامه الشخصية.
  • الخوف من الفشل الأكاديمي: الضغط الهائل الذي يمارسه المجتمع أو الأهل لتحقيق درجات دراسية عالية يجعل المراهق يربط قيمته الذاتية بالنجاح الدراسي فقط؛ ما يؤدي لانهيار ثقته عند التعرض لأي إخفاق بسيط.
  • التنمر وضغط الأقران: الرغبة الملحة في “الانتماء” للمجموعات تجعل المراهق حساساً لرأي أصدقائه، كما أن التعرض للتنمر (سواء اللفظي أو الإلكتروني) يترك آثاراً عميقة تحطم تقديره لذاته.
  • غياب الوعي الذاتي: عدم قدرة المراهق على تحديد مواهبه ونقاط قوته الخاصة يجعله يشعر بالضياع، وبأنه لا يمتلك ما يميزه عن الآخرين.
  • العقلية الثابتة: اعتقاد المراهق بأن الذكاء والموهبة صفتان لا يمكن تطويرهما؛ ما يجعله يستسلم سريعاً أمام التحديات ويشعر بأنه “غير كفء” بالفطرة بمجرد مواجهة صعوبة ما.
  • تجارب الطفولة غير المستقرة: انعدام الأمان العاطفي في الصغر أو غياب التشجيع المبكر يؤدي إلى بناء شخصية هشة تجد صعوبة في مواجهة ضغوط مرحلة المراهقة.

طرق لتعزيز الثقة بالنفس لدى المراهقين

كوني قدوة لطفلك

الآباء مرآة يرى فيها المراهق قيم المجتمع -الصورة من موقع AdobeStock

يُعَدُّ الآباء المرآة الأولى التي يرى فيها المراهق قيم المجتمع ومبادئ التعامل مع الحياة؛ لذا فإن تجسيد صفات حسن الخلق في سلوك الوالدين اليومي هو أقوى وسيلة لنقل القيم دون الحاجة إلى الكلام المباشر، فعندما يرى المراهق والديه يلتزمان بالصدق والأمانة، ويتعاملان برحمة واحترام مع الآخرين؛ فإنه يدرك أن هذه القيم ليست مجرد شعارات، بل هي أسلوب حياة يجلب الرضا والسلام النفسي للأسرة، فإن إظهار الوالدين لرغبتهم المستمرة في تحسين أنفسهم واعترافهم بالخطأ يمنحهم شعوراً بالأمان ويدفعهم لاكتشاف نقاط القوة الكامنة في شخصيتهم وتطويرها ذاتياً بيقين وثبات؛ ما يخلق جيلاً قادراً على القيادة المستقبلية.

تعزيز المرونة النفسية

تُعتبر المراهقة مرحلة انتقالية مليئة بالتحديات التي يبحث فيها المراهقون عن هُوِيَّتهم واستقلالهم، وهنا يأتي دور المرونة النفسية بوصفها درعاً تحميه من الآثار السلبية للمواقف العصيبة التي لا يمكن للوالدين منعها دائماً؛ فإن تمكين المراهق من مهارات تنظيم المشاعر والتحكم في الانفعالات يساعده على التعامل بتوازن مع ضغوط الدراسة والعمل، ويمنحه القدرة على تجاوز العثرات دون أن يفقد ثقته بنفسه؛ فالمرونة لا تعني تجاهل المشكلات، بل تعني القدرة على العودة إلى القيم الأخلاقية والتمسك بالامتنان.

غرس الثقة بالنفس

تُعَدُّ الثقة بالنفس الركيزة الأساسية التي تمكن المراهق من مواجهة التحديات اليومية وإنجاز مهامه بكفاءة، وهي تختلف تماماً عن الغرور الذي غالباً ما يكون قناعاً لإخفاء مشاعر انعدام الأمان. وبما إن ما يقرب من نصف المراهقين يعانون من ضعف الثقة في سنواتهم المبكرة؛ فإنه من واجب الوالدين تشجيعهم على تجربة أنشطة جديدة وممارسة المهارات الاجتماعية في بيئات آمنة وداعمة، فإن الشعور بالثقة بالقدرات الشخصية يجعل المراهق قادراً على اتخاذ قرارات مستقلة ومدروسة؛ ما يقلل من اعتماده على آراء الآخرين أو رغبته في نيل موافقتهم المستمرة، ويحول طاقاته نحو الإبداع والمساهمة الإيجابية في مجتمعه.

تنمية الوعي الذاتي

يمثل الوعي الذاتي حجر الزاوية في بناء شخصية مراهق يتسم بالاتزان والقدرة على ضبط النفس السلوكي والعاطفي والمعرفي؛ فالمراهق الواعي بذاته أقل عرضة للاندفاع خلف رغباته، ما ينمي لديه قدرة داخلية للتمييز بين الصواب والخطأ والثقة بقدرته على الاختيار السليم، ويمكنه هذا من الاستجابة للمواقف بطريقة عقلانية بدلاً من رد الفعل العاطفي المتسرع، ويخلق لديه شعوراً بالمسؤولية تجاه قراراته، وهو ما ينعكس في نهاية المطاف على استقراره النفسي وقدرته على بناء علاقات اجتماعية تتسم بالصدق والوضوح والعمق.

أهمية الترابط العاطفي

يُعتبر التعاطف المفتاح السحري في العلاقة بين الوالدين والمراهق؛ فهو يسمح بنقل القيم والدروس الأخلاقية في بيئة يسودها الحب والتفاهم العميق. قد يمنعه الخوف أو الضغوط الاجتماعية من إظهار مشاعره، وهنا تكمن أهمية شعوره بأن والديه يفهمانه ويهتمان بآلامه.