فنون

بعدما انتظرت الموسم الخامس طويلا.. لماذا غابت الإثارة والفكاهة عن مسلسل “اللعبة”؟

مسلسل “اللعبة” في موسمه الخامس: تجديد أم استنزاف للفكرة؟

منذ انطلاق موسمه الأول عام 2020، نجح مسلسل “اللعبة” في تثبيت نفسه كأحد أبرز الأعمال الكوميدية المصرية التي تراهن على فكرة تنافسية غير تقليدية. المسلسل، الذي يقوم على بطولة هشام ماجد وشيكو، بنى عالماً قائماً على التحديات والمفاجآت، وهو ما منحه حضوراً قوياً عبر مواسمه المتتالية. لكن مع الوصول إلى الموسم الخامس، يواجه العمل سؤالاً جوهرياً: هل ما زال المسلسل قادراً على الإدهاش، أم دخل مرحلة “إعادة التدوير”؟

من الغموض إلى المواجهة المباشرة

في المواسم الأولى، تمحور السرد حول صراع لا ينتهي بين “مازو” (هشام ماجد) و”وسيم” (شيكو)، اللذين يجبران على خوض تحديات غامضة تفرضها جهة مجهولة. كان الغموض المحيط بـ “مدير اللعبة” يخلق حالة ترقب مستمرة لدى الجمهور، مع كل موسم يضيف طبقة جديدة من التعقيد.

لكن في الموسم الخامس، يضع المسلسل أوراقه على الطاولة منذ البداية، متخلياً عن أحد أهم عناصره السابقة. يتم الكشف مبكراً عن هوية المتحكم في اللعبة، وهو ما ينقل الصراع من مساحة البحث والاكتشاف إلى المواجهة المباشرة.

هذا التحول يغير علاقة المشاهد بالعمل، فالأسئلة تتحول من “ماذا سيحدث؟” إلى “كيف سيحدث؟”. ورغم احتفاظ العمل بروحه الكوميدية، فإن ميل التحديات إلى الطابع الاستراتيجي جعلها أقل مفاجأة، مع تراجع حدة المخاطرة والتشويق مقارنة بالمواسم السابقة.

بداية قوية.. ثم تراجع الزخم

على مدار أربعة مواسم، حقق “اللعبة” نسب مشاهدة مرتفعة على المنصات الرقمية، وظل من الأعمال المتداولة عبر مواقع التواصل في مصر وبعض الدول العربية. واعتبر كثيرون الموسم الرابع نقطة نضج للعمل، بعد نجاحه في تحقيق توازن بين الكوميديا والتشويق.

هذا النجاح يفسر البداية القوية للموسم الخامس، الذي انطلق بتفاعل مرتفع. إلا أن مستويات الاهتمام تباينت لاحقاً، لينقسم الجمهور بين من يرى فيه تجديداً جريئاً، ومن يعتبره تنازلاً عن روح المواسم الأولى.

5 أسباب لتراجع مستوى “اللعبة”

رغم استمرار الكيمياء القوية بين أبطال العمل، فإن توهجها بدا أقل في الموسم الخامس. لا يعود ذلك لضعف الأداء بقدر ما هو اعتياد الجمهور على هذا النمط من التفاعل، وهو ما جعل هذه الكيمياء غير كافية لتعويض الاختلالات التي حدثت في هذا الموسم، ومن أبرزها:

القصة.. كشف مبكر يقلل التوتر

التغيير الجوهري في هذا الموسم هو كشف هوية المتحكم في اللعبة مبكراً. ورغم جرأة الفكرة، فإنها تضع عبئاً أكبر على التفاصيل اليومية للحبكة، وهو ما لم يتحقق دائماً بنفس القوة. النتيجة كانت سرداً أكثر مباشرة وأقل توتراً، مع تراجع في عنصر المفاجأة.

التمثيل.. الكيمياء وحدها لا تكفي

يبدو الأداء التمثيلي في الموسم الخامس أكثر هدوءاً، وكأن الممثلين انتقلوا من “اللعب الحر” إلى “اللعب المحسوب”. يميل هشام ماجد إلى اقتصاد أكبر في ردود فعله، معتمداً على كوميديا الموقف، بينما يظل شيكو الأكثر حيوية. أما بقية أعضاء الفريق، فيقدمون دعماً مستقراً دون قفزات لافتة، مما يجعل الأداء التمثيلي متواضعاً دون تميز حقيقي.

الإخراج.. معتز التوني وفخ الاستسهال

اختيار المخرج معتز التوني لأسلوب أكثر هدوءاً وتركيزاً على الأداء قد يكون طموحاً، لكن غلبة الحوار وطول المشاهد جعلت الحلقات أبطأ مما ينبغي، خاصة أن الحوارات لم تكن قوية بما يكفي لتحمل هذا الاختيار. بدا العمل مستقراً، لكنه يفتقر إلى الابتكار.

الألعاب.. تنظيم أكبر ودهشة أقل

تبدو الألعاب في هذا الموسم أكثر تنظيماً من حيث الفكرة، لكنها أقل “جنوناً” مقارنة بالمواسم السابقة. هذا الانتقال إلى المنطقية أفقد التحديات جزءاً من بريقها، خاصة أن نجاح “اللعبة” قام في الأساس على الدهشة وعدم التوقع.

المكان الجديد.. خلفية بلا دور

اعتاد المسلسل في كل موسم إدخال بيئة عمل جديدة، تستخدم كنقطة تحول وتخدم تصميم الألعاب. لكن في الموسم الخامس، لم يستثمر المكان أو الوظائف الجديدة في تحريك الأحداث، وظلت مجرد خلفية لا تضيف كثيراً على المستوى الدرامي أو البصري.

ما الذي يحسب للموسم الخامس؟

يحسب للموسم الخامس سعيه إلى كسر القالب المعتاد، ومحاولته إتاحة مساحة لتطوير بعض الشخصيات بشكل أوضح، مثل شخصية كريم ابن مازو (حسن وائل)، وشخصية شيماء (مي كساب). كما تميزت بعض الحلقات بتماسك نسبي في الإيقاع وتقديم تحديات منظمة.

إلا أن كشف هوية “مدير اللعبة” ظل عنصراً حاسماً في ترجيح كفة المواسم السابقة، التي نجحت أكثر في استثمار الغموض بوصفه محركاً درامياً أساسياً.

خطوة انتقالية أم بداية أفول؟

أثبت “اللعبة” أن الكوميديا يمكن أن تستند إلى بناء درامي محكم. لكن الاستمرار في هذا النوع من الأعمال يحتاج إلى تجديد حقيقي. يبدو الموسم الخامس أقرب إلى محطة انتقالية، ولا يزال قادراً على تقديم جرعة ترفيه مقبولة.

يضع هذا الوضع العمل أمام احتمالين: إما أن يكون خطوة أولى في مسار مختلف يعيد تعريف “قواعد اللعبة”، أو حلقة أخرى في سلسلة استهلاك الفكرة. يبقى الرهان معلقاً على ما سيقدمه صناع العمل لاحقاً، وما إذا كانوا سيختارون مغامرة تنعش المشروع، أم يتركونه ينزلق ببطء إلى منطقة التكرار الآمن.