فنون

“مونارك: إرث الوحوش”.. حين يصبح الإنسان هو البطل في عالم الوحوش

يُعد مسلسل “مونارك: إرث الوحوش” (Monarch: Legacy of Monsters) أحدث إضافة إلى عالم الوحوش السينمائي “مونسترز فيرس” (Monsterverse)، والذي يُعرض حاليًا على منصة “آبل تي في بلس” (+Apple TV). يتتبع هذا المسلسل المثير، الذي يندرج تحت فئة الأكشن والخيال العلمي، تداعيات ظهور الكائنات العملاقة المعروفة باسم “التايتنز” (Titans) بعد أحداث فيلم “غودزيلا” (Godzilla) عام 2014، ويركز على الأدوار السرية لمنظمة “مونارك” في تتبع هذه المخلوقات.

يشارك في بطولة المسلسل نجمان بارزان هما كيرت راسل وابنه وايت راسل، إلى جانب آنا سواي وكيرسي كليمونز. يتولى المسلسل مهمة استكشاف ما بعد الظهورات الأولية للوحوش، وكيف أعادت هذه الظواهر تشكيل العالم وقواعد فهم البشر له، مع التركيز على المنظمة الحكومية السرية التي تتولى مهمة دراسة ورصد هذه الكائنات.

ما بعد غودزيلا.. عالم تغيّرت قواعده

ينتمي مسلسل “مونارك: إرث الوحوش” إلى عالم “مونسترفيرس” الذي ابتكرته شركة “ليجندري بيكتشرز” (Legendary Pictures). هذه السلسلة السينمائية، التي انطلقت من شخصية غودزيلا اليابانية الشهيرة، تطورت لتشمل مواجهات ملحمية بين مخلوقات عملاقة.

بدأت شخصية غودزيلا كرمز لمخاوف ما بعد الحرب العالمية الثانية في اليابان، حيث ارتبطت بالدمار النووي. ومع مرور الوقت، انتقلت الشخصية إلى جمهور عالمي عبر أفلام هوليوودية، أبرزها فيلم “غودزيلا” الذي أسس لعالم “مونسترفيرس” السينمائي، وتبعه أفلام أخرى ناجحة مثل “كونغ: سكل أيلاند” و”غودزيلا ضد كونغ”.

يأتي مسلسل “مونارك: إرث الوحوش” ليعمق هذا العالم، مقدمًا سردًا يركز على الجوانب الإنسانية والتنظيمية وراء ظاهرة الوحوش، بدلاً من الاقتصار على مشهد الصراع والإثارة البصري.

بوستر مسلسل Monarch: Legacy of Monsters
“مسلسل مونارك: إرث الوحوش” من بطولة كيرت راسل وابنه وايت راسل.

تبدأ أحداث “مونارك” بعد معركة غودزيلا الشهيرة في سان فرانسيسكو، حيث لم تعد الوحوش مجرد فرضية بل واقعًا مرئيًا. يتابع المسلسل رحلة الشابة كيت (آنا سواي) والشاب كينتارو (رن واتابي) بعد اكتشافهما أنهما شقيقان، نتيجة لعلاقات والدهما هيروشي راندا (تاكهيرو هيرا) بأمهات مختلفات في الولايات المتحدة واليابان.

يقود البحث عن والدهما المفقود كيت وكينتارو إلى منظمة “مونارك”، وهي جهة سرية تعمل منذ عقود على دراسة الكائنات العملاقة المعروفة بـ “تيتانز”. هذا الخط الزمني المعاصر، الذي تدور أحداثه حول عام 2015، يتشابك مع خط زمني ثانٍ يعود إلى الخمسينيات من القرن الماضي.

في الخط الزمني القديم، يظهر الجيل الأول من مؤسسي “مونارك”، مثل لي شو (وايت راسل)، بيل راندا (أندرس هولم)، وكيكو (ماري ياماموتو)، الذين شهدوا البدايات الأولى لاكتشاف الوحوش. الربط بين الخطين الزمنيين لا يقتصر على التوازي، بل يمتد ليشمل الإرث الوراثي والدرامي، حيث تتكشف أن قرارات وأسرار الجيل السابق تؤثر بشكل مباشر على حاضر الشخصيات.

الإنسان في الصدارة.. والوحوش في الهامش

يثير مسلسل “مونارك: إرث الوحوش” تساؤلات مهمة حول قدرة عالم “مونسترفيرس” على الانتقال من الشاشة الكبيرة إلى التلفزيون. ففي حين اعتمدت الأفلام على الإيقاع السريع والمشاهد الضخمة، يسعى المسلسل إلى تفكيك هذا النموذج وفسح المجال لتفاصيل أعمق.

تصبح منظمة “مونارك” محور السرد، حيث يستعرض المسلسل شبكة معقدة من العلاقات السياسية والعلمية التي تحاول فهم الكائنات العملاقة. هذا التوجه نحو التركيز على الإنسان قد يمثل تحديًا في الحفاظ على التوازن المطلوب بين دراما المسلسلات متعددة الحلقات والإبهار البصري لعالم الوحوش.

يمكن اعتبار المسلسل محاولة لتصحيح مسار، حيث يمنح الشخصيات الإنسانية مساحة أكبر، على عكس بعض الأفلام التي كانت فيها الشخصيات مجرد أدوات لربط مشاهد الوحوش. ومع ذلك، قد يؤدي هذا التركيز المبالغ فيه على الدراما العائلية إلى تراجع حضور الوحوش، مما قد يخالف توقعات الجمهور الباحث عن مشاهد الكائنات العملاقة.

على الرغم من أن البناء التدريجي للشخصيات والحبكات قد يتناسب مع طبيعة سرد يمتد عبر الأجيال، إلا أن المسلسل لا يحافظ دائمًا على إيقاع متوازن، مما قد يجعل بعض الحلقات تبدو طويلة في التمهيد لأحداث تأتي متأخرة.

يبقى الغياب النسبي للوحوش النقطة الأكثر حاجة للتركيز في “مونارك: إرث الوحوش”. فعلى الرغم من جهود بناء دراما إنسانية معقدة، يعتمد هذا العالم بشكل أساسي على حضور الكائنات العملاقة. تقليل ظهور هذه الكائنات يترك فراغًا في التجربة، خاصة لدى جمهور ينتظر مشاهدة الوحوش المفضلة لديه مباشرة، وليس فقط الحديث عنها أو عن تاريخ اكتشافها.

التقييم العام

الإخراج: 3/5
التمثيل: 3/5
المؤثرات البصرية: 4/5
صديق العائلة: 4/5