“ضعف المراقبة” يفشل المخططات الحكومية لتخفيض أسعار اللحوم الحمراء

رغم كل الجهود التي تم بذلها، مازالت أسعار اللحوم الحمراء تلامس 100 درهم للكيلوغرام الواحد بالنسبة للحم العجل والخروف كما عاينت ذلك هسبريس بمدينتي سلا والرباط، مع وجود محلات للجزارة تبيع بنحو 90 أو 85 درهما، وهو الأمر الذي زاد من “غضب” بعض الفئات المغربية الهشة والمتوسطة التي صارت تجد صعوبة في توفير اللحم ضمن أطباقها وموائدها.
وظل هذا الموضوع المتعلق باللحوم محط نقاش طيلة الأشهر الثمانية الماضية جراء ارتفاع أسعارها بشكل أثار حفيظة العديد من المغاربة، وهو ما جعل السلطات المغربية تتدخل لرفع عبئ الأثمنة عن المواطن، مع أن الأسعار مازالت في مدن مغربية كثيرة تراوح مكانها. ولذلك، عاد العديد من المواطنين لإنتاج خطاب الاحتجاج والاستنكار.
عبد العالي رامو، رئيس الجمعية الوطنية لبائعي اللحوم الحمراء بالجملة في المغرب، قال في دردشة مع هسبريس إن “الفشل الدائم في إعادة الأسعار إلى سابق عهدها حين كانت تدور في نطاق 70 أو 75 درهما للكيلوغرام الواحد، لا علاقة للبائع، بالجملة أو بالتقسيط، به”، محملا “المسؤولية المباشرة لضعف التتبع الذي لم تقم به الدولة لمواكبة عمل المستوردين، بوصفهم أصل المشكل في كل هذه الحكاية”.
وأضاف رامو أن “الدولة تعرف بكم يشتري المستورد الرأس الواحد، ولو وضعت أجهزة للرصد والتتبع لعرفت كم سيكون ثمن الكيلوغرام منه، وأيضا الثمن الذي سيكون عليه في السوق”، متسائلا: “بعد الإعفاء من القيمة المضافة أو وقف فرض رسم الاستيراد على الأبقار والماشية الأليفة لتشجيع المستوردين على تموين السوق الوطنية باللحوم الحمراء، لماذا كل هذه الحلول غير كافية؟”، مجيبا: “لكونها لم تلحقها مراقبة”.
وأفاد المتحدث بأنه “بعد تبين العديد من المستثمرين حجم الثغرات الموجودة في قطاع استيراد المواشي دخلوا إلى هذا المجال وسيطروا عليه وضربوا روح الغايات التي كانت من ورائه”، موضحا أنهم “جميعا يقولون إن كلفة الاستيراد كانت مرتفعة، في حين إن الدولة لها كافة الوسائل لتعرف الكلفة، وبالتالي من شأنها أن تعلن ثمنا موحدا في الأسواق عوض هذه الفوضى الحالية، ومشكل غلاء اللحوم يوضح أن الحل بيد الدولة بشكل حصري، عن طريق المراقبة والزجر”.
من جانبه، أفاد محمد جبلي، رئيس الفيدرالية المغربية للفاعلين في قطاع المواشي، بأن “المستوردين لا علاقة لهم بما يجري، لكونهم يقومون فقط بتوصيل الدفعات من الأغنام أو الأبقار إلى المغرب، وهذا يخضع لمنطق العرض والطلب كما هو معروف”، موضحا أن “ثمن الكيلوغرام تراجع بالجملة إلى 80 درهما، ولكن بالتقسيط مازال هناك مشكل، فهناك من لا يزال يبيعه بأثمنة ما قبل الاستيراد، ونحن نتفهم الصعوبات التي تعرفها محلات الجزارة في الوقت الحالي”.
وأورد جبلي، ضمن تصريح لهسبريس، أن “الدولة قامت بما يلزم وتراجعت وتركت التنافس بين المستوردين، وهناك اليوم أثمنة للحوم الأبقار المستوردة تبلغ 40 درهما فقط للكيلوغرام الواحد”، مشيرا إلى أن “المستورد لديه هامش صغير للربح”، وأن “الذي يقتني من لدن المستورد، هناك احتمال أن يرفع الثمن ليضمن هامش الربح الخاص به، وبعدها يصل اللحم إلى محلات الجزارة التي تبيعه للمواطن مع هامش ربح بدورها”.
وأكد المتحدث أن “هذه السيرورة التجارية كلها مساهمة في ارتفاع الثمن، ولكنها عملية عادية ومشروعة”، مبرزا أن “البحث عن الأثمنة القديمة في فترة ما قبل التضخم الذي نعيشه، هو أمر غير ممكن في ظرفية الجفاف الحالية وأثرها على الإنتاج الفلاحي وعلى قطاع تربية الأغنام والأبقار أيضا وعلى ارتفاع أسعار الأعلاف”، وقال: “اللحوم ستعود إلى ثمنها حين يعود كل شيء كما كان سابقا”.
يشار إلى أن وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، محمد صديقي، كان قد أكد في لقاء خاص مع هسبريس أن “الحكومة اتخذت إجراءات عملية من أجل عودة أسعار المنتجات الفلاحية إلى طبيعتها”، مشيرا إلى أن “سلسلة إنتاج اللحوم فقدت توازنها منذ جائحة كورونا، وذلك بسبب توقف تلقيح الأبقار لمدة سنتين، إضافة إلى موسم الجفاف السنة الماضية”.