خبراء: تفعيل السوق الثانوية لأذون وسندات الخزانة يزيد جاذبيتها مقارنة بالشهادات والودائع
محمد عصام
نشر في:
الخميس 12 فبراير 2026 – 4:45 م
| آخر تحديث:
الخميس 12 فبراير 2026 – 4:45 م
– ماهر: يتيح للأفراد بيعها قبل مدد الاستحقاق دون فرض غرامات
– عادل: منح تراخيص تداول السندات لشركات السمسرة يرفع شهية الأفراد عليها
يرى عدد من خبراء الاقتصاد أن تفعيل السوق الثانوية لأذون وسندات الخزانة سيرفع من جاذبيتها الاستثمارية أمام الأفراد، في الوقت الذي يبحثون فيه عن أوعية ادخارية بديلة لشهادات الاستثمار بعد تراجع العائد عليها.
وتستعد البورصة المصرية لتفعيل سوق الأذونات والسندات الحكومية للأفراد بداية من بعد غد الأحد، بحسب تصريحات سابقة لإسلام عزام، رئيس البورصة، وذلك بعد سنوات من الانتظار لتفعيلها.
ويأتي تفعيل سوق السندات في وقت يشهد فيه الطلب على السندات والأذونات زيادة من قبل الأفراد، الذين اعتبروها خيارًا استثماريًا آمنًا وبديلًا عن شهادات الادخار نظرًا لاتساع العائد بينها.
وتراجع عائد شهادات الاستثمار بالبنوك بشكل حاد بعد خفض البنك المركزي أسعار الفائدة بنحو 725 نقطة أساس لتصل إلى 20% على الإيداع و21% على الإقراض، مع بدء دورة التيسير النقدي عقب انخفاض مستويات التضخم لتسجل 10% بنهاية ديسمبر 2025 مقارنة بمستويات 23.4% في ديسمبر 2024.
ويبلغ أعلى عائد حاليًا على شهادات الاستثمار في بنكي الأهلي ومصر بنحو 22% لشهادات ثلاثية السنوات بعائد سنوي، بينما ينخفض إلى 17.50% في السنة الثانية و13.25% في السنة الثالثة، مقارنة بالمستويات القياسية التي سجلتها في عام 2024 عند 27% لشهادات عام واحد و30% تناقصية لشهادات ثلاث سنوات، في حين يصل متوسط العائد على أذون وسندات الخزانة إلى نحو 24%.
يقول مصطفى شفيع، مدير إدارة البحوث المالية بشركة “أكيومن” لإدارة الأصول، إن أذون وسندات الخزانة أصبحت من الأوعية الادخارية التي يبحث عنها الكثير من المواطنين لتوفير عائد دوري يعينهم على ارتفاع تكاليف المعيشة، فهي مثل شهادات الاستثمار لا تحمل أي مخاطرة مقارنة بالاستثمارات الأخرى كالذهب والبورصة، بل تتفوق عليها من حيث العوائد حتى بعد الخصم الضريبي الذي تفرضه وزارة المالية عليها، والذي يصل إلى 20% من قيمة العوائد للمصريين و15% للأجانب.
وبحسب شفيع، تتميز سوق أذون وسندات الخزانة، بإمكانية الحصول على العائد مقدمًا بدلًا من الانتظار لنهاية مدة الشهادة للحصول عليه، لكنه أشار إلى أن الأفراد لا يقبلون على شرائها حاليًا نتيجة عدة تحديات، في مقدمتها عدم تفعيل السوق الثانوية للأفراد التي تسمح بتداولها بعد شرائها من البنك المركزي، مشيرًا إلى أن تفعيل السوق الثانوية سيعزز من إقبال الأفراد عليها.
وتتيح السوق الثانوية للأفراد بيع ما اشتروه من سندات قبل موعد آجال استحقاقها، ومن المتوقع تفعيلها خلال الربع الأول من 2026، بحسب تصريحات سابقة لنائب رئيس البورصة محمد صبري.
وقال مدير إدارة البحوث المالية بشركة “أكيومن” لإدارة الأصول، إن تفعيل السوق الثانوية سيفتح شهية الأفراد للاستثمار في أذون وسندات الخزانة، ففي الوقت الحالي لا يمكن لمن اشتروا السندات والأذونات الحصول على أموالهم إلا بعد فترة الاستحقاق، ما يجعل كثيرين يفضلون الاستثمار في الشهادات التي يمكن كسرها في أي وقت.
وبجانب العمل على تفعيل السوق الثانوية لتنشيط تعاملات الأفراد، يرى إبراهيم عادل، المحلل الاقتصادي في “بحوث مباشر”، ضرورة التوسع في منح تراخيص التداول على السندات لشركات الأوراق المالية، وعدم اقتصارها على البنوك كما هو الحال حاليًا، حيث إن إجراءات شرائها من البنوك تستغرق وقتًا أطول وتتميز بالتعقيد، ما يدفع الأفراد للاتجاه نحو شهادات الاستثمار بدلاً منها.
وكشف رئيس البورصة أن النظام الجديد لتداول السندات سيمكن المستثمرين الأفراد من التداول في شراء وبيع السندات عبر تطبيقات شركات السمسرة، مشيرًا إلى أن خمس شركات حصلت بالفعل على التراخيص اللازمة لتفعيل الخدمة.
ويرى إبراهيم عادل أنه مع تفعيل السوق للأفراد، يجب خفض الحد الأدنى المسموح به للاستثمار في أذون وسندات الخزانة، حتى يتم جذب صغار المدخرين، خصوصًا أن الحد الأدنى حاليًا في السوق الرئيسي يبلغ 25 ألف جنيه على الأقل.
وقال محمد ماهر، عضو مجلس إدارة الجمعية المصرية للأوراق المالية “إيكما” ومؤسس شركة “برايم القابضة”، إن تفعيل سوق السندات للأفراد سيعزز الجاذبية الاستثمارية لهذه الأدوات على حساب شهادات الاستثمار والودائع البنكية.
وأضاف أن تفعيل سوق السندات سيسمح لمشترِي الأذون والسندات ببيعها في أي وقت بعد شرائها مباشرة، دون تحميلهم أي غرامات مالية، على عكس الشهادات والودائع البنكية التي تتطلب انتظار فترة محددة تصل إلى 6 أشهر لتخارج منها، بالإضافة لتحميل المستثمر بغرامات مالية تؤدي إلى خسارة رأسماله المستثمر.
