الصحة والجمال

قبل أن ترتجف يداك.. أمعاؤك قد تكشف إصابتك بمرض باركنسون

كشفت دراسة علمية حديثة أجرتها كلية لندن الجامعية عن ارتباط محتمل بين التغيرات في بكتيريا الأمعاء (الميكروبيوم) والخطر المبكر للإصابة بمرض باركنسون. وتشير النتائج، التي نُشرت في مجلة نيتشر ميديسن، إلى إمكانية الكشف عن مؤشرات المرض قبل ظهور الأعراض الحركية التقليدية الرئيسية بسنوات، مما يفتح آفاقاً جديدة للكشف المبكر والتدخلات الوقائية.

الدراسة، التي أجريت في عام 2026، حللت بيانات مجموعة كبيرة من المشاركين، بمن فيهم مرضى باركنسون، وأشخاص يحملون عوامل وراثية تزيد من خطر الإصابة، بالإضافة إلى أفراد أصحاء. وقد أظهرت النتائج وجود اختلافات ملحوظة في تركيب الميكروبيوم المعوي بين هذه المجموعات، مما يوحي بوجود “بصمة ميكروبية” مميزة مرتبطة بمرض باركنسون.

ماذا وجد الباحثون؟

لاحظ الباحثون أن أكثر من ربع أنواع البكتيريا المعوية تغيرت لدى مرضى باركنسون مقارنة بالأشخاص الأصحاء. الأهم من ذلك، ظهرت هذه “البصمة الميكروبية” المميزة أيضاً لدى الأشخاص الذين لديهم استعداد وراثي للمرض، حتى قبل ظهور أي أعراض. وتزداد هذه التغيرات وضوحاً كلما تقدم المرض.

كما لفتت الدراسة إلى وجود علاقة بين النظام الغذائي وتركيب الميكروبيوم. فقد وجد الباحثون أن الأشخاص الذين يتبعون أنظمة غذائية غنية بالأطعمة المصنعة والدهون المشبعة كانوا أكثر عرضة لامتلاك هذا النمط الميكروبي المرتبط بباركنسون. على النقيض من ذلك، ارتبطت الأنظمة الغذائية الغنية بالخضروات والألياف بانخفاض هذا الخطر.

لماذا هذا مهم؟

يُعد مرض باركنسون اضطراباً عصبياً تقدمياً، وغالباً ما يتم تشخيصه بعد فقدان كبير للخلايا العصبية. وبالتالي، فإن اكتشاف علامات مبكرة مثل تلك المرتبطة بالميكروبيوم المعوي يمكن أن يساهم في تشخيص المرض في مراحله الأولى. وهذا بدوره قد يتيح إمكانية التدخل الوقائي وإبطاء تطور المرض.

هل الأمعاء تسبب المرض؟

حتى الآن، لا يوجد دليل قاطع يثبت أن التغيرات في ميكروبيوم الأمعاء هي المسبب المباشر لمرض باركنسون. ومع ذلك، يعتبرها الباحثون مؤشراً مبكراً محتملاً أو جزءاً من سلسلة من التغييرات المتفاعلة بين الدماغ والجهاز العصبي والأمعاء. ويؤكد الباحثون على أنه على الرغم من أهمية هذه النتائج، فإنها لا تعني بالضرورة أن كل تغيير في البكتيريا سيؤدي إلى الإصابة بالمرض، حيث تلعب العوامل الوراثية والبيئية دوراً معقداً.

تتطلب الخطوات المستقبلية المزيد من البحث لتأكيد هذه الارتباطات وتحديد الآليات الدقيقة التي تربط بين ميكروبيوم الأمعاء ومرض باركنسون، واستكشاف إمكانية تطوير اختبارات تشخيصية وعلاجات وقائية قائمة على هذه الاكتشافات.