اخر الاخبار

إرهاصات التعددية القطبية والأمريكيون في مأزق ! – عين الوطن


د. عبدالمجيد الجلاَّل

العالم اليوم ، يعيش إرهاصات تشكل نظام عالمي متعدد الأقطاب ، قد يخلف النظام العالمي الحالي ، أحادي القطبية ، الذي قادته الولايات المتحدة الأمريكية ، وحلفاؤها ، منذ نهاية الحرب العالمية الثانية ، دون منازع أو منافس !إذ عزّز التحالف الروسي الصيني الجديد ، إثر أزمة أوكرانيا ، من خطوات تحدي الهيمنة الأمريكية ، وهيمنة الدولار على النشاط الاقتصادي العالمي ، وبدأ في توسيع دائرة حلفائه ، ومحيط نفوذه ، ودعم مشاريع الاقتصادات الناشئة ، مثل تكتل بريكس ، الذي تأسس عام 2009 ، من دولٍ مُحددة ، هي روسيا، والصين، والبرازيل ، والهند ، وانضمت إليه جنوب أفريقيا عام 2010، إلى جانب العمل حثيثاً ، على دفع دول البريكس ، للخروج من الأنموذج الاقتصادي الغربي ، وتوسيع دائرة التكتل ، ليضم ابتداءً من عام 2024 كلاً من السعودية ، والإمارات، ومصر ، وإيران ، والأرجنتين ، وأثيوبيا ، وسوف يتم استخدام دول البريكس ، كأداة لتثبيت نظام عالمي متعدد الأقطاب ، حيث أنَّ النظام العالمي ، وفقاً لرؤية التحالف الروسي الصيني ، أكبر من أن يحتكره الغرب!الأمريكيون ، من جهتهم ، يحاولون قدر جهدهم ، المحافظة على مكانتهم العالمية، ونفوذهم ، الذي بدأ يتزعزع ، عبر تأسيس المزيد من التحالفات في شرق آسيا ، لاحتواء تمدد ونفوذ الصين ، ومنها التحالف الأخير ، الذي ضم إلى جانب الولايات المتحدة ، كلاً من كوريا الجنوبية واليابان ، ويستهدف منازعة الصين في منطقتي بحر الصين الجنوبي والشرقي !من إرهاصات قرب انبثاق التعددية القطبية ، الفشل الأمريكي ، في حماية نفوذها العالمي ، وبدا ذلك واضحاً ، في فشلها في منع الانقلابات العسكرية الأخيرة ، في أفريقيا ، وفي فشلها كذلك ، في إقناع دول أوبك بلس على خفض انتاج النفط !وكان الإخفاق الأمريكي الأكبر في وقف تمدد نفوذ الصين ، ليصل إلى مناطق النفوذ الأمريكي ، من خلال نجاح الصين ، في تحقيق اختراق دبلوماسي غير مسبوق ، في الخليج العربي ، عبر الوساطة بين السعودية وإيران ، والاتفاق على إعادة السفراء، والتفاهم حول كل القضايا الشائكة ، بين البلدين !كذلك ، كانت أوكرانيا ، أحد أبرز الإخفاقات الأمريكية ، وحلفائها في الناتو ، إذ رغم دعم أوكرانيا بعشرات المليارات من الدولارات ، إلا أنَّ الأمريكيين ، فشلوا في إنجاح الهجوم الأوكراني المضاد ، ضد القوات الروسية !كما، أخفقت أمريكا ، في هدف تعطيل مشروع الصين الكبير ، الحزام والطريق ، الذي يستهدف تسويق المنتجات الصينية حول العالم ، لتصبح الصين المُصدّر العالمي الأول للكثير من المنتجات والأدوات الصينية !حتى ، في التجارة مع الصين ، تميل كفة التبادل التجاري الصيني _ الأمريكي لمصلحة الصين منذ سنوات ، بما يصل إلى أكثر من 382 مليار دولار سنوياً . خلاصة القول ، رغم التوتر الحالي في العلاقات الخليجية الأمريكية ، إلا أنَّ دول الخليج ، لا تزال تُصر على بقاء العلاقة الاستراتيجية ، خاصة الأمنية ، مع الولايات المتحدة ، وتقوم في الوقت نفسه ، ببناء شراكة استراتيجية ، مع روسيا ، والصين ، وتوسيع علاقاتها الإقليمية والدولية !