اخر الاخبار

محامون سويسريون يقاضون حكومتهم أمام الجنائية الدولية بتهمة التواطؤ في إبادة غزة

خطا مجموعة من الحقوقيين والمحامين السويسريين خطوة قانونية غير مسبوقة بتقديم شكوى رسمية إلى المحكمة الجنائية الدولية ضد حكومتهم الفيدرالية ووزير الخارجية إجنازيو كاسيس. وتأتي هذه التحركات القانونية على خلفية اتهامات بالتقاعس عن أداء الواجبات الدولية المنصوص عليها في اتفاقيات منع الإبادة الجماعية، خاصة في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.

وأفادت مصادر بأن الشكوى تركز بشكل أساسي على دور سويسرا كدولة حاضنة لاتفاقيات جنيف، وهو ما يفرض عليها مسؤولية أخلاقية وقانونية مضاعفة. واعتبر المحامون أن الموقف الرسمي السويسري لم يرتقِ إلى مستوى الجرائم الموثقة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بل ساهم في توفير غطاء سياسي وقانوني لاستمرار الانتهاكات.

وأوضحت المحامية إيرين فيتشتاين مارتن، وهي إحدى الشخصيات البارزة في فريق الادعاء أن وزير الخارجية يتحمل مسؤولية مباشرة عن فشل بلاده في اتخاذ مواقف حازمة. وأشارت إلى أن التقارير الأممية والدولية أدرجت سويسرا ضمن قائمة الدول التي قد تكون متورطة بشكل غير مباشر في تسهيل ارتكاب الجرائم عبر الصمت أو الدعم المستتر.

وتضم قائمة المدعين 25 محامياً يمثلون مختلف المناطق السويسرية الناطقة بالفرنسية والألمانية، مما يعكس إجماعاً قانونياً واسعاً داخل البلاد. وتتضمن عريضة الدعوى اتهامات صريحة بأن السياسات التي انتهجها كاسيس أسهمت في تسهيل العمليات العسكرية التي نفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي ضد المدنيين في قطاع غزة.

وكشفت الشكوى عن أرقام صادمة تتعلق بتصدير المعدات العسكرية السويسرية والمواد ذات الاستخدام المزدوج إلى دولة الاحتلال خلال فترة الحرب. حيث بلغت قيمة هذه الصادرات نحو 16.7 مليون فرنك سويسري في عام 2024، قبل أن تسجل ارتفاعاً ملحوظاً لتصل إلى 25 مليون فرنك في العام التالي، وهو ما اعتبره المحامون دعماً مادياً مباشراً لآلة الحرب.

ولم يقتصر التعاون على الجانب التجاري فحسب، بل شمل تنسيقاً عسكرياً وأمنياً مكثفاً تجسد في أكثر من 25 زيارة رسمية لمسؤولين من وزارة الدفاع السويسرية إلى الأراضي المحتلة. ويرى مقدمو الشكوى أن هذه الأنشطة تضرب في صميم مبدأ الحياد التاريخي الذي تتبناه سويسرا، وتجعلها شريكاً في الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي.

كما سلط المحامون الضوء على الدور المالي للبنك الوطني السويسري، الذي يستثمر مبالغ طائلة في شركات مرتبطة بالصناعات العسكرية الإسرائيلية. ووصف الادعاء هذه الاستثمارات بأنها تشكل مساهمة نشطة في تمويل الجرائم المرتكبة بحق المدنيين، مما يستوجب ملاحقة المسؤولين عن هذه القرارات المالية والسياسية أمام القضاء الدولي.

وانتقدت المحامية مارتن بشدة ما وصفته بازدواجية المعايير في الخطاب الدبلوماسي السويسري، حيث يتم التركيز على إدانة أحداث معينة بينما يتم الصمت عن إبادة جماعية شاملة. وأكدت أن الالتزام بالاتفاقيات الدولية ليس أمراً اختيارياً يخضع للمصالح السياسية، بل هو واجب قانوني ملزم يجب على وزير الخارجية تنفيذه دون مواربة.

واستندت الشكوى في توصيفها لـ ‘الإبادة الجماعية’ إلى تقارير موثقة صادرة عن هيئات تابعة للأمم المتحدة ومنظمات حقوقية دولية مستقلة. وأكد المحامون أن حجم الدمار والقتل الممنهج في غزة لا يترك مجالاً للشك في طبيعة الجرائم المرتكبة، وهو ما يستدعي تحركاً عاجلاً من المحكمة الجنائية الدولية لمحاسبة المتواطئين.

وعلى الصعيد الشعبي، حظيت هذه الخطوة القانونية بدعم واسع داخل المجتمع السويسري، حيث وقع نحو 20 ألف مواطن على عريضة تطالب بمساءلة وزير الخارجية خلال يومين فقط. ويعكس هذا التحرك تنامي الغضب الشعبي من السياسات الحكومية التي تُعتبر متواطئة في معاناة الشعب الفلسطيني وتدمير مقدراته.

ويهدف المحامون من خلال هذه الدعوى إلى إحداث تغيير جذري في السياسة الخارجية السويسرية، بما يضمن الوقف الفوري لكافة أشكال التعاون العسكري مع الاحتلال. كما يطالبون بتعديل الخطاب الدبلوماسي ليكون أكثر انسجاماً مع مبادئ القانون الدولي الإنساني، وبعيداً عن الضغوط السياسية التي تمارسها القوى الداعمة للاحتلال.

يُذكر أن العدوان الإسرائيلي على غزة قد خلف كارثة إنسانية غير مسبوقة، حيث استشهد أكثر من 72 ألف فلسطيني ودُمرت معظم البنى التحتية في القطاع. ورغم دخول اتفاقات وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في مراحل سابقة، إلا أن الخروقات المستمرة من قبل جيش الاحتلال أدت إلى سقوط المزيد من الضحايا، مما يعزز من وجاهة التحركات القانونية الدولية.