نكسة انتخابية وتجاوزات خطيرة لنقيب الصحفيين .. تهدد نزاهة الانتخابات المقبلة

في تطور لافت داخل أروقة نقابة الصحفيين، شهد اجتماع مجلس النقابة جلسة طارئة لمناقشة مذكرة تقدم بها عبد الرؤوف خليفة، عضو المجلس وعضو اللجنة المشرفة على الانتخابات، كشف فيها عن تجاوزات ” خطيرة ” للنقيب الحالي خالد البلشي تتعلق بالإشراف على الانتخابات المقبلة، مما أثار انقسامات داخل المجلس وجدلاً واسعًا بين أعضاء الجمعية العمومية.
قدم خليفة مذكرة رسمية إلى اللجنة المشرفة على الانتخابات تضمنت اعتراضه على خطاب رسمي موجه من خالد البلشي نقيب الصحفيين، المرشح لدورة جديدة، إلى المستشار أحمد عبود، رئيس مجلس الدولة، طالبًا فيه ترشيح قضاة ومستشارين محددين بالإسم للإشراف على الانتخابات ، وأثار خليفة تساؤلات مشروعة حول مدى قانونية هذا الإجراء، وما إذا كان يشكل تدخلاً في نزاهة العملية الانتخابية ، الأمر الذي يكشف تورط النقيب الحالي في فضيحة او نكسة انتخابية خطيرة تهدد بنزاهة المشهد الانتخابي .
وقال خليفة في مذكرته : هل يحق لنقيب الصحفيين، وهو مرشح للانتخابات، أن يخاطب رئيس مجلس الدولة بطلب تعيينقضاة ومستشارين بعينهم ؟ وهل يمكن أن يؤدي هذا الفعل إلى الطعن على نزاهة الانتخابات، وربما حتى بطلانها ؟ .
وخلال الاجتماع، انقسم أعضاء المجلس حول مضمون المذكرة؛ حيث اعتبر البعض أن خطاب النقيب كان خطوة إدارية طبيعية تهدف لضمان الإشراف القضائي، بينما رأى آخرون أن هذا التصرف يمثل سابقة خطيرة قد تفتح الباب أمام التشكيك في نزاهة الانتخابات.
ورد خليفة علي مزاعم بعض الأعضاء بأنه يسعى لإثارة البلبلة والتشكيك في العملية الانتخابية، لكنه رد قائلاً: لم أشكك فينزاهة القضاة، لكنني حذّرت من خطأ جسيم ارتكبه النقيب، وهو مخاطبة مجلس الدولة بطلب شخصي لا يحق له تقديمه،مما قد يؤدي إلى بطلان الانتخابات إذا طُعن عليها لاحقًا.”
وأصدر مجلس النقابة بيان تضليل اعرج عقب الاجتماع، نفى فيه ما وصفه بـ”مزاعم التشكيك” في نزاهة الانتخابات، لكنه لم يتطرق بشكل مباشر إلى مضمون مذكرة خليفة ، وفي رده على البيان، قال خليفة: البيان لم يكن كاشفًا للحقيقة، بل جاءمحاولة لتضليل أعضاء الجمعية العمومية وإيهامهم بأن ما طرحته كان مجرد تشكيك في نزاهة القضاة، بينما الحقيقة أننيكنت أطالب بضمانات قانونية واضحة تحمي نزاهة الانتخابات من أي طعون محتملة.
. ومع اقتراب موعد الانتخابات، تتزايد المخاوف حول مدى شفافيتها، وسط انقسام واضح داخل مجلس النقابة وبينما يدعو بعض الأعضاء إلى طيّ صفحة الجدل والمضي قدمًا في العملية الانتخابية، يصر آخرون على ضرورة تصحيح ما يعتبرونه “إجراءات خاطئة” لضمان انتخابات نزيهة لا يطعن أحد في شرعيتها.
فهل ستنجح النقابة في تجاوز هذه العاصفة، أم أن الانتخابات المقبلة ستظل محاصرة بالشبهات؟ الأيام القادمة كفيلة بكشف الحقيقة.
وجاء نص مذكرة عبد الرؤوف خليفة كالتالي : بيان إلى الجمعية العمومية لنقابة الصحفيين
لقد عقد مجلس نقابة الصحفيين اجتماعاً طارئا فور إيداع مذكرة سطرتها بواقعة محددة تتلخص في قيام نقيب الصحفيينالمرشح لدورة أخرى، توجيه خطاب مذيل بتوقيعه إلى المستشار الجليل أحمد عبود رئيس مجلس الدولة يطالب فيهتحقيق اختياره لقضاة وموظفين تحديدا بأسمائهم وطرحت سؤالا محددا وواضحا على اللجنة المشرفة للانتخاباتبمشروعية الخطاب وما تضمنه محتواه.. هل من حق نقيب الصحفيين المرشح لدورة أخرى مخاطبة رئيس مجلس الدولةيطالبه الموافقة على أسماء قضاة ومستشارين وموظفين ذكرهم بالاسم.. هل ما ارتكبه نقيب الصحفيين يؤدى إلى بطلانالانتخابات إذا ما طعن عليها أحد من أصحاب المصلحة.. باعتباره قد تدخل في اختيار القائمين بالإشراف على الانتخابات،ووجه باختيار القاضي الذي ينظر دعواه.
تقدمت بالمذكرة إلى رئيس اللجنة المشرفة على الانتخابات كعمل مشروع غايته توفير كافة الضمانات اللازمة لخروجهاعلى نحو ضامن بألا تشوبها شائبة وتدارك الخطأ الجسيم الذي ارتكبه نقيب الصحفيين بإدخال
انتخابات النقابة في عمق نفق مظلم .. تقدمت بها باعتبارى شريكا – كعضو بمجلس نقابة الصحفيين واللجنة والمشرفةعلى الانتخابات.
ناقش المجلس في اجتماعه الطارئ المذكرة وانحرف بمناقشات الأفكار ومعان لم أقصدها على الإطلاق واتخذ بعض أعضاءالمجلس موقفا بأن ما ذكرته مؤامرة لتزوير الانتخابات والتشكيك بقضاة مجلس الدولة وذلك فحواه بالمعنى – قد جافيوجه الحقيقة وليس له ظل من الحقيقة وانخرطوا في أمرين.
الأول: سرد تفصيلي لنصوص قانون نقابة الصحفيين المنظم لمراحل العملية الانتخابية وهذا يبعد تماما عما قصدته.
الثاني: إتباع بعض المجالس السابقة التي سلكت ذات ما سلكه نقيب الصحفيين في أمرها بمخاطبة مجلس الدولةللاستعانة بقضاة ومستشارين للإشراف على الانتخابات وتحديدهم بالاسم وما ذكروه حق یراد به باطل وليس هديا نسيرعلى دربه.. فهذا خطأ جسيم ولا يتعين أن نسير على هدى أخطاء بعض السابقين.. هناك قواعد وضوابط وجب الالتزام بهاوعقل نحتكم إليه.
بعض أعضاء المجلس يتوهمون أن قولهم الفصل وما سلكه نقيب الصحفيين الصواب بعينه رغم اعترافه بالخطأ خلالاجتماع مجلس النقابة وذكره بأن مجلس الدولة هو من طلب منه ترشيح أسماء القضاة والمستشارين في خطاب أرسلهإليه باعتبار أن هذه الأسماء تولت من قبل الإشراف على الانتخابات ولديها خبرة وأسمائهم مدونة بسجلات النقابة واتجهرأى آخرون للمطالبة بتغيير مجلس الدولة كجهة مشرفة على الانتخابات ليس تشكيكا في نزاهة قضاتها الأجلاء، وإنما تداركالما ارتكبه نقيب الصحفيين من خطأ فادح يضع مراحل العملية الانتخابية لتذرها الرياح وتعصف بها لمكان بعيد.. فيشوبهاالبطلان إذا ما طعن عليها أصحاب المصلحة.. لكنهم عادوا وتراجعوا عن طرحهم لغرض ما في نفوسهم.
انحرفت مناقشات اجتماع المجلس إلى منعطفات يغلب عليها الانحياز الأعمى فاقد البصر والبصيرة وتبوح منها شخصنة)الواقعة وتصفية الحسابات والبعد عن المنطق وسلامة النيات والتمسك بخيوط الوهم الواهية وعدم الوعي والفهملمقاصد وجب الانتباه إليها ووضعها بالاعتبار تحقيقا لضمانات جادة ضامنة وحاكمة حتى تمضي مراحل العملية الانتخابيةبكل شفافية ونزاهة وتصون حقوق الناخبين والمرشحين.
كنت أسجل موقفا وجدته يقود مراحل العملية الانتخابية للوقوع في براثن شبهة البطلان، ولكن بعض أعضاء المجلسحملوا فوق عاتقهم التفتيش في النوايا والقفز فوق الحقائق وتوجيه الاتهامات وعدم الاعتراف بالخطأ الواقع والدفعبالواقعة إلى مناطق أخرى تثبت صحة وجهة نظرهم التي شيدوها على أساس يخالف الحقيقة.
أصدر مجلس نقابة الصحفيين بيانا على أثر المذكرة التي كتبتها لم يتعرضوا فيها لمعان تضمنتها وانحرفوا بعيدا عنمقاصدها وكأن ما كتبته يحمل تشكيكا في نزاهة الانتخابات إذا ما أشرف عليها قضاة مجلس الدولة.. بينما ما ذكرته ينطويعلى واقعة محددة ارتكبها نقيب الصحفيين وتساءلت عن مدى مشروعيتها، وما تحمله من شبهة تؤدى للطعن على بطلانالانتخابات وسؤالي مشروع والإجابة عليه لم تكن مشروعة ولذلك أرفض البيان وأدين محتواه.. لسببين
الأول: أنه لم يكن كاشفا لما انطوت عليه مذكرة سطرت معانيها بكل دقة. الثاني: حمل بين ثناياه تضليلا لأعضاء الجمعيةالعمومية لنقابة الصحفيين وتحريفا للكلم عن مواضعه ومن حقهم الوقوف على حقائق الأمور.. كونهم أصحاب مصلحة.
حاول بعض أعضاء مجلس نقابة الصحفيين خلال الاجتماع الطارئ فرض وجهة نظر بذاتها وتبرير ما فعله نقيب الصحفيينالمرشح لدورة أخرى وتلمسوا الأعذار ليغلفوا الواقعة بثياب البراءة والاستناد لحجج واهية لا تمت بمشروعة القانونواللائحة بأدنى صلة وإنما تمضى قدما على هدى أخطاء جرى ارتكابها في بعض المجالس السابقة وبصورة مختلفة.
ذلك موقفي أطرحه جليا على أعضاء الجمعية العمومية لنقابة الصحفيين في واقعة واضحة لا مبرر لارتكابها ولا حجة علىارتكابها، وكان يتعين تدارك شبهة حامت حول الإشراف على الانتخابات وإثبات حسن النيات وإبراء الذمة وغلق باب الاجتهادوتنقية شوائب النفوس.. فلا لأحد مصلحة فيما قد يترتب عليه من نتائج .. لكن هناك من يأخذ الأمور على هواه ليطوىأشياء في نفسه.
عبد الرءوف خليفة
عضو مجلس نقابة الصحفيين
عضو اللجنة المشرفة على الانتخابات