أبو الغيط: الذكاء الاصطناعي أصبح منصة شاملة تنطلق منها الأفكار الجديدة

ليلى محمد
نشر في:
الأربعاء 4 فبراير 2026 – 10:42 ص
| آخر تحديث:
الأربعاء 4 فبراير 2026 – 10:42 ص
شارك الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط في الدورة الخامسة لمنتدى الإدارة الحكومية العربية “تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الإدارة الحكومية”، اليوم الأربعاء، في مدينة دبي.
وفي بداية حديثه، توجه الأمين العام بالشكر والتقدير إلى دولة الإمارات العربية المتحدة على حُسن الاستضافة والتنظيم لأعمال هذه القمة وجميع الفعاليات التي تُعقد في إطارها، ومن بينها استضافة الدورة الخامسة من هذا المنتدى، بالتعاون مع المنظمة العربية للتنمية الإدارية، مشيدا باختيار شعار “تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الإدارة الحكومية” ليكون العنوان الرئيسي للمنتدى هذا العام، ما يعكس إدراكا بمدى خطورة التحديات والمستجدات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، باعتباره مجالا بالغ الأهمية والحيوية، ومتداخلا في جميع مناحي الحياة العصرية.
سباق الذكاء الاصطناعي
وقال أبو الغيط في كلمته، إن “الحقيقة الواضحة لنا جميعا هي أن الذكاء الاصطناعي أصبح اليوم بمثابة قوة دافعة ومنصة شاملة تنطلق منها الأفكار الجديدة والتكنولوجيات الفائقة في كل المجالات، من الاقتصاد والتعليم إلى الصحة والأمن، ومن الزراعة والنقل إلى الإعلام والثقافة، وبالتالي فقد صار الذكاء الاصطناعي بمختلف نماذجه وتطبيقاته بالغ التأثير على أسلوب عمل الحكومات وآلية اتخاذ القرار”.
وأضاف أبو الغيط: “أننا نرصد صراعا عالميا ضاريا حول امتلاك أحدث نماذج الذكاء الاصطناعي، ونشهد سباقا يكاد يكون أشبه بسباق التسلح حول الوصول أولا إلى تكنولوجيا الذكاء الشامل، التي يُقال إنها ستغير كل القواعد وتُعيد ترتيب الأولويات لدى المجتمعات كل، ونرى مئات المليارات تُضخ في خطط وبرامج في إطار هذا السباق الذي تنخرط فيه الشركات الكبرى والدول والحكومات”.
تطبيقات عسكرية
وأوضح أن تلك المنافسة الحامية لا هدف لأطرافها سوى الفوز والوصول أولا، ولا يخفى ما تنطوي عليه نماذج الذكاء الاصطناعي من تطبيقات عسكرية واضحة سيكون لها انعكاس، ولا شك، على توازن القوى في العالم، غير أن هذه المنافسة ذاتها تُعمي عن قضايا خطيرة أو تجعلها في المرتبة الثانية.
وتابع: “ما زالت تأثيرات الذكاء الاصطناعي على سوق العمل بعيدة عن المناقشة الجادة والشفافة، وما زالت مخاطر هذه النماذج على المجتمعات غير حاضرة بما يكفي في الجدل العام”.
وأردف الأمين العام: “أن شعوبنا وحكوماتنا العربية في حاجة إلى فتح هذه الملفات المستقبلية”، موضحا أن المستقبل الذي يتحدث عنه هنا ليس بعيدا، بل قد يكون أقرب مما نتصور.
وواصل: “نحن نحتاج إلى مناقشة حول تأثير هذه النماذج على أسواق العمل والتوظيف في بلادنا، وأغلب مجتمعاتنا تضم أغلبية من الشباب تحت الثلاثين، ولا يخفى ما يمثله التوظيف من ركيزة مهمة للاستقرار الاجتماعي والسياسي”.
وقال: “كما نحتاج أيضا إلى مناقشة أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، وكيفية الاستفادة من نماذجه في التعلم والبحث العلمي على نحو يحفز الابتكار ولا يكون بديلا عنه، وفي كل الأحوال، نحتاج إلى خطط لدمج نماذج الذكاء الاصطناعي القائمة بالفعل في عمل المؤسسات المختلفة، وفي الإدارة الحكومية، وفي التخطيط، وأساليب توفير الخدمات العامة”.
رؤية عربية مشتركة
وأشار إلى أن ثمة دولا عربية تُظهر نجاحا في مواكبة هذه الطفرات المعرفية بإعداد الكوادر، وتوفير برامج ضخمة للتدريب التحويلي، والدخول في شراكات مهمة مع اللاعبين الكبار على ساحة الذكاء الاصطناعي في العالم، لافتا أيضا إلى السعودية والإمارات، وهما ضمن قائمة أفضل 20 دولة وفق مؤشر الذكاء الاصطناعي “وهو إنجاز مشرف يبعث على الأمل”، بالإضافة إلى دول عربية أخرى ضمن أفضل 100 دولة وفق هذا المؤشر.
وأكد أن جامعة الدول العربية ليست بعيدة عن التعامل مع هذا الملف الحيوي، بل تولي الجامعة اهتماما خاصا بموضوعات الذكاء الاصطناعي، إيمانا بقدرة المنطقة العربية على تحقيق نقلة نوعية والاستفادة من هذا التطور المتسارع بما لديها من إمكانيات وطاقات كامنة لم تُستغل على النحو المأمول حتى الآن، موضحا أن جهود الجامعة تركزت في هذا الملف حول السعي إلى بلورة رؤية عربية مشتركة تقوم على تعظيم الاستفادة من الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي، والحد من مخاطرهما، وتعزيز التكامل الإقليمي مع احترام الخصائص الوطنية المختلفة.
مسارات علمية
ولفت إلى ترجمة هذه الرؤية إلى مسارات عملية، ابتداءً باعتماد الاستراتيجية العربية للذكاء الاصطناعي كإطار استرشادي جامع يهدف إلى تطوير السياسات العامة، وتعزيز الابتكار، وتوطين التكنولوجيا، وإرساء أُسس الحوكمة الرشيدة، ومرورا باعتماد الميثاق العربي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي وخطة العمل الاستراتيجية من قِبل مجلس الوزراء العرب للاتصالات والمعلومات في شهر يناير الماضي، ليشكل هذا الميثاق مرجعية مشتركة تعبر عن التزام الدول العربية بتطوير واستخدام الذكاء الاصطناعي على أُسس أخلاقية وإنسانية، وتوازن بين متطلبات الابتكار والمسئولية المجتمعية، ووصولا إلى المبادرة العربية للذكاء الاصطناعي التي اعتمدتها القمة العربية التنموية الأخيرة في بغداد العام الماضي، بهدف تعزيز العمل العربي المشترك، وتشجيع تبادل الخبرات والتجارب الناجحة، والانخراط الإيجابي في المبادرات الدولية المعنية بحوكمة الذكاء الاصطناعي، بما يضمن تواجدا وحضورا عربيا فاعلا خلال مسارات العمل الخاصة بصياغة مستقبل هذه التكنولوجيا على المستوى العالمي.
وختاما، أعرب أبو الغيط عن تطلعه إلى أن يحقق هذا المنتدى غايته المنشودة، ويفتح آفاقا جديدة لبناء شراكات عميقة ومتواصلة، مؤكدا أن المستقبل يتشكل الآن، ولا يجب أن تكون الحكومات العربية بعيدة عن آفاقه أو متباطئة عن اللحاق بركبه المتسارع.
