اخر الاخبار

بايدن يشيد بـ«عمل رائع» لبلينكن خلال زيارة بكين

بايدن لتوثيق العلاقات الأميركية مع الهند عبر صفقات عسكرية

بدأ رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، الثلاثاء، زيارة دولة إلى الولايات المتحدة، وصفها البلدان بأنها مهمة في توثيق العلاقات وتعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية والعسكرية. وستكون على طاولة الرئيس جو بايدن ومودي ملفات جيوسياسية ساخنة، منها الحرب الروسية الأوكرانية، والوضع في منطقة المحيطين الهادئ والهندي والتهديدات الإرهابية و«الاستفزازات» الصينية.

وسيقيم بايدن مأدبة عشاء، مساء الأربعاء، للضيف الهندي في البيت الأبيض، فيما تبدأ المحادثات الرسمية صباح الخميس، مع تركيز أجندة الاجتماعات على تعزيز الشراكة «العميقة والوثيقة» التي تربط الولايات المتحدة والهند، ومناقشة تعزيز الأمن في المحيطين الهندي والهادئ، وشراكات تقنية استراتيجية في مجال الدفاع والطاقة النظيفة والفضاء والتعاون التعليمي وتحديات المناخ والأمن الصحي.

وسيشارك مودي في الاحتفالات بمناسبة يوم اليوغا، في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، الثلاثاء، ويلتقي الملياردير الأميركي إيلون ماسك، مالك شركتي «تيسلا» و«تويتر»، وعالم الفيزياء الفلكية نيل ديجراس تايسون، والاقتصادي الحائز جائزة نوبل بول رومر.

بايدن يعقد اجتماعاً افتراضياً مع مودي لمناقشة حرب أوكرانيا في 11 أبريل 2022 (رويترز)

كما سيلقي مودي كلمة أمام جلسة مشتركة للكونغرس الأميركي، ليكون أول رئيس وزراء هندي يلقي كلمة في جلسة مشتركة للكونغرس مرتين، كانت الأولى منذ سبع سنوات واعتبرتها الولايات المتحدة مهمة في تعزيز العلاقات بين البلدين. ووصف البيت الأبيض إلقاء مودي خطاباً أمام الكونغرس بأنه سيكون فرصة لإعادة تأكيد التحالف الوثيق بين البلدين.

وتتضمن زيارة مودي أيضاً اجتماعات مع رؤساء التنفيذيين لنحو 20 شركة أميركية وقادة الأعمال في مركز جون كنيدي في واشنطن، وتضم شركات مثل ماستر كارد وكوكا كولا وغيرهما، كما يلتقي بعدد كبير من أعضاء الجالية الهندية في واشنطن.

* براغماتية وتوافق

وتتوافق مصالح الولايات المتحدة والهند في تعزيز التعاون، إذ تسعى واشنطن إلى علاقات أقوى مع نيودلهي الأكبر في عدد السكان والأسرع في النمو الاقتصادي، وبناء شراكات موسعة في آسيا لمواجهة طموحات الصين.

وتسعى واشنطن إلى تقليص علاقات الهند مع روسيا، حيث امتنعت الهند عن إدانة الغزو الروسي لأوكرانيا، ورفعت من مستويات استيراد النفط الروسي، كما تعتمد اعتماداً واسعاً على الإمدادات العسكرية الروسية.

وتعد الهند أكبر مستورد للأسلحة، وحصلت على 45 في المائة من ترسانتها العسكرية في السنوات الخمس الماضية من روسيا، بينما تمثل الإمدادات الأميركية 1 في المائة فقط من معدات الجيش الهندي و4 في المائة من معدات القوات البحرية والجوية. وخلال السنوات الخمس الماضية كانت قيمة الأسلحة الروسية المبيعة للهند أربعة أضعاف قيمة الأسلحة الأميركية.

وضغط البيت الأبيض مراراً على الهند لتقليص اعتمادها على النفط الروسي. ويتوقع المحللون أن يتم إثارة الأمر مرة أخرى اعتماداً على تحول طفيف في تعليقات رئيس الوزراء الهندي حول أوكرانيا، ورغبته في تنويع مصادر العتاد العسكري بإبرام صفقات شراء عسكرية من الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا ودول أخرى، إضافة إلى المخاوف الهندية من الصين.

أعلام هندية وأميركية خارج البيت الأبيض بمناسبة زيارة مودي (أ.ف.ب)

وترى الهند أهمية إبرام الصفقات العسكرية مع الولايات المتحدة، حيث تسببت حرب روسيا ضد أوكرانيا في تأخر توريد القطع العسكرية وقطع الغيار من روسيا، إضافة إلى مشاكل تتعلق بالسداد. ولذا تحاول الابتعاد عن الاعتماد المفرط على روسيا، وتنويع مصادر الحصول على الأسلحة. كما تسعى الهند للحصول على تكنولوجيات عسكرية أميركية متطورة تساعدها بشكل أفضل على مراقبة حدودها ومياهها ضد التوغلات الصينية المتزايدة.

وقد توترت العلاقات بين الهند والصين منذ اشتباك حدودي في جبال الهيمالايا في يونيو (حزيران) 2020 قتل فيه 20 جندياً هندياً و4 جنود صينيين على الأقل.

* صفقة طائرات دون طيار

وقد جرت مناقشات موسعة قبل الزيارة حول صفقة لبيع 31 طائرة من دون طيار للهند، وإنتاج مشترك لمحركات نفاثة مقاتلة بمشاركة شركة «جنرال إلكتريك» الأميركية، إضافة إلى مبادرات للتعاون في الابتكار العسكري، وإزالة العقبات في التجارة الدفاعية، وتجارة التكنولوجيا الفائقة، وهي صفقات ومبادرات من المتوقع إعلانها رسمياً خلال لقاء بايدن ومودي. وذكرت وكالة «رويترز» في نيودلهي أن بايدن ومودي سيناقشان أيضاً إنتاج ذخائر وناقلات جند مدرعة للقوات المسلحة الهندية.

وتعد هذه الشراكات في تكنولوجيا الدفاع الأميركية المتقدمة أمراً نادر الحدوث، وفقاً لمسؤولين تنفيذيين ومحللين في صناعة الدفاع، مما يشير إلى رغبة واشنطن في تحويل الهند إلى شريك استراتيجي رئيسي في آسيا في مواجهة تصاعد النفوذ الصيني من جانب، وتقليص الهيمنة الروسية على السوق العسكرية الهندية من جانب آخر.

* اهتمام أميركي

وصف كبار مسؤولي إدارة بايدن العلاقة الثنائية مع الهند بأنها ستكون الأكثر أهمية للولايات المتحدة في القرن المقبل، ويستشهدون بالموقع الجغرافي للهند في تحقيق التوازن مع الصين، ووضع نيودلهي كأكبر ديمقراطية في العالم، والتطور السريع في قطاع التكنولوجيا في الهند.

وقد عملت إدارة بايدن على دمج الهند في التحالفات والشراكات الدفاعية للولايات المتحدة المصممة لمواجهة بكين، والحفاظ على التدفق الحر للتجارة والتجارة عبر المحيطين الهندي والهادئ.

وأجرى البيت الأبيض مناقشات استراتيجية منتظمة مع دول الرباعية «الكواد» التي تشمل اليابان وأستراليا والهند، كما كثف البنتاغون المناورات الحربية والتدريبات العسكرية مع الهند، بمشاركة أعضاء الرباعية ودول آسيوية أخرى.

ويسعى البيت الأبيض أيضاً إلى توسيع التحالف الدفاعي AUKUS، والذي يركز على بناء غواصات تعمل بالطاقة النووية مع المملكة المتحدة وأستراليا. لكن المسؤولين الأميركيين يسعون لتوسيع هذه الشراكة إلى ركيزة تشمل تطوير أسلحة تفوق سرعتها سرعة الصوت والغواصات والمركبات تحت الماء. ولذا تعد الهند واحدة من الدول التي يحتمل أن تتعاون مع AUKUS في هذه التقنيات العسكرية.