اخبار مصر

المجلس التشريعي السوداني يعود إلى الواجهة وسط خلافات حول أولوية وقف الحرب

أعاد رئيس مجلس السيادة السوداني والقائد العام للجيش، عبد الفتاح البرهان، ملف تشكيل المجلس التشريعي الانتقالي إلى صدارة المشهد السياسي، بعد سنوات من التعثر، مستندًا إلى الوثيقة الدستورية لعام 2019 واتفاق جوبا للسلام 2020. وقد أثارت هذه الخطوة انقسامات حادة بين القوى السياسية، إذ يعتبرها مؤيدون استحقاقًا دستوريًا متأخرًا، بينما يراها معارضون محاولة لإضفاء شرعية على سلطة الأمر الواقع في ظل استمرار الحرب وغياب الانتخابات.
وفي اجتماع عقد في العاصمة المؤقتة بورتسودان، دعا البرهان قيادات سياسية لتقديم رؤاهم بشأن تشكيل المجلس المنصوص عليه في الوثيقة الدستورية، التي كان مقررًا بموجبها إنشاء المجلس خلال ثلاثة أشهر من التوقيع، قبل أن يتعطل بسبب الخلافات السياسية وتعقيدات المرحلة الانتقالية، ثم اندلاع الحرب. وتعتمد فكرة تشكيل المجلس على الوثيقة الدستورية التي نظمت هياكل السلطة الانتقالية بين المكونين العسكري والمدني، قبل تعديلها بعد اتفاق جوبا الذي منح حركات الكفاح المسلح نحو 25% من نسب المشاركة في مؤسسات الحكم. ومع ذلك، بقي المجلس التشريعي غائبًا لأكثر من ست سنوات، مما أتاح لمجلسي السيادة والوزراء ممارسة سلطات تشريعية عبر جلسات مشتركة لإجازة القوانين.
وتشهد الساحة السياسية السودانية استقطابًا متزايدًا بين كتل داعمة للجيش، وأخرى لقوات الدعم السريع، وثالثة ترفع شعار وقف الحرب واستعادة الحكم المدني، ما زاد من تعقيد ملف المجلس المرتقب. وأكد الأمين السياسي للحزب الاتحادي الديمقراطي والقيادي في الكتلة الديمقراطية، معتز الفحل، أن مشاورات جارية بالفعل، وأن الكتلة قدمت تصورًا لتشكيل المجلس وفق الوثيقة الدستورية واتفاق جوبا، مع وضع معايير للاختيار تشمل عكس "الخط السياسي للدولة" وإشراك قوى فاعلة في التشريع والرقابة وصناعة القرار، إلى جانب تخصيص نسبة لا تقل عن 30% للشباب والنساء وإشراك ممثلين عن المجتمع المدني والنقابات والمنتجين والخبراء. كما اقترح تشكيل آلية مشتركة بين القوى السياسية والقوات المسلحة للإشراف على عملية التشكيل، مع تمثيل للمؤسسة العسكرية والقوات النظامية.
في المقابل، ترفض قوى سياسية تشكيل مجلس تشريعي بالتعيين في ظل الحرب، معتبرة أن السلطات القائمة غير شرعية ولا تملك تفويضًا شعبيًا، وأن أي مجلس يتم إنشاؤه عبرها سيكون فاقدًا للشرعية في غياب الانتخابات. واعتبر قياديون في أحزاب وتحالفات مدنية أن خطوة تشكيل المجلس لا تسهم في وقف الحرب أو معالجة الأزمة الإنسانية، وأنها تمثل محاولة لشرعنة سلطة انقلابية، بينما أكدوا أن الأولوية يجب أن تكون لتحقيق السلام ووقف القتال قبل أي تعديل دستوري أو بناء مؤسسات.
وفي هذا السياق، يصف محللون سياسيون المجلس التشريعي بأنه استحقاق تأخر كثيرًا، معربين عن توقعاتهم بأن تؤدي المشاورات إلى تنازع سياسي حول نسب التمثيل وحصة كل طرف من المقاعد، خاصة بين القوى القريبة من السلطة، مع تساؤلات حول مشاركة قوى موجودة خارج البلاد. ومع ذلك، يرى بعضهم أن قيام المجلس، رغم الملاحظات، قد يمثل خطوة نحو توسيع قاعدة الحكم وتعزيز أدوار الرقابة والتشريع، إذا ما تم التوصل إلى توافق سياسي يضمن مشاركة أوسع ويعزز الاستقرار.

قد يهمك أيضــــــــــــــا

سبعة عشر قتيلا في قصف للدعم السريع على مدينة الفاشر

البرهان المهجرون قسراً من دارفور اختاروا مناطق تحت سيطرة الدولة