محاولات التصدي للغلاء تجدد المطالبة بإعادة الاعتبار إلى صندوق المقاصة

استنكر نشطاء موجة الغلاء التي تشهدها مجموعة من المنتجات، خاصة مع الزيادات المتتالية في أسعار المحروقات، وهو الأمر الذي أكدت بعض الهيئات المدنية ضرورة مواجهته بتجاوز منطق “السوق حرة” ومراعاة القدرة الشرائية للمواطنين.
في هذا الإطار، يعود ملف إعادة الاعتبار لصندوق المقاصة إلى الواجهة ويطرح التساؤل إن كان ذلك سيساهم في التخفيف من أزمة هذا الغلاء.
رشيد الساري، رئيس المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة، قال إن المغرب يواجه تفشي القطاع غير المهيكل في ظل عدم جدية تنزيل السجل الاجتماعي الموحد، وفي ظل عدم ضبط الفئات التي تستحق الدعم، مبرزا أن الطبقة المتوسطة عبارة عن طبقات متوسطة في حاجة ماسة إلى الدعم بالإضافة إلى فئة الفقراء.
وأضاف أن نسبة التضخم مرتفعة، كما أنه لم يعد تضخما مستوردا؛ فقد بات محليا نتيجة لارتفاع أسعار مجموعة من المنتجات المحلية.
ونبه الساري، في تصريح لهسبريس، إلى أن إصلاح صندوق المقاصة استغرق وقتا كبيرا، مشيرا إلى أن من بين مفاتيح إصلاحه، “التوجه نحو الدعم المباشر ولكن ليس بمنظور ينحصر فقط في كل ما هو فئات فقيرة، وإنما يجب أن توسع هذه الدائرة لفائدة من يستحقه”.
من جانبه، شدد محمد جدري، باحث اقتصادي، على أن هناك إجماعا حول كون صندوق المقاصة لا يؤدي أدواره كاملة، إذ يتم ضخ مليارات من الدراهم كل سنة فيه، تجاوزت في السنة الماضية 32 مليار درهم، وبلغت خلال هذه السنة حوالي 16 مليار درهم حتى الآن ويمكن أن تصل إلى 20 مليار درهم.
وأشار الباحث الاقتصادي إلى أن “الدعم يستفيد منه الغني كما الفقير، بل إن الغني يستفيد أكثر أحيانا بالنظر إلى قدرته على اقتناء عدد كبير من المواد، في حين إن ذوي الدخل المحدود يقتنون الشيء القليل. وبالتالي، فإن هذه المليارات من الدراهم لا تؤدي أدوارها كاملة”.
وأبرز المتحدث مجموعة من المداخل لحل هذا المشكل، أولها “ضرورة أن تكون المدخلات، وأساسا العلف والأسمدة والبذور التي تساهم في ارتفاع أسعار الخضر واللحوم الحمراء والبيضاء والفواكه، مدعومة”، وذلك بتخصيص الدعم الكافي للفلاحين على هذا الصعيد لتقليص تكلفة الإنتاج.
إلى ذلك، أضاف جدري “تعزيز أدوار المراقبة، وتعزيز الموارد البشرية واللوجستيك ليقوم أعوان المراقبة بأدوارهم في محاربة الوسطاء، بالإضافة إلى إقرار حلول ضريبية، وإعادة النظر في الضريبة على القيمة المضافة”.