الصين ترحّب بشرائح الذكاء الاصطناعي من إنفيديا… فهل يشكّل ذلك تحديًا جديدًا لهواوي؟

تشير التطورات الأخيرة إلى تهدئة نسبية في التوترات التقنية بين الولايات المتحدة والصين، بعد تقارير أفادت بأن بكين فتحت سوقها مجددًا أمام شرائح الذكاء الاصطناعي من شركة Nvidia، وتحديدًا شريحة H200.
هذه الخطوة تثير تساؤلات مهمة حول مستقبل المنافسة في سوق الشرائح داخل الصين، وما إذا كانت ستشكّل تحديًا مباشرًا لهواوي، التي عززت حضورها بقوة خلال غياب إنفيديا.
لماذا قيّدت الصين دخول إنفيديا؟
فرضت الصين قيودًا غير مباشرة على شرائح إنفيديا لسببين رئيسيين:
- الأول، كان استراتيجيًا، ويتمثل في تقليل اعتماد الشركات المحلية على التقنيات الأميركية، ودفعها نحو تطوير واستخدام حلول محلية تسهم في تسريع تقدم البلاد في مجالات الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة.
- أما السبب الثاني، فكان أمنيًا، إذ أبدت السلطات الصينية مخاوف من أن شريحة Nvidia H200 قد تتضمن مكونات دقيقة تسمح بجمع بيانات حساسة، وهو ما اعتُبر تهديدًا محتملًا للأمن القومي، وفق تقارير سابقة.
وفي المقابل، كانت الولايات المتحدة قد فرضت بدورها قيودًا صارمة على تصدير شرائح الذكاء الاصطناعي المتقدمة إلى الصين.
إلا أن سلسلة من المفاوضات والتعديلات التنظيمية مهدت الطريق، على ما يبدو، لعودة إنفيديا إلى السوق الصينية.
عودة إنفيديا… ومنافسة مباشرة لهواوي
خلال فترة غياب إنفيديا، استفادت هواوي بشكل كبير من الفراغ في السوق. فقد أصبحت الشركة الصينية المزود المحلي الأبرز لشرائح الذكاء الاصطناعي، خاصة عبر سلسلة Ascend، التي تُستخدم في تدريب النماذج اللغوية الضخمة (LLMs)، وعمليات الاستدلال، وحتى في مراكز البيانات.
كما فرضت السلطات الصينية على الشركات المحلية أولوية استخدام الحلول المحلية، ما دفع شركات كبرى مثل ByteDance وDeepSeek وAlibaba وTencent للاعتماد على شرائح هواوي في مشاريعها المختلفة، لغياب البدائل الأجنبية.
لكن مع عودة إنفيديا المحتملة إلى السوق الصينية، قد تفقد هواوي هذه الأفضلية النسبية، لتدخل في مواجهة تنافسية مباشرة مع أحد أقوى اللاعبين عالميًا في مجال شرائح الذكاء الاصطناعي.
كيف تستعد هواوي للمرحلة المقبلة؟
رغم التحديات، لا تبدو هواوي في موقع المتراجع. إذ أعلنت الشركة عن خطط طموحة للحفاظ على مكانتها، من بينها تطوير شرائح Ascend أكثر قوة بحلول عام 2028، مع توسيع قاعدة المستخدمين وتعزيز قدراتها في مجالات التدريب والاستدلال والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
