وُلد ليطير.. فيلم حربي صيني ينافس «توب جان» الأمريكي ويسعى لإنهاء هيمنة هوليوود

نوران عرفة
نشر في:
الجمعة 5 مايو 2023 – 8:41 م
| آخر تحديث:
الجمعة 5 مايو 2023 – 8:41 م
* إيكونيميست: قادة الصين حريصون على إزاحة النفوذ الغربى عبر صعود السينما المحلية
* بكين ترد سينمائيا على تفوق الطيران الأمريكى لتثبت تفوقها عسكريا
أعلنت الصين عن نفسها كمنافس قوى فى مجال إنتاج أفلام الحرب ضد هيمنة هوليوود، وذلك بعد أن وضعت كل إمكانياتها فى إنتاج فيلم عن سلاح الجو الصينى يحمل اسم «Born to Fly ـ ولد ليطير»، والذى رأته مجلة «إيكونيميست» عمل يأتى ردا على إنتاج هوليوود جزء ثانٍ لفيلم «Top Gun»، والذى تصدر شباك تذاكر السينما العالمية فى 2022.
نشر فريق المجلة تقريرا بالصور والرسوم البيانية حول الفيلم الحربى الصينى الجديد الذى بدأ عرضه أول مايو الجارى، مشيدا بـ«وُلد ليطير»، ومنافسته لـ«Top Gun» الأمريكية.
وأوضحت «إيكونيميست» فى تقريرها أن الأفلام الصينية لم تكن بجودة فنية عالية مقارنة بغيرها، ولكن عددا من الأفلام الأخيرة كان منافسا وباهظ التكلفة، رغم تمتع الأفلام السينمائية الصينية بلهجة دعائية قوية.
وأكدت صحف بريطانية وأمريكية أن الفيلم الصينى الحربى «ولد ليطير» ينافس فيلمى هوليوود الشهيرين «Top Gun»، و«Top Gun: Maverick».
وشددت مجلة «فاريتى» الأمريكية على أن الفيلم الصينى هو بمثابة «رد الصين على فيلم هوليوود Top Gun»، واستشهدت بآراء بعض النقاد الذين اجتمعوا على أن فكرته مسروقة من نفس الفيلم.
وقالت: فى فيلم «Top Gun: Maverick»، يلعب النجم توم كروز دور طيار فى البحرية الأمريكية يأخذ طائرته المقاتلة من طراز F ــ 18 فى مهمة خطيرة؛ لذا سعى الصينيون لتقليد فكرة الفيلم الأمريكى عبر فيلم صينى دعائى لسلاح الجو الصينى.
اختلفت آراء النقاد، وأكد بعضهم أن الفيلم الصينى «Born to Fly» الدعائى لسلاح الجو الصينى، فشل فشلا ذريعا، وهو يحاول التنافس مع فيلم هوليوود الرائد «Top Gun» الذى يروج بدوره بشكل دعائى كبير لسلاح الطيران الأمريكى.
* قصة الفيلم الصينى:
يعد فيلم «Born to Fly» عمل أكشن وإثارة يروى قصة فريق عمليات خاص برئاسة نخبة من الطيارين، تصدر لهم الأوامر لاختبار طائرات مقاتلة جديدة، ومن هنا يبدأ تحدٍ لإظهار مهارات الطيارين الصينيين، وهم يدافعون عن حدود بلادهم، ويتم تكليف مجموعة من نخبة الطيارين الصينيين الذين خضعوا لتدريب صارم بقيادة القائد الخبير «تشانج»، لعملية اختبار قدرة أحدث الطائرات المقاتلة على تحقيق ارتفاعات جديدة، وعندما يحدث ما هو غير متوقع بيفشل المحرك واشتعال النيران فيه؛ ويتسبب ذلك فى خروج الطائرة عن السيطرة، إلا أن الطيارين يثابرون ويجمعون البيانات المهمة المطلوبة لإنجاح تجربة الطائرات الجديدة رغم مواجهة مواقف تقترب من الموت.
لم يسعَ الفيلم الصينى فقط إلى تلميع وإبراز مهارة طيارى جيش التحرير الشعبى، بل سعى لإظهار التطور السريع فى صناعة الطيران (الحربى) بالصين، بحسب موقع «جلوبال تايمز».
ودعمت القوات الجوية الصينية وشركة صناعة الطيران الصينية إنتاج الفيلم، ودعمته شركات إنتاج مثل «Bona Media» و«Alibaba Film Culture»، و«PMF Pictures»، والشركات العملاقة المملوكة للدولة «China Film Group»، و«Huaxia Film».
بدأ عرضه فى السينمات الصينية فى 28 أبريل الماضى، بينما كان موعد عرضه عالميا فى سينمات أوروبا وأمريكا مع أول مايو الجارى.
* تصدر الشباك:
ووفقا لصحيفة «بكين بيزنس توداى ـ Business Today»، تصدر الفيلم الصينى الشباك على موقع «box ــ office» المحلى الصينى حسبما أظهرت شبكة معلومات بيانات الأفلام الصينية، وحقق إيرادات بلغت حوالى 75.24 مليون «يوان» فى اليوم الأول من إطلاقه.
وأكد موقع «جلوبال تايمز» أن فيلم «Born to Fly» حقق منذ بدء عرضه فى الصين أكثر من 80 مليون يوان (10 ملايين دولار)، وهى أعلى مبيعات غير مسبوقة لفيلم صينى فى السنوات الخمس الماضية.
وكشفت صحيفة «ديلى كين» أن الحفل الختامى لمهرجان بكين السينمائى الدولى الثالث عشر الذى عقد فى 28 أبريل الماضى؛ كرمت خلاله لجنة التحكيم الفيلم بعدة جوائز منها جائزة «Tainan» ومبدعى الأفلام المختارين والمخرج وكاتب السيناريو والممثلين «وانج يبو» و«يو شيث».
ويقول تقرير «إيكونيميست»: «جهود الصين للتغلب على أمريكا فى شباك التذاكر ليست دائما ناجحة، لكن تحليلنا يظهر أنهم على الأقل داخل الصين، ينجحون».
وأكد أن «هوليوود تخسر المعركة من أجل الصين»، وأنها «تسعى للتحرر من التأثير الثقافى الغربى عبر صعود السينما المحلية».
وقالت المجلة البريطانية: «يُنسب إلى القوة الغربية الناعمة، التى يتم نقلها عبر الصادرات الثقافية مثل الموسيقى والسينما، أنها لعبت دورا فى إنهاء وانهيار الاتحاد السوفيتى»، والآن بعد أن بدأت العلاقات بين الصين وأمريكا تدخل مجال الحرب الباردة، فإن القادة الصينيين حريصون على إزاحة النفوذ الغربى، وهو ما يؤكده الرئيس الصينى شى جين بينج دوما.
وفى عام 1986، كتب الفيلسوف الفرنسى «ريجيس ديبراى» يلخص هذه القوة الناعمة للسينما والموسيقى وكيف تؤثر فى الصينيين، قائلا إن «هناك قوة أكبر فى موسيقى الروك ومقاطع الفيديو والجينز الأزرق أكثر من الجيش الأحمر بأكمله».
وأضافت المجلة أنه وفقا لشبكة «Douban» الاجتماعية الصينية التى تستعرض أهم الأفلام، تتفوق الأفلام الصينية على الغربية، و«حصة السينما الغربية من المشاهدة فى الصين قد انخفضت».
وتسمح الصين لدور السينما بعرض 34 فيلمًا أجنبيا فقط سنويا، لكن المستخدمين الصينيين يقرصنون آلاف الأفلام الأجنبية (أمريكية أوروبية كورية يابانية) ويعرضونها، حتى إن هناك 26 ألف فيلم أجنبى مدرج فى شبكة Douban تم إنتاجها بين عامى 2010 و2022.
وتوضح «إيكونيميست» أن هذه الأرقام تغيرت مؤخرا بشكل حاد ما بين عامى 2010 و2021، وارتفعت حصة الصين من الأفلام على منصة Douban من 21٪ إلى 55٪، بينما انخفضت حصة الأفلام الغربية من 53٪ إلى 28٪ بسبب تحسن الأفلام الصينية بشكل ملحوظ.
وكانت هيمنة الصين المتزايدة على السوق المحلية مدفوعة بالأفلام الرائجة؛ تمثل الأفلام العشرة الأكثر مشاهدة فى كل عام 27٪ من إجمالى المشاهدات.
* أفلام أخرى:
قبل طرح فيلم «Born to Fly» أصبح فيلم «معركة بحيرة تشانجين ــ The Battle at Lake Changjin» وهو فيلم صينى ــ يروى قصة انتصار الصين على الولايات المتحدة فى أحد معارك الحرب الكورية ــ الفيلم الأكبر نموا فى المشاهدة عالميا خلال عرضه عام 2021، عالميا والفيلم الأكبر فى تاريخ الصين.
كما حظى فيلم «Home Operation» وهو أول فيلم صينى يُصور فى سوريا ومن إنتاج النجم جاكى شان عام 2022 على نسب مشاهدة عالية، لكنه تعرض لانتقادات حادة لأنه اتخذ من المبانى المدمرة فى سوريا مكانا للتصوير لتخفيض تكاليف الفيلم.
وأغضب تصوير مشاهد الفيلم على أنقاض المنازل المدمرة من قبل طيران الجيش السورى فى مدينة «الحجر الأسود» بدمشق، غضب السوريين، وتدور أحداثه فى اليمن عن عملية إجلاء مواطنين صينيين وأجانب.
وكان منتجو الفيلم بحاجة إلى موقع تصوير فيه دمار كبير يوفر عليهم الملايين فوافقت حكومة دمشق على تصويرهم فى هذه المواقع المدمرة.