الجماعات الترابية تقبل على 28 ألف إحالة على التقاعد وتعويض 15 ألفا

كشف عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، الثلاثاء، أنه يرتقب، خلال السنوات الخمس المقبلة، تسجيل حوالي 28 ألف مغادرة في صفوف موظفي الجماعات الترابية إلى التقاعد من مجموع العدد الحالي للموظفين المقدر بحوالي 78 ألف موظف.
وكان لفتيت يتحدث، خلال الجلسة العامة للأسئلة الشفهية بمجلس المستشارين، عن اتخاذ الوزارة مجموعة من الإجراءات تندرج ضمن استراتيجيتها متعددة الأهداف لتثمين الموارد البشرية؛ “ضمنها تتبع دائم لتطور عدد موظفي الجماعات الترابية وحركيتهم، عبر إحداث مرصد الحركية والمسار المهني بالمديرية العامة للجماعات الترابية”.
وأضاف وزير الداخلية أن المصالح المختصة تعمل على “إرساء حكامة جيدة لتدبير الموارد البشرية العاملة بالجماعات الترابية، حيث تم إعداد دراسة لاعتماد منظومة للتدبير التوقعي للأعداد والوظائف والكفاءات ستمكن من استقطاب الكفاءات اللازمة والابتعاد عن الطابع التقليدي في تدبير الموارد البشرية”.
وترتكز هذه الدراسة، حسب المسؤول الحكومي عينه، على “بعد تشخيصي يهدف إلى التعرف على واقع الإدارة، عبر تحليل أعداد الموظفين وتخصصاتهم وكيفية أدائهم للعمل، بما يسمح بتقليص الفجوة بين الوضع الحالي والحاجيات المستقبلية من الوظائف والخبرات، وتحديد الحاجيات الفعلية للوظائف من أجل سد الخصاص”.
وأفاد الوزير بأن هذه الدراسة همت “25 جماعة كنموذج أولي، موزعة على ستة مستويات وفق معايير متعددة؛ عدد السكان والطابع الجغرافي..، ليتم فيما بعد تعميم خُلاصاتها على جميع الجماعات الترابية بمختلف مستوياتها”.
تعويض 15 ألفا
ووفقا لنتائج هذه المنظومة، فإن “تلبية حاجيات الاستمرارية وضمان جودة الخدمات يقتضيان تعويض ما لا يقل عن 15 ألف موظف من مجموع 28 ألفا من الموظفين المغادرين إلى التقاعد مرتقبين، خلال السنوات الخمس المقبلة”، أوضح عبد الوافي لفتيت.
وذكر وزير الداخلية أن هذا التعويض يتعين أن يتم “عبر التوظيفات الموجهة نحو التخصصات التي تعرف أكبر الخصاص، لا سيما المالية المحلية والهندسة المدنية ومهن حفظ الصحة والإعلاميات وغيرها من التخصصات”.
ولهذا الغرض، أردف المسؤول الحكومي، “تتم حاليا مواكبة الجماعات الترابية بشكل يومي في تنظيم مباريات توظيف، من أجل استقطاب الكفاءات التي هي في أمس الحاجة إليها”، لافتا إلى أن هذه المباريات قد مكنت، “خلال السنوات الخمس الأخيرة، من توظيف حوالي 2500 ملتحق جديد بالجماعات الترابية”.
وحسب المتحدث عينه، فإن وزارة الداخلية تكفلت، خلال الفترة ما بين 2021 و2025، “بتكوين 2069 تقنيا متخصصا عبر أسلاك التكوين الأساسي للمعاهد التابعة لها للتكوين للتقنيين والتقنيين المتخصصين؛ مما مكن من تدعيم الجماعات الترابية بهذه الكفاءات”.
وقال لفتيت إنه “يرتقب أن تكوّن هذه المعاهد، خلال الفترة 2026- 2030، 10 آلاف تقني وتقني متخصص، في مجالات متعددة؛ منها المالية المحلية، وأشغال الجماعات الترابية، والهندسة المدنية، والمساحات الخضراء، وحفظ الصحة، والإعلاميات”؛ وهو ما سيتيح، وفقه، “تغطية ثلثي حاجيات تعويض المغادرين المرتقبين خلال الخمس سنوات المقبلة”.
أما “النسبة المتبقية، سيتم استكمالها عبر فتح مباريات التوظيف في التخصصات التي تعرف أكبر الخصاص لدى الجماعات الترابية، ولا سيما المهندسين المعماريين والمهندسين والتقنيين المتخصصين في مجالات الهندسة المعمارية والهندسة المدنية والأشغال العمومية والإعلاميات والمالية المحلية والتدبير الإداري، إضافة إلى الأطباء في الطب العام والطب الشرعي وكذا الممرضين وتقنيي الصحة في المجالات التي تدخل ضمن اختصاصات الجماعات الترابية”.
وفيما يهم التكوين، تحدث الوزير، عن “تنظيم ما يناهز 2450 دورة تكوينية ولقاءات تحسيسية لفائدة ما يفوق 60 ألف مستفيد من موظفي الجماعات الترابية، خلال الفترة من سنة 2021 إلى أكتوبر 2025”.
وأوضح أنه “بلغ عدد أيام التكوين ما مجموعه 136 ألفا و500 يوم تكويني في مجالات الحكامة الترابية، وتبسيط المساطر والإجراءات الإدارية ومواضيع أخرى ذات الصلة باختصاصات الجماعات”.
النظام والمماثلة
وأضاف لفتيت أنه جرى، في إطار تثمين الموارد البشرية، “إعداد النظام الأساسي لموظفات وموظفي الجماعات الترابية في إطار مقاربة تشاركية مع الفرقاء الاجتماعيين، عقب سلسلة من الاجتماعات التي خصصت لمناقشة الملف المطلبي”.
وذكر وزير الداخلية أن هذه الاجتماعات أسفرت عن “إعداد مسودة مشروع قانون بمثابة النظام الأساسي، إلى جانب الصيغة الأولية لمجموعة من مشاريع المراسيم والنصوص التطبيقية المرتبطة به”.
وفي هذا الصدد، كشف المسؤول الحكومي سالف الذكر أنه “تم اعتماد مبدأ المماثلة عند صياغة المشروع بهدف ضمان نفس الحقوق والواجبات والضمانات المعمول بها لدى موظفي الدولة وفق النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية والنصوص التطبيقية، مع مراعاة خصوصية إدارة الجماعات الترابية”.
ويوجد هذا المشروع، حاليا، حسب تصريحات المتحدث عينه، “في مسطرة التشريع على مستوى الأمانة العامة للحكومة. وبموازاة ذلك، يجري، وفق لفتيت، “الاشتغال على إعداد مشاريع النصوص التطبيقية والتنظيمية المنبثقة عنه والتوافق بشأنها، في إطار حوار اجتماعي قائم على الثقة المتبادلة واعتماد المقاربة التشاركية”.
