الإعلان الفرنسي بشأن الصحراء المغربية يغرق نظام الجزائر في الغوغائية

لم تكتف الجزائر بسحب سفيرها من فرنسا عقب إعلان الأخيرة عن موقفها من قضية الصحراء المغربية، بل لجأت إلى “محاولة التهديد” على لسان وزير خارجيتها، خلال ندوة صحافية عقدها أول أمس الأربعاء.
وقال أحمد عطاف، وزير الخارجية الجزائري، خلال ندوة صحافية، إن بلاده “لن تقف مكتوفة الأيدي أمام هذا التطور”، قائلا إن “هناك خطوات أخرى قد تتخذها بلاده للتعبير عن رفضها القاطع للموقف الفرنسي”.
وأكد خبراء أن الأسلوب الذي تلجأ إليه الجزائر دائما، متغاضية عن جل الأعراف الدولية، والقوانين التي تحكم المعاملات بين البلدان، وهو الأسلوب نفسه الذي انتهجته إبان تعبير إسبانيا عن موقفها من قضية الصحراء.
وفي هذا الإطار قال عبد الفتاح الفاتحي، الباحث المتخصص في قضايا الصحراء والشأن المغاربي، إن ما عبر عنه وزير الخارجية الجزائري في مؤتمر صحافي “لا يتعدى حدود طمأنة حلفاء الجزائر في استعداء المغرب على أنها ساخبار السعودية العمل على فرملة مختلف المساعي الجهوية والإقليمية لإطالة أمد النزاع في الصحراء”.
وأضاف الفاتيحي ضمن تصريح لهسبريس أن “الموقف الفرنسي يبقى أمرا سياديا”، وأن “فرنسا تقدر التداعيات على كافة المستويات، إلى حدود ما يهدد به النظام الجزائري”، وتابع: “إذا ما كانت فرنسا أخطرت الجزائر بخصوص موقفها المرتقب فلا يعتبر ذلك سرا أو استئذانا حول موقفها من قضية الصحراء، ولكن من صميم الأعراف الدبلوماسية في ما يسمى أخذ العلم حيال دولة معنية بشكل مباشر في النزاع المفتعل حول مغربية الصحراء، ولها علاقات دبلوماسية واقتصادية معها”.
وأكد الباحث ذاته أن “ما تهدد به الجزائر غداة الموقف السيادي الفرنسي بشأن الصحراء يعد تجاوزا لحدود اللياقة الدبلوماسية، بل يعد تدخلا سافرا وغير مقبول”، مردفا: “أكيد أن الجزائر سبق أن حاولت مصادرة الموقف السيادي الإسباني، إلا أن السلوك ذاته لم تمارسه على خلفية الاعتراف الأمريكي بالسيادة المغربية على الصحراء”.
من جانبه قال أحمد نور الدين، خبير في العلاقات الدولية، عضو المجلس المغربي للشؤون الخارجية: “خيرُ تعليق على تهديدات وزير خارجية النظام العسكري الجزائري لفرنسا هو ردّ جرير على الفرزدق منذ ثلاثة عشر قرنا، في بيت شعري شهير، يقول فيه: زعم الفرزدق أن سيقتل مربعا … أبشر بطول سلامة يا مربع”.
وأضاف نور الدين ضمن تصريح لهسبريس أن “الجزائر لا تستفيد من أخطائها، إذ تعيد سناريو مسرحية سحب السفير الجزائري يوم 19 مارس 2022 من مدريد، للأسباب نفسها، أي اعتراف إسبانيا بالسيادة المغربية على الصحراء. وبعد 20 شهرا، أي قرابة السنتين، عاد السفير الجزائري إلى إسبانيا يجر ذيول الذل والهوان والصغار، دون أن تغيِّر مدريد موقفها كما كانت تنتظر وتزعم الجزائر في بلاغاتها الرسمية وإذاعتها وتلفزيونها”.
وتابع الخبير ذاته: “الحقيقة المرة التي لا تريد الجزائر أن تعترف بها هي أنها أصبحت دولة مارقة معزولة مكشوفة الأوراق بلا حليف، محاصرة من أطرافها الجنوبية والشرقية والغربية، بسبب سياستها المتهورة والعرجاء؛ وكما وصفها وزير خارجية روسيا تلميحاً بأنها: دولة بلا وزن ولا هيبة ولا يعتد بمواقفها على الساحة الدولية، وكان ذلك في معرض جواب لافروف عما هي معايير قبول دول ورفض أخرى للانضمام إلى مجموعة البريكس في غشت 2023. ومعلوم أنه تم رفض طلب الجزائر الانضمام إلى تلك المجموعة بشكل مهين أيضا، في حين قبلت عضوية إثيوبيا ومصر والإمارات والسعودية”.
وأردف المتحدث نفسه: “تأكيدا لكلام السيد لافروف فإن الخارجية الفرنسية لم تكلف نفسها عناء الرد إن على البيان الأضحوكة الذي أصدرته الخارجية الجزائرية يوم 25 يوليوز الماضي، أو على الندوة الصحافية التي عقدها أحمد عطاف، وزير خارجية العسكر الجزائري، يوم 31 من الشهر نفسه. وهذا التجاهل من طرف باريس هو في حد ذاته إهانة فرنسية جديدة، بعد إهانة تصريحات إمانويل ماكرون السابقة التي نفى فيها وجود أمة جزائرية قبل الاستعمار الفرنسي، ووصف فيها النظام الجزائري بالعسكري والأركاييكي”.
واعتبر نور الدين أن التهديدات الجزائرية “تعبر عن جهل بالقانون الدولي، وأن الجزائر دولة كارتونية، لأنها تجهل أو تتجاهل أن أي إجراء انتقامي ضد الشركات الفرنسية سيعرضها أولا لعقوبات أوربية، وثانيا للمحاكمة أمام المحاكم التجارية الدولية، التي قد تفرض عليها غرامات بأرقام فلكية، وتعرضها فوق ذلك لعقوبات زجرية”، وزاد: “هناك تجربة سابقة مع إسبانيا هدد خلالها الاتحاد الأوروبي الجزائر بإجراءات ردعية، وهو ما جعلها تنحني وتخضع وتستسلم”.
ونبه الخبير في العلاقات الدولية إلى أن “العالم ليس غابة كما يظن حكام الجزائر، بل هناك قوانين دولية ومعاهدات ومحاكم تجارية دولية؛ كما أن العلاقات الدولية لا تحكمها العقليات العسكرية التي تحكم الجزائر”، وخلص إلى القول إنها “تهديدات سوريالية لبلد ضعيف يوجد العديد من جنرالاته الفارين في ضيافة فرنسا والدول الأوروبية، وتوجد أرصدة حكامه وجنرالاته وعائلاتهم في بنوك باريس والعواصم الأوربية، لا يملك غير الصراخ وسحب السفير قبل أن يعده ذليلا كما فعل أربع مرات خلال أقل من 34 شهرا الماضية مع باريس لوحدها”، وواصل: “في الواقع يعلم النظام الجزائري أنه انهزم داخليا بفعل الحراك الشعبي وبفعل الانقلابات العسكرية وبفعل انسداد الأفق السياسي والاجتماعي وبفعل الانهيار الاقتصادي”.
وأضاف المتحدث: “كما يعلم النظام الجزائري أن اللعبة التي طالت نصف قرن قد انتهت، وأنه انهزم دبلوماسيا وسياسيا أمام المغرب، وأن القطار الملكي فائق السرعة (البراق) صدمه في طريقه، وما هي إلا مسألة وقت حتى يلفظ النظام العسكري أنفاسه الأخيرة، لتنفتح حقبة جديدة للمنطقة المغاربية والإفريقية تحت لواء الوحدة والتنمية والاندماج والديمقراطية”.