الناصف يحتفي بحيوية وتراث إفريقيا

الخميس 5 فبراير 2026 – 05:30
يحتضن رواق باب الرواح الوطني، من 3 إلى 17 فبراير الجاري، معرضا فنيا للفنان التشكيلي المغربي المقيم بأمريكا عبد الإله الناصف، تحت عنوان “حيوية إفريقيا وصلابة تراثها الثقافي”.

يقدم المعرض 54 لوحة فنية، بعدد دول إفريقيا، أنجزها الفنان احتفاء بحيوية التراث الإفريقي، التي تتمثل في عمق تجذره في أرض إفريقيا، مهد الإنسانية، وتنوع روافده ورموزه الثقافية (البصرية والتشكيلية).
يأتي هذا المعرض، برؤيته القارية، استمرارا وامتدادا للفلسفة الجمالية التي اعتمدها الفنان الناصف وكرس لها تجربته الطويلة، بحثا وتجريبا وترسيخا، من خلال اشتغاله على الثقافة المغربية الشعبية بروافدها المتعددة، مستوحيا أيقوناتها ورموزها وألوانها، التي تمنحها خصوصيتها الثقافية دون أن تعدم انفتاحها على جذورها التاريخية (الأمازيغية، العربية-الإسلامية)، وعمقها القاري (الإفريقي).
ولعل العنوان الفرعي لهذا المعرض المميز يوحي بالرؤية الحيوية التي يتوخى الفنان المقيم بنيويورك ترجمتها في أعماله: “تشكيل رقمي ضمن لحاف فسيفسائي”. بهذا التوصيف يؤشر الفنان إلى رؤية جمالية شاملة تتخذ من إفريقيا لوحة فسيفسائية تتكامل في تنوعها لتشكل لحافا أو نسيجا جماليا مزدهي الألوان.

وفي الآونة نفسها، وعكس ما توحي به أفريقيا في المخيال العام كقارة عتيقة، يصر الفنان على تحويلها إلى مادة لإبداع رقمي حديث يستجيب لذائقة الجيل الجديد؛ إبداع يفتح اللوحة على فضاء معرفي أزرق شاسع من خلال شفرات رقمية مفتاحية، تنقل الرائي من حيز المشاهدة البصرية إلى آفاق المعرفة وشغف الاستكشاف، وذلك بمجرد نقرة من هاتفه المحمول على “المفتاح الرقمي “QR” على لحاف يحول نسيج اللوحة (اللوحة-اللحاف) حاملا من حوامل الجمال والمعرفة في آن واحد. وهو ما يعكس تصور الفنان عبد الإله الناصف للفن بوصفه “سيرورة دائبة التشكل، تنكشف تدريجيا عبر رحلة ماخبار السعوديةة من البحث واستكشاف آفاق جديدة، انطلاقا من هوية مغربية متجذرة تظل هي الأرضية الأساس لتشكيله وتعبيره الفني العميق”.
باختياره لدول إفريقيا الأربعة والخمسين، يأبى الفنان المغربي عبد الإله الناصف إلا أن يؤكد التزام الفنان، على طريقته الإنسانية الكونية، بقضايا الوطن، وتعبيره عن وحدته الترابية، واحتفائه بهويته المتعددة والمنفتحة على فضاءاتها القارية والعالمية: الثقافية والجيو-سياسية.
