اخبار المغرب

مقترح قانون يواجه “الإخلال بالحياء”

تقدم الفريق الحركي بمجلس النواب بمقترح قانون يقضي بتتميم الفصل 483 من مجموعة القانون الجنائي الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.59.413 (26 نونبر 1962) كما تم تغييره وتتميمه، وذلك “تماشيا مع مقتضيات الدستور، ولا سيما ما يتعلق بحماية القيم المجتمعية، وضمان الأمن القانوني، وصون كرامة الأشخاص، وتحقيق التوازن بين الحريات الفردية والحقوق الجماعية”.

وينص هذا الفصل على أن “من ارتكب إخلالا علنيا بالحياء، وذلك بالعري المتعمد أو بالبذاءة في الإشارات أو الأفعال، يعاقب بالحبس من شهر واحد إلى سنتين وبغرامة من مائتين إلى خمسمائة درهم”، ويضيف: “ويعتبر الإخلال علنيا متى كان الفعل الذي كونه قد ارتكب بمحضر شخص أو أكثر شاهدوا ذلك عفوا، أو بمحضر قاصر دون الثامنة عشرة من عمره، أو في مكان قد تتطلع إليه أنظار العموم”.

لكن الفريق الحركي بالغرفة البرلمانية الأولى اقترح، وفق المستند الذي توصلت هسبريس بنسخة منه، إضافة الفقرة التالية: “تضاعف العقوبة المنصوص عليها في الفقرة الأولى أعلاه في حالة نشر الفعل أو بثه أو تداوله عبر وسائل الاخبار السعودية الاجتماعي أو عبر شبكة الإنترنت أو أي وسيلة رقمية أخرى تمكّن العموم أو فئة غير محددة من الأشخاص من الاطلاع عليه”.

وحسب مذكرته التقديمية، فإن هذا المقترح “يأتي في سياق التحولات العميقة التي يعرفها المجتمع المغربي بفعل التطور المتسارع لتكنولوجيات الاتصال وانتشار استعمال وسائل الاخبار السعودية الاجتماعي والمنصات الرقمية، التي أضحت فضاءات مفتوحة للتعبير والتفاعل ونشر المحتويات بمختلف أشكالها، بما في ذلك محتويات قد تكون خادشة للحياء العام أو ماسة بالآداب العامة”.

وسجل فريق حزب “السنبلة” أن “هذا الواقع الرقمي أفرز أنماطا جديدة من السلوكيات، من بينها بث ونشر محتويات تتضمن ألفاظا نابية، وسبا وشتما، وإيحاءات وسلوكيات فاحشة، بشكل علني عبر المحتويات الرقمية بشكل يتيح الاطلاع عليها من قبل ملايين المتابعين، بمن فيهم القاصرون، وهو ما يضاعف من آثارها الاجتماعية والأخلاقية مقارنة بالعلنية التقليدية المرتبطة بالأماكن العمومية”.

وتابع الفريق النيابي شارحا: “وحيث إن الفصل 483 من القانون الجنائي يجرم الإخلال العلني بالحياء، من خلال العري المتعمد أو البذاءة في الإشارات أو الأفعال، ويحدد العلنية في الحضور المادي للأشخاص أو في الأماكن التي يمكن أن تتطلع إليها أنظار العموم، فإن صيغته الحالية لم تستحضر صراحة الفضاء الرقمي كوسيط جديد للعلنية، رغم ما يتميز به من سرعة الانتشار، واتساع دائرة المشاهدة، وقابلية التخزين وإعادة النشر”.

وذكر الحركيون في مقترحهم أنه هذا الوضع نجم “تباين في المقاربات”، سواء على المستوى المجتمعي أو القضائي، موضحين أن “اتجاها يدعو إلى ضرورة تكييف هذه الأفعال مع النص القانوني القائم وعدم التساهل معها، بالنظر إلى تحقق عنصر العلنية، في حين يرى اتجاه آخر أن المعالجة القانونية وحدها غير كافية، ما لم تواكب بسياسات تربوية وتوعوية، وهو ما يؤكد الحاجة إلى تدخل تشريعي واضح يُؤطر هذه المسألة في إطار من التوازن بين الردع والحرية”.

كما شدد النواب أنفسهم في الوثيقة ذاتها على أن “الممارسة القضائية أبانت عن شروع المحاكم في تكييف بعض هذه الأفعال في إطار الفصل 483، وهو ما يبرز، من جهة، راهنية النص، ومن جهة أخرى، الحاجة إلى توضيح نطاقه وتحيينه بما ينسجم مع التحولات الرقمية، تفاديا لاختلاف التأويلات، وضمانا للأمن القانوني”.