الكشف عن تفاصيل جديدة من سلسلة الفشل الإسرائيلي يوم 7 أكتوبر

فلسطين المحتلة شبكة قُدس: نشرت صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية، تقريرا كشفت فيه تفاصيل غير مسبوقة عن فشل قيادة الاحتلال ومؤسسته الأمنية الذي رافق عملية طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر.
وكشفت أنه في تفاصيل الساعات الأولى للهجوم، أصيب كبار المسؤولين الإسرائيليين بالصدمة عندما أطلقت حركة حماس نحو 3700 صاروخ، واخترقت قوة من مقاوميها قوامها قرابة 5600 عنصر الحدود عبر 119 نقطة مختلفة، وسيطرت على عشرات المستوطنات عند الساعة 6:29 صباحا.
وقد كُشف، بعد أشهر قليلة من اندلاع الحرب، أن استخبارات جيش الاحتلال، أبلغت رئيس أركان جيش الاحتلال في حينه هرتسي هاليفي، أنها قد اعترضت بالفعل خطة حماس لغزو “أسوار أريحا” قبل أكثر من عام، لكن مسؤولين من متوسطي الرتب لم يقتنعوا بذلك ووصفوه بأنه خيال.
ونظرا لأن التهديد كان بحسب الصحيفة، يُصنَّف إستراتيجيا على أنه منخفض المستوى، اكتفى رئيس أركان الاحتلال بإصدار أوامر بتسيير مزيد من طائرات الاستطلاع الجوية، وتعزيز جمع المعلومات، وتبادل التحديثات داخل المؤسسة العسكرية.
وجرت مشاورات إضافية بين جيش الاحتلال والشاباك على مدى ساعات، بما في ذلك بعد الرابعة فجرا، وفي الساعة 5:15 صباحا أصدر رونين بار أخيرا تعليماته لمكتبه بإبلاغ رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو.
لكن، موظفي الشاباك نفذوا هذا الأمر بعد ساعة من صدوره وبالضبط عند الساعة 6:13 صباحا، أي قبل 16 دقيقة من بدء هجوم حماس.
وخلال تلك الدقائق، قرر السكرتير العسكري الشخصي لنتنياهو عدم إيقاظه، ظنا منه كما اعتقدت المنظومة الأمنية بأكملها أنه لا يوجد تهديد واسع النطاق وشيك.
وكشف التقرير، أن غرفة القيادة العليا لجيش الاحتلال كانت خالية من أي جنرال في الساعات الأولى للهجوم، وأن ضباطا من الرُّتب المتوسطة كانوا يصرخون بعضهم في وجه بعض وسط فيض من تقارير الهجوم الميداني التي كانت تتدفق بلا انقطاع، من دون أن تكون هناك خطة دفاع شاملة.
وحتى الساعة 7:30 صباحا، لم تكن القيادة العسكرية لدى الاحتلال على دراية إلا بنحو 40% من الهجوم، لترتفع النسبة إلى 60% فقط بحلول العاشرة صباحا، في وقت كان فيه الهجوم قد وقع بالفعل في مستوطنات كفار عزة وبئيري ونير عوز.
وتتهم جيروزاليم بوست نتنياهو بمحاولة استغلال هذه الوقائع لاحقا لتصوير نفسه ضحية لتعتيم متعمد من قبل المؤسسة الأمنية، كما ترى أن السبب الأعمق لهذا الفشل لا يكمن فقط في سوء التقدير الاستخباري، بل في انهيار الثقة بين القيادة السياسية والقيادة العسكرية نتيجة الخلافات الحادة حول خطة الإصلاح القضائي في 2023.
فقد اصطدم غالانت علنا بنتنياهو، وأُقيل ثم أُعيد تحت ضغط الشارع، كما وجد هاليفي نفسه في موقع وسط، رافضا الصدام العلني لكنه غير مستعد لاتخاذ إجراءات قمعية ضد ضباط الاحتياط المعترضين.
وسلط التقرير الضوء على الانقطاع شبه التام في التواصل بين نتنياهو، ووزير الحرب يوآف غالانت، ورئيس أركان الاحتلال هاليفي، خلال الساعات الأكثر أهمية من الهجوم.
ووفق الصحيفة؛ لم يتحدث المسؤولون الثلاثة معا إلا بعد مرور قرابة 4 ساعات على اندلاع الحرب، رغم وجودهم في المقر العسكري نفسه في تل أبيب، وعلى مسافة مئات الأمتار فقط من بعضهم، لمدة تقارب ساعتين.
ولفتت الصحيفة، إلى أن “الكبرياء والجفاء” منعا الثلاثة من التواصل المباشر، مشيرة إلى أنه بينما كان نتنياهو يصدر أوامر عبر سكرتيره العسكري بإغلاق الحدود، لم تصل هذه الأوامر فعليا إلى رئيس أركان الاحتلال إلا بعد ساعات، كما أن الاجتماع الأول الذي جمع أولئك الشخصيات الثلاثة اتسم بالذهول، مضيفة أن وجوه بعض المسؤولين الأمنيين كانت “شاحبة كالأشباح” من هول المفاجأة.
وأوضحت الصحيفة، أن من أسباب تأخر اجتماع نتنياهو بهاليفي أن نتنياهو كان ينتظر وصول مدير مكتبه تساحي برافيرمان، الذي كان عالقا في منزله بسبب رشقات الصواريخ، “وكأن الدولة لا يمكنها التحرك في لحظة يتعرض فيه وجود الدولة للتهديد، دون المساعدين السياسيين”.
وأبرز التقرير دور أميت ساعر، نائب رئيس الاستخبارات العسكرية السابق، الذي بعث 4 رسائل إلى نتنياهو، حذره فيها من أن الانقسام الداخلي الإسرائيلي يغري الأعداء وعلى رأسهم حركة حماس بالهجوم.
ورغم إشادة نتنياهو بأميت ساعر عند وفاته مطلع 2026، عاد لاحقا ليحمّله جزءا من المسؤولية واصفا إياه بأنه متمرد، في خطوة اعتبر التقرير أنها لا تعدو أن تكون محاولة للهروب نحو الأمام مع اقتراب موسم الانتخابات وتصاعد حدة المحاسبة التاريخية.
ويخلص التقرير إلى أن تحميل جهة واحدة مسؤولية ما جرى في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 أمر غير عادل، لكن ما تكشفه هذه القصة هو أن العداء الشخصي بين كبار المسؤولين بسبب الخلافات السياسية أعاق التواصل في الساعات الحاسمة، وهو ما يفسر السبب في استمرار المعارك السياسية داخل الاحتلال حول ذلك الهجوم حتى اليوم.
