اخبار المغرب

“جار ومجرور” بين الذكريات والتجديد .. فنيش يعيد الحياة للكوميديا المغربية

صورة: مواقع الاخبار السعودية الاجتماعي

هسبريس – وائل بورشاشنالأربعاء 4 فبراير 2026 – 07:00

حول سؤال “الجماهيري” و”النخبوي” يدندن المخرج المسرحي عبد المجيد فنيش، الذي قال في تصريح لهسبريس إن بالمغرب “مفارقة مفادها: أن المسرح الذي يلقى انتشارا وإعجابا جماهيريا واسعا هو نفسه الذي ظل بعيدا عن ولوج مجال البحث النقدي، ثم مجال إعادة الاشتغال عليه بآليات وزوايا غير مألوفة فيه”.

وأضاف المصرح للجريدة الإلكترونية: “إذا كان المسرح المغربي قد حقق بعض الإنجازات في إعادة الاشتغال على القديم؛ فإنه في الوقت ذاته ركز أساسا على الرصيد العالمي، مع اشتغال قليل على نصوص مغربية”.

المسرحي، الذي أعاد في أحدث تجاربه الفنية إخراج وأَدرَمة إحدى أبرز المسرحيات الفكاهية ذات الانتشار الواسع “جار ومجرور”، قال لهسبريس إن “مجرد التفكير في إعادة الاشتغال على نصوص كوميدية موجهة إلى الجمهور العريض لم يكن واردا لدى معظم الدراماتورجيّين المغاربة”، وقدم مثالا بنصوص “عبد القادر البدوي، ومحمد حسن الجندي، وأنور الجندي، ومحمد الجم الذي شكل محطة لها خصوصية في مسرح الصالون مع ما كان يعرف باسم فرقة (المسرح الوطني)”، بينما يمكن عبر مبادرات تهتم بمثل هذه النصوص المغربية التوكيد على “الإرث المسرحي التاريخي” مع إتاحة “فرصة الانغماس في كوميديا غنية بالذكريات والفكاهة والرسائل الاجتماعية، تؤكد أهمية تجديد الإرث الفني وتقديمه للأجيال الجديدة”.

وقدم فنيش مثالا بأحدث اشتغالاته على مسرحية “جار ومجرور”: “يندرج هذا العمل ضمن تجارب المسرح المغربي التي اعتمدت الاشتغال على نصوص قديمة؛ وتقديمها بمقاربات إخراجية ملتزمة بماهية النص، وخصوصية الانتماء إلى كتابة درامية بعينها”؛ لكن مع تقديمه للمتفرج على الخشبة في سنة 2026 “خارج الشكل التقليدي الذي استمتع به الجمهور العريض”، علما أن “رهانا من هذا النوع ليس باليسير؛ لأن البعض لا يمكن أن يتصور هذا النص بدون الفريق التشخيصي الذي أنجزه أول مرة، وقدمه عشرات المرات”.

وتابع المخرج المسرحي المغربي عبد المجيد فنيش موضحا أنه عبر “إعادة الصياغة” والاشتغال الجديد على مسرحية كوميدية مغربية عرفت انتشارا جماهيريا واسعا فوق الخشبة، وعلى التلفزيون أيضا يمكن “اختصار أحداث المشروع في نصف عدد لوحات”، و”إغناء النص الأصلي بمعطيات ذات راهنية منسجمة مع واقع الحال”، و”التحرر الكلي من واقعية الملابس والديكور وهندسة فضاء العرض، واعتماد تجريدية بصرية تستعين بتقنيات الفيديو”، و”اعتماد مزج بين التشخيص التقليدي وبين التشخيص المبني على مفاهيم وتقنيات حديثة”، مع إمكانية “تنويع أمكنة الأحداث”، وتوظيف “الغناء الجماعي والرقص” على سبيل المثال لا الحصر، في “رهان على المستقبل” يحاول الإجابة عن سؤالَين هما: “كيف يمكن للنصوص الكلاسيكية أن تظل حية وقادرة على الحوار مع المتلقي المعاصر؟ وكيف يمكن للمسرح المغربي أن يحافظ على ذاكرته من دون أن يتقوقع فيها؟”.

الكوميديا المسرح جار ومجرور عبد المجيد فنيش