اخبار الإمارات

معارك ضارية في أوكرانيا وبعثة السلام الأفريقية تغادر “خالية الوفاض”

هجمات أوكرانية على منطقة بيلغورود الروسية (تويتر)

الإثنين 19 يونيو 2023 / 11:23

مع استمرار الهجوم الأوكراني المضاد ضد القوات الروسية في جنوب البلاد، أفاد مسؤولون أن معارك ضارية اندلعت عبر 3 قطاعات من خط المواجهة في أوكرانيا، غداة استضافتها بعثة سلام أفريقية لم تنجح مهمتها سواء في موسكو أو كييف.

هجمات أوكرانية

وقال مسؤول عينته روسيا إن أوكرانيا استعادت قرية بياتيخاتكي في منطقة زابوريجيا في جنوب البلاد وإن قواتها تتحصن هناك بينما تتعرض لنيران المدفعية الروسية.

وأضاف المسؤول، الذي يدعى فلاديمير روغوف، عبر تطبيق تيليغرام “أسفرت هجمات العدو المتتالية عن نتائج رغم الخسائر الفادحة”.

ولم تذكر وزارة الدفاع الروسية قرية بياتيخاتكي في إفادتها اليومية التي قالت فيها إن قواتها صدت هجمات أوكرانية في 3 قطاعات من خط المواجهة الذي يمتد ألف كيلومتر.

وذكر بيان منفصل لمجموعة قوات فوستوك الروسية أن أوكرانيا لم تنجح في السيطرة على القرية.

ولم يتسن لرويترز التحقق بشكل مستقل من التقارير الواردة من ساحة القتال.

وإلى ذلك، قال حاكم منطقة بيلغورود الروسية اليوم الإثنين إن “7 مدنيين بينهم طفل أصيبوا في قصف أوكراني على بلدة فالويكي الواقعة ضمن المنطقة الحدودية”.

وقال الحاكم فياتشيسلاف غلادكوف عبر “تيليغرام”:  إن “5 مبان متعددة الطوابق و4 منازل تضررت، مع اشتعال النار في مبنى واحد”.

وبشكل منفصل، قال حاكم منطقة كورسك الواقعة إلى الشمال من بيلغورود وعلى الحدود مع أوكرانيا،  رومان ستاروفويت، أيضاً إن القوات الأوكرانية قصفت قريتين هناك، ووفقاً للبيانات المبدئية لم تقع إصابات.

ولم يتسن لرويترز التحقق من صحة التقارير بشكل مستقل.

ولا تعلن كييف أبدا تقريباً مسؤوليتها عن هجمات داخل روسيا أو على الأراضي الخاضعة للسيطرة الروسية في أوكرانيا.

وينفي الطرفان استهداف المدنيين في الحرب التي شنتها روسيا على جارتها منذ نحو 16 شهرا.

وشهدت مناطق روسية متاخمة لأوكرانيا انفجارات وهجمات يومياً تقريباً في الأشهر الأخيرة، ويتهم المسؤولون الروس القوات الأوكرانية أو مخربين موالين لأوكرانيا بالوقوف وراء هذه الهجمات.

فرقة عسكرية أوكرانية

وفي غضون ذلك، قال دبلوماسي روسي كبير، اليوم، إن الجيش الأوكراني نشر فرقة عسكرية كبيرة على طول الحدود مع بيلاروسيا، ويحاول بشكل دوري اختبار القدرات الدفاعية لدولة الاتحاد، في إشارة إلى الدولة الاتحادية بين روسيا وبيلاروس.

وأضاف مدير القسم الثاني لدول رابطة الدول المستقلة بالخارجية الروسية، أليكسي بوليشوك، في مقابلة مع وكالة “تاس” الروسية للأنباء، إن “المعلومات التي لدينا والمعلومات التي وردت بشكل متكرر في تصريحات المسؤولين تشير إلى أن الجيش الأوكراني نشر بالفعل قوات كبيرة على طول الحدود الأوكرانية البيلاروسية، ويحاول بشكل دوري التحقق من القدرات الدفاعية لدولة الاتحاد بطريقة أو أخرى”.

وأوضح الدبلوماسي إنه في ظل هذه الظروف، منذ أكتوبر (تشرين الأول) عام 2022، جرى نشر وحدات إضافية من المجموعة الإقليمية المشتركة للقوات في بيلاروسيا.

وشدد بوليشوك على أن “مهمة هذه القوات تتمثل في العمل كقوة ردع لغزو أراضي دولة الاتحاد وتقليل مخاطر التسلل من جانب جماعات استطلاع وتخريب. ونعمل انطلاقاً من حقيقة أن الأدوات الروسية والبيلاروسية المتاحة في المنطقة كافية لصد عدوان من الأراضي الأوكرانية أو أراضي دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) المجاورة”.

وقال: “نأمل أن يتمتع نظام كييف والأوصياء الغربيون عليه بالمنطق السليم بعدم القيام بمغامرات عسكرية، قد تكون عواقبها خطيرة للغاية عليهم”.

 تقرير بريطاني

وفي تقريرها اليومي للحرب الأوكرانية، أعلنت المخابرات العسكرية البريطانية، أن روسيا بدأت على مدى الأيام العشرة الماضية، في نقل قواتها من من الضفة الشرقية لنهر دنيبرو لتعزيز قطاعي زابوريجيا وباخموت.

ويحتمل أن يشمل هذا عدة آلاف من القوات من الجيش التاسع والأربعين، بما في ذلك اللواء 34، فضلًا عن القوات المحمولة جواً ووحدات المشاة البحرية.

وقالت المخابرات العسكرية البريطانية إن القتال العنيف في الأيام الماضية تركز على زابوريجيا وغرب دونيتسك ومحيط باخموت التي سيطر عليها مرتزقة روس الشهر الماضي بعد معركة كانت الأطول خلال هذه الحرب.

كما أضافت على تويتر “اخبار السعودية أوكرانيا عمليات هجومية في كل هذه المناطق، وقد أحرزت تقدماً طفيفاً”.

وبحسب تقييم المخابرات العسكرية البريطانية، كانت العمليات الدفاعية الروسية “فعالة نسبياً في الجنوب” حيث مني الجانبان بخسائر فادحة.

ويذكر أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي نادرا ما يعلق على مسار الحرب، أدلى قبل أيام بتعليقين مفصلين بشكل غير معتاد سخر خلالهما من الهجوم الأوكراني وقال إن قوات كييف “ليس لديها فرصة” للتغلب على قوات بلاده رغم حصولها على دبابات غربية في الآونة الأخيرة.

ويبدو أن تعليقاته تهدف إلى طمأنة الروس خلال هذا المنعطف الحاسم بعد مرور ما يقرب من 16 شهراً على تفجر الصراع بينما تسعى أوكرانيا لإنهاء جمود مستمر فعلياً منذ شهور واستعادة 18 % من أراضيها التي لا تزال تحت السيطرة الروسية.

مهمة سلام

وفي السياق، خلال محادثات في سان بطرسبرغ ، السبت، قدم رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامابوسا لبوتين مبادرة سلام من 10 نقاط طرحتها 7دول أفريقية وأبلغه أن الوقت قد حان لبدء روسيا وأوكرانيا مفاوضات لإنهاء الحرب.

ورد بوتين بإطلاق سلسلة من الاتهامات المألوفة التي نفتها أوكرانيا والغرب، وقال إن كييف، وليست موسكو، هي التي ترفض إجراء المحادثات. وشكر الرئيس الروسي رامابوسا على “مهمته النبيلة”.

ونقلت وكالات أنباء روسية عن المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف قوله إن بوتين أبدى اهتماماً بالخطة لكن “من الصعب تحقيقها”.

وقبلها بيوم واحد قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي للوفد الأفريقي، الذي زار كييف للمرة الأولى منذ بدء الحرب لإجراء محادثات منفصلة مباشرة بشأن مبادرة السلام، إن السماح بالمفاوضات الآن من شأنه أن يؤدي فقط إلى “تجميد الحرب” واستمرار معاناة الشعب الأوكراني.

ومما زاد التأكيد على الهوة الشاسعة بين الجانبين استخدم بوتين منتدى اقتصادياً رائداً، الجمعة، لإهانة زيلينسكي شخصياً ولإعادة تأكيد أهداف “نزع السلاح” في أوكرانيا التي أعلنها في اليوم الأول من الحرب. وترفض كييف والغرب تلك الأهداف وتصفها بأنها ذريعة زائفة للغزو.

ومع ذلك، سعى رامابوسا إلى إبراز صورة إيجابية لزيارة أوكرانيا وروسيا إذ كتب على تويتر أمس  الأحد أن “مبادرة السلام الأفريقية كان لها تأثير وأن نجاحها النهائي سيتم قياسه على أساس الهدف منها، وهو وقف الحرب”.

وأضاف أن القادة الأفارقة سيواصلون الحديث مع كل من بوتين وزيلينسكي وسيُطلعون الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على جهودهم حتى الآن.

وقال وزير الخارجية المصري سامح شكري إن الوفد الأفريقي لا يتوقع أن يكون للمحادثات نتائج فورية، مضيفاً أنها “بداية نأمل أن تؤتي ثمارها في النهاية”.

إعمار أوكرانيا

وعلى صعيد آخر، وقع وزير إعادة الإعمار الياباني واتانابي هيروميتشي ووزير البنية التحتية، نائب رئيس الوزراء الأوكراني أولكسندر كوبراكوف، في طوكيو اليوم ، مذكرة تعاون لإعادة إعمار أوكرانيا.

وبموجب المذكرة، تقوم اليابان بمشاركة التدابير والخبرة للمساعدة في إعادة إعمار أوكرانيا بطريقة مستدامة، مستفيدة في ذلك من كارثة زلزال وتسونامي عام 2011 في اليابان، بحسب ما ذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية “إن.إتش.كيه”.

كما تنص المذكرة على أن البلدين سوف يزيدان التعاون بين المنظمات العامة والخاصة بهما ذات الصلة.

وعلى وجه التحديد، ستتبادل اليابان وأوكرانيا المعلومات لوضع خطة إعادة الإعمار، وعقد الندوات والحلقات الدراسية المشتركة، وإنشاء نقاط اتصال للتحقق من التقدم الذي تم إحرازه.

وقال كوبراكوف إن الحرب لن تستمر إلى الأبد، وإن البنية التحتية الأوكرانية المتضررة والمنازل والاقتصاد سيحتاجون إلى إعادة البناء.

ووصف كوبراكوف خبرة اليابان في إعادة الإعمار بأنها فريدة ومهمة للغاية.

وقال واتانابي إن “السماح للنازحين بالعودة إلى منازلهم وإعادة بناء المجتمعات سيكون أمراً ضرورياً أيضاً لإعادة إعمار أوكرانيا”، معرباً عن أمله في أن يؤدي الحوار القائم على مذكرة التعاون إلى نتائج إيجابية كثيرة.