المرأة السياسية

العقل السياسي العربي لا يزال يبحث عن أشكالَ جنائزيةٍ لصورة السياسي والسياسيّة.
صورة المرأة المسيّسة أو السياسيّة، أو القيادية في المجتمعات العربية، مستنسخة من صورة السياسي، باعتبار ان المرأة لا يمكن أن تكون أصلا… المرأة هي مجرد نسخة.
المجتمع الذكوري في المشرق، وفي المغرب المشرقي الاستبدادي الغارق في عمودية العلاقات بين الحاكم والمحكوم، لا يمكن أن ينتج أشكالا زاهية مبهجة للفاعل السياسي.
الفاعل السياسي ههنا لا يمكن ان يكون جميلا مرحا. الفاعل السياسي هنا لا يمكن أن يكون مقبلا على الحياة.
صورة المرأة المناضلة الكادحة، صورة جيرمينال وزولا،،، صورة مرأة لا يمكنني إلا أن أحييها !!! نعم !!!
المرأة الكادحة في الأرياف العربية، المرأة الكادحة في المدن في المصانع العربية، المرأة التي تفتقد الى الشروط الماديّة لتكون على هيئة من “الجمال”، على هيئة “جميلة”، وعلى إخراج لائق، اخراج، استتيقيا، لائق… هذه المرأة لا يمكنني إلا ان أشدّ على يديها، لا يمكنني الا ان أحترمها… لا يمكنني إلا أن أقدّرها وأجلها…
هي امرأة مناضلة، وهي غاية التزامي السياسي… الغاية أن نحررها من هذا الضيم، من هذا القهر ومن هذا الغبن الذي هي فيه.
صورة المرأة السياسية او المرأة القيادية في النقابات أو في الاحزاب أو في الشأن العام بصفة عامة، هي صورة، من المفروض أن تكون إيجابية…، من المفروض أن تعبّر عن كل ما يعني الانسان…، أي أن تعبّر عن كل أبعاد الحياة، ان تلتزم بكل أبعاد الحياة…
المرأة التي تبتسم، التي تضحك، المرأة التي تفرح وتنشر الايجابية والأمل، هي المرأة التي تحزن، هي المرأة التي تتعاطف، هي المرأة التي تلتزم بالقضايا المصيرية وبحلها،
والتي تحمل هموم الأمة!!!
لكن هي كذلك المرأة التي تتذوق الفن وتبدع وتساهم بإبداعها في توعية المجتمع وعلاج قضاياه، هي المرأة التي تغنّي وتطرب وتمثل وترقص وتكتب شعرا وترسم محاسن الرسم… هي امرأة لها حياتها العادية مثل باقي الناس.
هي أيضا المرأة الندى التي تتأمل وتنقد الاعمال الفنية والادبية والعلمية والتكنولوجية والدينية والروحانية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
المرأة السياسية تمثل امرأة كاملة الكيان، قوية العلم والمعرفة والادب والفن والذوق، هي كائن هام جدا في المجتمع ربما كان الكائن الأهم، وليست مجرد رقم او حالة أو حالات… هي كائن قائم الذات… هي مخلوق بشري طبيعي مصيري، وهي كذا كائن جميل في جماله قوي، في تواجدها علاج وأمل وحلول أو ربما كانت هي الحل.
المرأة السياسية ليست مجرد رقم يزيّن به كديكور للحداثة، أو كديكور لعناوين الموضة “تمكين المرأة”، “دمج المرأة”, أو كيافطة “ديمقراطية”، أو كبنود غربية تُزيَّنُ بها الأحزاب أو الحكومات أو النقابات أو المؤسسات أو أصلا التفاهمات الدولية.
المرأة السياسيّة ليست مجرّد لوحة تُوشَّح بها المحافل او المفاهمات… هي أعمق من كل هذا وأقوم وأبعد.
المرأة السياسية ليست مرأة تعرض عن كل شؤون الحياة… مهملة لروحها… لا ولا هي بالمرأة الانتقائية في تعاطيها مع القضايا ومع المسائل والمواضيع!!!
كل موضوع انساني هو موضوع سياسي، وصورتي هي صورة انسانة قبل كل اعتبار.
لا يمكن للسياسية أن لا تكون إنسانة، لا يمكنها أن لا تعبّر عن حالة الحزن، أن لا تعبّر عن حالة السخط.
كل سياسية سليطة اللسان، صارخة الصوت ناشزته أو خاضعة المواقف مطيعة الاوامر او معبرة بصوتها الأجش، هي شيء لا يمكن أن تكون الا داعية للموت.
واخترت، أنا، أن أكون داعية للحياة، واخترت أن اكون داعية العدالة، واخترت أن أكون داعية للتقدم والانفتاح…

تلك هي صورتي… صورتي من أجل غد أفضل، صورتي من أجل امرأة متحررة.. متحررة من الجهل والرجعية، متحررة من الامراض، ومن الظلم، متحررة من كل ما من شأنه أن يكرس الظلم والتسلط والعنف، من كل مامن شأنه أن يكرس اضطهادها واقصاءها، من كل ما من شأنه أن يستعبدها ويستعبد المجتمع بأىسره،
تلك هي صورتي وذلك هو مشروعي…