كيف تستغل ليلة الامتحان بذكاء دون توتر؟
رنا عادل
نشر في:
الأربعاء 31 ديسمبر 2025 – 5:38 م
| آخر تحديث:
الأربعاء 31 ديسمبر 2025 – 5:38 م
تتعامل شريحة كبيرة من الطلاب مع ليلة الامتحان باعتبارها المنقذ والفرصة الأخيرة لتعويض ما تراكم خلال الفترة السابقة، وهو ما يضعهم تحت ضغط كبير نتيجة وضع خطط مكثفة والسهر الطويل ومحاولات المراجعة السريعة، التي غالبًا ما تأتي بنتائج عكسية وتؤدي إلى إرهاق شديد.
ويناقش خبيرا تربية، في هذا التقرير، ما إذا كان من الممكن بالفعل استغلال تلك الساعات القليلة بصورة فعالة، دون التعرض لحالات من التوتر أو الإجهاد الذهني.
* الهدوء في لجنة الامتحان يبدأ من أول يوم دراسة
قال الخبير التربوي، الدكتور محمد المفتي، لـ”الشروق”، إن المذاكرة المنتظمة على مدار العام ومراجعة ما تم دراسته أولًا بأول، هي الشرط الأساسي لليلة امتحان مستقرة نفسيًا.
وأضاف أن الطالب الذي يذاكر ما يتلقاه في يومه، ثم يراجع ما درسه خلال الأسبوع في عطلة نهاية الأسبوع، يبني معرفة متراكمة ومتماسكة، وهذا التراكم ما يمنحه ثقة في معلوماته في النهاية، واطمئنانًا داخليًا يجعله يدخل ليلة الامتحان دون هلع أو ارتباك، مع وجود قدر بسيط من القلق الطبيعي الذي لا ضرر منه.
ويرى “المفتي”، أن أحد أكثر المفاهيم الخاطئة انتشارًا هو اعتبار ليلة الامتحان فرصة لتعويض التقصير طوال العام، لأن المذاكرة المكثفة المفاجئة بعد تراكم الدروس تؤدي غالبًا إلى نتيجة عكسية، حيث يكتشف الطالب فجأة وجود نقاط ضعف لديه لا يمكنه السيطرة عليها في ساعات قليلة، ما يضاعف الشعور بالقلق والتوتر.
* مراجعة الأهم قبل الكثير
وينصح المفتي، أنه لتدارك الأمر يجب استغلال ليلة الامتحان بذكاء، وذلك عن طريق تنظيم الوقت، وهو ما يعتمد على سؤال بسيط: “كم ساعة متاحة فعليًا للمراجعة؟”، وبعد تحديد الوقت يجب ترتيب الموضوعات حسب أهميتها، وليس إعطاء كل أجزاء المقرر نفس القدر من الوقت.
وأشار إلى أن الموضوعات الأساسية أو المحورية تحتاج إلى وقت أطول وتركيز أعمق، بينما يمكن المرور على الموضوعات الأقل أهمية بسرعة، متابعا: “الأهم من ذلك هو القراءة بفهم، لأن الحفظ المجرد دون استيعاب لا يفيد، خاصة في الأسئلة غير المباشرة”.
وأضاف أن أفضل أسلوب للمراجعة ليلة الامتحان هو تحديد المحاور الأساسية للمنهج وربط المعلومات ببعضها، وليس محاولة حفظ أكبر قدر ممكن من التفاصيل، فالمراجعة الناجحة تبدأ بالأهم ثم الأقل أهمية، مع التأكد من استيعاب الأفكار الأساسية.
* هل تختلف طريقة الاستعداد حسب نوع المادة؟
وحذر من اعتقاد بعض الطلاب بأن هناك مواد أهم من غيرها، فيعطونها وقتًا وجهدًا أكبر ليلة الامتحان، لكن الحقيقة أن جميع المواد تدخل في المجموع العام، وكلها تساهم في البناء المعرفي والأكاديمي للطالب، ولا فرق في الأهمية بين مادة علمية أو أدبية، بل يكمن الاختلاف فقط في طبيعة المذاكرة مع الحفاظ على نفس القدر من الجدية والتركيز في كل مادة.
* نصائح هامة لتحقيق الاستفادة المثلى من ليلة الامتحان
من جانبها، لفتت المرشدة النفسية وأخصائية تعديل السلوك سالي أسامة، خلال حديثها لـ”الشروق”، إلى أنه يفضل تخصيص النصف الثاني من اليوم للمراجعة المركزة، مع التركيز على النقاط الأساسية مثل القوانين والمفاهيم المحورية.
كما أشارت إلى أن من أبرز الأخطاء التي يرتكبها الطلاب هي إهمال فترات الراحة، فيجب أخذ فترات راحة قصيرة بعد كل 30 إلى 45 دقيقة من المذاكرة، مع الحرص على الحركة وتناول مشروب خفيف، لتنشيط الجسد والذهن والحفاظ على مستوى التركيز.
وأكدت أنه من المهم الانتهاء من المذاكرة في وقت مبكر، أي قبل موعد النوم بساعتين على الأقل، إذ إن السهر يجهد الذهن والجسم ويؤثر سلبًا في القدرة على التركيز والاستيعاب، ويفضل أيضًا تنبيه الأبناء الأكبر سنًا إلى تجنب الإفراط في تناول القهوة والمنبهات، نظرًا لأهمية النوم الجيد في دعم التركيز والأداء الذهني.
وشددت “سالي”، على ضرورة تذكير أولياء الأمور بأن التوتر والضغط النفسي قد يهدران مجهود المذاكرة، في حين أن الهدوء واتباع خطط دراسية منتظمة غالبًا ما يؤديان إلى نتائج أكثر فاعلية، أما عن تثبيت المعلومات فتظل الطريقة التقليدية والأكثر فاعلية هي حل نماذج الامتحانات السابقة والاعتماد على الورقة والقلم أثناء المذاكرة.
