نقيب الأطباء أسامة عبدالحى لـ الشروق: نطالب بحوار مجتمعى شامل قبل تعديل تشريعات المستشفيات الجامعية

حوار – محمد فتحى
نشر في:
الإثنين 9 فبراير 2026 – 6:37 م
| آخر تحديث:
الإثنين 9 فبراير 2026 – 6:38 م
– التوسع العشوائى فى إنشاء كليات الطب يهدد مستوى الطبيب المصرى
– إنشاء المستشفيات الجامعية شرط أساسى لافتتاح كليات الطب
أثار مشروع تعديل قانون تنظيم العمل فى المستشفيات الجامعية الصادر بالقانون رقم 19 لسنة 2018، والذى وافق عليه مجلس الشيوخ مبدئيًا الأسبوع الماضى، تساؤلات وحالة من الجدل، لا سيما مع رفض نقابة الأطباء للمشروع بصورته الحالية.
حاورت «الشروق» الدكتور أسامة عبدالحى، نقيب الأطباء، الذى أكد رفض النقابة لمبدأ إعادة ترخيص المستشفيات الجامعية، مشددًا على أن تلك المستشفيات تمثل الركيزة الأساسية للخدمة الطبية المتقدمة فى مصر، وأن تقييم جودة أدائها يجب أن يتم عبر نظم الاعتماد وإعادة الاعتماد المعمول بها دوليًا، لا من خلال إعادة الترخيص.
كما أكد عبدالحى أهمية إجراء حوار مجتمعى موسع حول أى تعديلات تشريعية تمس منظومة المستشفيات الجامعية، مشيرًا إلى أن النقابة ستعقد ورشة عمل اليوم، لمناقشة هذه التعديلات.
وشدد نقيب الأطباء أيضًا على أن التوسع العشوائى فى إنشاء كليات الطب يهدد مستوى الطبيب المصرى، لافتًا إلى أن أى زيادة فى أعداد الطلاب المقبولين بكليات الطب يجب أن يقابلها توسع مماثل فى أماكن وفرص التدريب.
وإلى نص الحوار..
* لماذا رفضت نقابة الأطباء مشروع قانون المستشفيات الجامعية بشكله الحالى.. وما أهم الاعتراضات عليه؟
– أول أسباب هذا الرفض ما تضمنه مشروع القانون من إخضاع المستشفيات الجامعية لإعادة ترخيص دورى كل خمس سنوات، ونرفض هذا المبدأ تمامًا، لأن الترخيص يُمنح فى الأساس وفق شروط محددة، وتلتزم المستشفيات بالحفاظ عليها.
كما أن توفيق أوضاع المستشفيات الجامعية الحكومية وفق بعض الاشتراطات قد يكون شديد الصعوبة، خاصة فيما يتعلق بالجوانب الإنشائية، نظرًا لأن هذه المستشفيات أُنشئت منذ سنوات طويلة وفق معايير مختلفة.
وأى محاولة لتغيير هذه الأوضاع إنشائيًا قد تؤدى إلى تعطيل الخدمات الطبية، وهو ما قد يتسبب فى أزمة اجتماعية كبيرة، نظرًا لأن المستشفيات الجامعية تعد الملاذ الأكبر للمرضى فى مصر، حيث تُجرى بها نحو 70% من العمليات الكبرى والمتقدمة.
* هل تم التشاور مع النقابة بشأن مشروع تعديل القانون؟
– لم يحدث تواصل معنا فى هذا الشأن، ونحن نؤكد ضرورة عقد جلسات استماع وحوار مجتمعى شامل، لا يقتصر على النقابة فقط، بل يشمل خبراء المجال وأساتذة كليات الطب وأعضاء هيئات التدريس والمهتمين بملف المستشفيات الجامعية، خاصة أن القانون صدر عام 2019، ولم يمض عليه سوى سنوات قليلة.
* وإذا ما هو توفيق الأوضاع الذى تقترحونه؟
– إذا تحدثنا عن توفيق الأوضاع فيجيب أن يكون من الناحية الفنية والتجهيزات الطبية فقط، مع التأكيد على عدم تحميل المستشفيات الجامعية أعباء غير قابلة للتنفيذ أو تمس استمرارية دورها الخدمى والتعليمى.
وهذا الأمر لا يحتاج معه إلى إعادة الترخيص كل 5 سنوات، وإنما من خلال الاعتماد وإعادة الاعتماد عبر هيئة الرقابة والاعتماد «جهار- GAHAR» الجهة المختصة بمنح الاعتماد وإعادة الاعتماد إلى المستشفيات.
* وماذا عن التفتيش على هذه المستشفيات لضمان عدم وجود أى مخالفات؟
– قانون المنشآت الطبية نص صراحة على الاكتفاء بالتفتيش الدورى على المنشآت الطبية مرة واحدة على الأقل سنويًا للتحقق من توافر الاشتراطات القانونية واستمرار الالتزام بها، دون المساس بأصل الترخيص، وفى حال حدوث أى مخالفة، فمن حق الجهات المختصة اتخاذ الإجراءات القانونية.
* هل يشمل القانون المستشفيات الجامعية التابعة للجامعات الحكومية والخاصة؟
– نعم، القانون يتناول المستشفيات الجامعية التابعة للجامعات الحكومية والخاصة معًا.
* ما الفرق بين الترخيص وإعادة الاعتماد فى تقييم أداء المستشفيات؟
– الترخيص يقتصر على تقييم المواصفات الإنشائية والتجهيزية للمستشفى، بينما تقييم جودة الأداء الطبى والالتزام بمعايير مكافحة العدوى وجودة الخدمة يتم من خلال الاعتماد وإعادة الاعتماد، وهو النظام المعمول به عالميًا، ويُطبق بالفعل فى مصر عن طريق «جهار».
* ما الخطوات التى اتخذتها النقابة للتعامل مع التعديلات المقترحة؟
– تواصلنا مع مختلف الكتل والهيئات البرلمانية لعرض وجهة نظر النقابة، كما نعتزم عقد ورشة عمل موسعة فى النقابة يوم الإثنين المقبل يشارك فيها أساتذة الجامعات والخبراء والمتخصصون فى مجال المستشفيات الجامعية، بالإضافة إلى عدد من أعضاء مجلسى النواب والشيوخ، بهدف مناقشة التعديلات المقترحة بشكل علمى وقانونى.
* وماذا ستفعل النقابة بمخرجات ورشة العمل؟
– سيتم إعداد توصيات ومخرجات الورشة وإرسالها إلى رئيس مجلس النواب ورئيس الشيوخ، وكذلك إلى جميع الهيئات البرلمانية فى المجلسين، انطلاقًا من حرص النقابة على التعاون مع مختلف الأطراف، لأن القضية تتعلق بمبدأ تشريعى يخدم مصلحة الوطن والمواطنين كافة.
* هل لديكم مطالب أخرى تتعلق بتنظيم عمل المستشفيات الجامعية؟
– نعم لدينا، نؤكد ضرورة استمرار تبعية المستشفيات الجامعية لكليات الطب، باعتبارها جزءًا لا يتجزأ من العملية التعليمية والتدريبية. كما نرفض أى محاولة لفصل المستشفيات عن الكليات بشكل قد يؤثر على التكامل بين التعليم الطبى والخدمة العلاجية، والتنافس بين كليات الطب المختلفة.
* ما رؤيتكم لتطوير المستشفيات الجامعية؟
– نحن مع التطوير المستمر للمستشفيات الجامعية، خاصة فيما يتعلق بالإمكانيات والتجهيزات الطبية بما يواكب التطورات الحديثة، مع توفير الموارد المالية اللازمة لذلك.
أما الاشتراطات الإنشائية التى قد تفرض أعباء كبيرة أو تعطل الخدمات، فهى تحتاج إلى دراسة متأنية توازن بين التطوير والحفاظ على استمرارية تقديم الخدمة الطبية.
* ما موقفكم من التوسع فى إنشاء كليات طب جديدة دون وجود مستشفيات جامعية تابعة لها؟
– نؤكد ضرورة الالتزام بعدم فتح كليات طبٍ خاصة أو أهلية دون إنشاء مستشفيات جامعية تابعة لها، خاصة بعد تطبيق نظام الدراسة المتكامل «5 + 2»، والذى يتضمن خمس سنوات دراسية وسنتى امتياز؛ حيث أصبح الطالب يحتاج إلى التدريب داخل المستشفى منذ السنة الأولى، وهو ما يجعل وجود مستشفى جامعى أمرًا أساسيًا لا يمكن الاستغناء عنه.
* وكيف يمكن تنظيم هذا الأمر من وجهة نظركم؟
– نرى ضرورة تفعيل المبدأ الذى يقضى بحظر فتح أى كلية طب ما لم تمتلك مستشفى جامعيًا، كما ينبغى إلزام الكليات الحاصلة على تصاريح إنشاء بإنهاء تشييد مستشفياتها الجامعية خلال مهلة لا تتجاوز ثلاث سنوات.
وفى حال الإخلال بهذا الجدول الزمنى، تعلق طلبات قبول الطلاب الجدد فى تلك الكليات، إلى حين استكمال إنشاء المستشفى واستيفاء كل معايير التدريب والتعليم الطبى.
* ما مخاطر التوسع فى إنشاء كليات طب جديدة؟
– التوسع العشوائى فى إنشاء كليات الطب يهدد مستوى الطبيب المصرى، لذلك، فإن أى زيادة فى أعداد الطلاب المقبولين بكليات الطب يجب أن يقابلها توسع مماثل فى أماكن وفرص التدريب.
* وماذا عن فرص التدريب بعد التخرج؟
– من الضرورى أن يتواكب التوسع فى أعداد الخريجين مع توفير فرص التدريب الإلزامى بعد التخرج، فأى طبيب يتخرج ولا يجد وظيفة تدريبية فعدم تخرجه أفضل له والبلد ككل.
