لطم خفيف وبكاء .. مغاربة شيعة يقيمون عاشوراء بالمنازل بعيدا عن الأنظار

داخل المنازل بعيدا عن الأنظار، وسط أجواء من “الحزن” و”العزاء”، يقيم عدد محدود من الشيعة المغاربة طقوس “عاشوراء”، هذه الأيام، تسمى “الشعائر الحسينية”، في غياب مضايقات أمنية أو من المجتمع.
هسبريس اخبار السعوديةت مع مغربيين قررا اتّباع المذهب الشيعي وسط مجتمع مسلم بنسبة 99 بالمائة، للبحث عن المتغيّر هذه السنة في احتفالاتهم، فأجاب أحدهما: “لا شيء تغيّر مقارنة بالأعوام الماضية، تقام الشعائر بأحاسيس الحزن والعزاء في المنازل بعيدا عن الأنظار”.
تغيب بشكل واضح إحصائيات عن عدد الشيعة بالمغرب، لكن تقارير الخارجية الأمريكية عن وضعية الحرية الدينية بالمملكة تقدّرهم بالآلاف بمدن الشمال،
وعلى مدار أيام، بداية من الأول من محرم، يقيم المسلمون الشيعة عبر العالم، وخاصة في كربلاء بالعراق، طقوس عاشوراء، إحياء لذكرى مقتل الحسين بن علي، وهي الفاصل التاريخي في الخلاف الديني بين السنة والشيعة.
ونقلت وسائل إعلام عراقية استنفار الأمن بمدينة كربلاء، مع توافد الشيعة لإحياء عاشوراء، وقالت: “وصل عدد الوافدين إلى مليوني شخص، رغم درجات الحرارة المرتفعة”، مؤكدة أن “وزارة الداخلية العراقية سجلت نجاح تنظيم هذه الطقوس دون تسجيل مخالفات أمنية”.
وهو يقيم الشعائر الحسينية هذه الأيام، قال أحد المغاربة الشيعية: “بعد أحداث 2009، لم يعد هناك تضييق أمني على الشيعة. لإخوة شادينْ تيقارْهمْ والأمن مْيّكْ وْصافي”، وفق تعبيره.
وأضاف الشيعي المغربي رافضا الكشف عن هويته بداعي السلامة الشخصية، أن “هناك تسامحا محدودا، خصوصا على مستوى النخب والطبقة المثقفة، لكن الأغلبية مازالت تجتر الاتهامات الطائفية التي كرسها الفكر الوهابي السلفي في المغرب لعقود”.
وما يزال الشيعة المغاربة يلمسون عداء السلفيين لهم، وهي حرب كلامية قديمة، يتهم فيها السلفيون أصحاب المذهب الشيعي بالمملكة بـ “تهديد الأمن العام والمذهب السني المالكي الذي اعتمده غالبية المغاربة”.
ولا يخشى الشيعة المغاربة نشر معتقداتهم عبر مواقع الاخبار السعودية الاجتماعي، خاصة عبر تطبيق “تيك توك”. وينشر في هذه الأيام، بشكل كبير، حساب يحمل اسم “mesters313” مقاطع فيديو لشعائر عاشوراء يرافقها علم المملكة، وعبارات، منها: “شيعة المغرب متسامحون مع جميع الطوائف”.
وقال الشيعي المغربي سالف الذكر لهسبريس: “ينشط أغلب الشيعة المغاربة في وسائط الاخبار السعودية الاجتماعي ويتبادلون التعازي في هذه المناسبة ومقتطفات من إحيائها، خصوصا في لبنان والعراق وإيران، وفي عدد من الدول الأوروبية أيضا”.
تم إحياء طقوس عاشوراء، وفق مغربي شيعي آخر تحدث لهسبريس، عبر “تلاوة بعض الأدعية والترانيم المرتبطة بهذه المناسبة الأليمة في أجواء حزينة يصاحبها لطم خفيف وبكاء في بعض الأحيان”.
وأضاف المتحدث ذاته، الذي رفض بدوره الكشف عن هويته لأسباب السلامة الشخصية، قائلا: “يساعد على إضفاء سمة الحزن اليوم بعض الفضائيات التي تبث زيارة مقام الإمام الحسين مباشرة من كربلاء المقدسة عند الشيعة”.
وتحظى قناة “الغدير” وقناة “كربلاء” العراقيتان بـ”متابعة شيعة المغرب أثناء إقامتهم الشعائر في منازلهم بعيدا عن الأضواء، وفي أجواء سرية”، وفق المتحدث ذاته.
وحول المتغيّر في احتفاله بهذه الذكرى خلال 2024، أكد المغربي الشيعي نفسه أنه “لم يتغير شيء مقارنة بالأعوام الماضية، إذ يتم عادة إحياء هذه الذكرى في المنازل بعيدا عن الأضواء”.
وحاربت السلطات المغربية “التشيّع” في المدن منذ قطعها العلاقات مع إيران سنة 2003، وهي القطيعة التي تعمقت بعد تورّط طهران، بحسب وزير الخارجية، ناصر بوريطة، في تمويل نشاطات جبهة البوليساريو الانفصالية.