مجلس اللغات والثقافة المغربية .. مؤسسة دستورية تنتظر التفعيل منذ 12 سنة

منذ 30 مارس 2020 نُشر القانون التنظيمي رقم 04.16 المتعلق بالمجلس الوطني للغات والثقافة المغربية، غير أن هذا المجلسَ لمْ يرَ النور بعد، رغم أن الدولة أقرّت بتشكيله منذ سنة 2011 كإجراء ضمن الإجراءات التي جاء بها الدستور الحالي لحماية اللغتين العربية والأمازيغية.
وحدّد الدستور مهمة المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية، وفق ما جاء في الفصل الخامس منه، في “حماية وتنمية اللغتين العربية والأمازيغية، ومختلف التعبيرات الثقافية المغربية باعتبارها تراثا أصيلا وإبداعا معاصرا”.
وبالرغم من مرور أزيد من اثنيْ عشر عاما على التنصيص على إخراج المجلس، لا تلوح أي مؤشرات عن قرب تشكيله دون الكشف عن أسباب هذا التأخر.
وبينما يرُوج أن هناك “جهات” تُعرقل تشكيل المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية، استبعد فؤاد بوعلي، رئيس الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية، هذه الفرضية، معتبرا أن التأخر تُمليه “ترتيبات معينة”.
وفي تصريح لهسبريس، أشار بوعلي إلى أن “قضية المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية، مثله جميع القضايا الهوياتية، أصبحت حِكرا على السلطة العليا في البلد، بالرغم من أن الأحزاب تحاول أن تنسب أي إنجاز في هذا المجال لنفسها، ولكن الواقع غير ذلك”.
وأضاف أن “قضايا الهوية منذ دستور 2011 صارت حِكرا على الدوائر العليا”، مبرزا أن عدم إخراج المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية “لا يتعلق برفضٍ أو بوجود جهة تحاول عرقلته، بقدر ما هي ترتيبات معينة داخل دواليب الحكم من أجل ترتيب تنزيله بشكل أسلم”.
ويرى بوعلي أن المغرب ما زال يعيش “الفوضى اللغوية والهوياتية التي نعيشها منذ عقود، حيث ما زالت اللغة الحقيقية المتحكمة في دواليب الفكر والتسيير الإداري والثقافة والفن… هي لغة المستعمر (الفرنسية)، بل إن النخبة الفرنكفونية أصبحت متنفذة بشكل غير مسبوق في تاريخ المغرب”.
وجوابا عن سؤال حول الانعكاسات السلبية لتأخر تشكيل المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية على وضع اللغتين الرسميتين (العربية والأمازيغية)، أوضح بوعلي أن تأخر إخراج المجلس سيؤجل الحسم في السياسة اللغوية والثقافية للبلاد.
ويبدو أن المدافعين عن اللغة العربية لا يعلقون آمالا كبيرة على المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية، وهو ما عبّر عنه بوعلي بقوله: “بالنظر إلى القانون المنشور في الجريدة الرسمية لا أعتقد أنه سيغير الشيء الكثير، وأن يشكل منعطفا في تاريخ البلد، بل سيكون مؤسسة تقدم استشارات في القضايا اللغوية والثقافية”.
وتابع قائلا: “لا أعتقد أن القانون المنظم للمجلس الأعلى للغات والثقافة المغربية استوعب ما كان يطمح إليه الشعب المغربي عند وضع دستور 2011، وهذا يعود إلى طبيعة اللجنة التي صاغت القانون، والتي حاولت أن تفرض رؤيتها وتجعل المجلس تجمّعا لعدد من المؤسسات”.
من جهته قال رشيد الحاحي، أستاذ باحث ورئيس الجامعة الصيفية لأكادير، إن تأخر تشكيل المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية له تأثير سلبي على تدبير الشأن اللغوي والثقافي، لا سيما ما يرتبط بالأمازيغية.
وأشار الحاحي، في تصريح لهسبريس، إلى أن من مهام المجلس اقتراح توجيهات استراتيجية في ميدان السياسات اللغوية والثقافية، وتتبع تنفيذها، ورصد وتحليل وتتبع وضعية اللغتين الرسميتين للبلاد، ورفع تقرير سنوي إلى الملك حول وضعية اللغات، وتفعيل المقتضيات الدستورية المرتبطة بها.
هذه المهام المخوّل للمجلس الوطني للغات والثقافة المغربية النهوض بها، يردف المتحدث، موقوفة التنفيذ حاليا، “ولهذا تأثير سلبي جدا على تدبير الشأن اللغوي والثقافي، خصوصا الأمازيغية، التي صدر قانون تنظيمي لتفعيل طابعها الرسمي، ونصّ على جدولة زمنية لتفعيل هذا المقتضى الدستوري، لكن الملاحظ هو أن هناك ارتباكا وترددا كبيرا على هذا المستوى”.
وجوابا عن سؤال حول وجود جهة تعرقل خروج المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية إلى الوجود، بعد أزيد من اثني عشر عاما على التنصيص عليه في الدستور، قال الباحث ذاته: “لا نعرف من له المصلحة في ذلك، ولكن الواضح أن هذه مؤسسة دستورية مستقلة يجب أن تضطلع بمهامها لكي نتقدم في تفعيل المقتضيات الدستورية، ولكي تتحقق الديمقراطية اللغوية والثقافية والإنصاف الفعلي للغة والثقافة الأمازيغيتين في بلدنا”.
وختم تصريحه بالقول إن “المشرّع نص على إحداث المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية من أجل مواكبة القطاعات الحكومية والإدارات لكي تتمكن من بلورة آليات إجرائية وإدارية وتشريعية للتقدم في ورش تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وفق ما تنص عليه مقتضيات القانون التنظيمي 26.16”.