عمر هلال مخرج فيلم فوي فوي فوي: أحلم بالأوسكار.. والسعي للمكسب السريع أضر بالسينما (حوار)

– “فوي فوي فوي” يخاطب العقل ويجذب الجمهور لدار السينما لمشاهدته
– واقع السينما المصرية حاليًا ليس جيدًا.. ونحتاج لمزيد من التركيز لتعود إلى أمجادها وسابق عهدها
– السعي وراء تحقيق الأرباح بسهولة والمكسب السريع أضر بالسينما المصرية
– رأينا في قمة “صوت مصر” نماذج وحكايات مصرية رائعة.. الدولة المصرية قوتها في شعبها
– ردود الفعل على فيلم فوي فوي فوي تجعلني غير قادر على التركيز بشكل كبير
– لا أريد أن يكون عملي الجديد أو المقبل كوميديًا.. أصبحت هناك مسئولية ملقاة على عاتقي وأشعر أنها عملاقة
كان عمر هلال يبلغ من العمر 12 عامًا بدأ الشغف بالسينما يتملكه، ففي هذه السن الصغيرة بدأت النشأة الفنية لأحد المخرجين اللامعين في مصر في الوقت الحالي.
عمر هلال، مخرج فيلم فوي فوي فوي، وهو عمل فني لم يكد يُطرح في دور العرض قبل أقل من شهر، حتى أصبح محور الاهتمام على الساحة الفنية، سواءً في مصر أو العالم العربي.
تصدُّر فيلم فوي فوي فوي شباك التذاكر، لم يكن خطوة النجاح الأكثر أهمية للمخرج الشاب، فالعمل الذي يركز على قضية الهجرة غير الشرعية، رُشح للمنافسة على جائزة أفضل فيلم عالمي في الدورة السادسة والتسعين لجوائز الأوسكار، في حلم سيتكمل إذا ما جرى ضم الفيلم للقائمة النهائية للترشيحات.
على هامش مشاركته في قمة صوت مصر التي عقدت هذا الأسبوع، في منتجع سوما باي بالبحر الأحمر، التقت «الشروق» المخرج عمر هلال، وكان محور النقاش هو الفيلم المأخوذ من قصة فريق كرة الجرس للمكفوفين الذين سافروا إلى بولندا عام 2015؛ للمشاركة ببطولة دولية، لكنهم هربوا ولم يعودوا إلى مصر، وتبيّن بعد ذلك أنهم مبصرون.
إلى نص الحوار:
* بعد ترشيح فيلم فوي فوي فوي للأوسكار.. هل توقعت ذلك؟
ترشح فيلم فوي فوي فوي لمسابقة الأوسكار كان حلمًا كبيرًا لي.. وضعت هذا الهدف في طريقي وأردت تحقيق التفوق والنجاح.
*هل تتوقعون دخول الفيلم للقائمة النهائية للأوسكار؟
دخول الفيلم للقائمة النهائية للأوسكار أمر أطمح له بشدة.. ليس بوسعي أن أقول إلا يا رب.. أخوض منافسة صعبة للغاية.. هي منافسة داخل منافسة.. نحن نخوض منافسة لأفضل فيلم من 90 دولة.. تخيل مثلا أنك تنافس السينما الإيطالية أو الإسبانية أو الفرنسية.. الأمر صعب للغاية.
* هل يعني ذلك صعوبة الأمل أو تلاشي الفرصة؟
الأمر الذي يبعث على الأمل في هذه المنافسة أن الفيلم يناقش قضية الهجرة غير الشرعية وهي قضية كبيرة وحزينة لكننا نعالجها بطريقة جديدة.
* لماذا ركزت فكرة العمل على الهجرة غير الشرعية؟
قضية الهجرة غير الشرعية التي يناقشها الفيلم تمس العالم أجمع ولا تخص دولة واحدة، العالم كله يعاني من الهجرة غير الشرعية، نرى مثلا الأوكرانيين يعانون منها كثيرًا.. هذه الظاهرة تحدث داخل الدول الأوروبية بعضها بعضا وليست فقط من شمال إفريقيا أو غرب إفريقيا أو الهند أو باكستان أو غير ذلك.
نتذكر أن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب الذي تحدث منذ اليوم الأول عن تأسيس جدار عازل مع المكسيك لمواجهة هذه الظاهرة.. هذا يعني أنها قضية تخص العالم أجمع.
*كيف تقيم الإقبال الجماهيري على الفيلم في مدة قصيرة؟
فيلم فوي فوي فوي يخاطب العقل ويجذب الجمهور لدار السينما لمشاهدته.. العمل مطروح منذ شهر في دور العرض، ولا يزال يتصدر الإيرادات في مصر والدول العربية، السينما يمكن أن تتحدث قضية معينة وفي نفس الوقت تكون مسلية.
*حدثنا عن ردود الفعل على الفيلم خارج مصر؟
الفيلم عُرض في أكثر من دولة.. أحدثها كان في باكستان والجمهور كان في غاية السعادة.. تلقيت الكثير من الرسائل على إنستجرام من جمهور باكستاني يؤكد أن الفيلم يشبههم.. الفيلم مطروح في 33 دور سينما في باكستان موجودة في المدن الرئيسية هناك.
*كيف ترى واقع السينما المصرية في الوقت الحالي؟
واقع السينما المصرية حاليا ليس جيدًا.. نحن في حاجة لمزيد من التركيز لتعود السينما المصرية إلى أمجادها وسابق عهدها.. الفن المصري له أمجاد رهيبة وعالمية.. في السابق كنا بموازاة السينما الإيطالية والإيرانية حتى الكورية.
مصر أخرجت طوال تاريخها مئات الأفلام العظيمة لكن في السنوات العشرين الأخيرة، إذا تحدثنا عن الأفلام العظيمة التي خرجت من مصر تعد على أصابع اليد.
* ما السبب في ذلك من وجهة نظرك؟
السبب في ذلك يبدو كبيرًا.. قد يكون السعي وراء تحقيق الأرباح بسهولة والمكسب السريع.. كما أن مصر واجهت في السنوات الأخيرة ظروفًا سياسية صعبة جعلت الجمهور لا يتحمل مشاهدة عمل فني يجعله مطالبًا بالتفكير كثيرًا (يشغل مخه بزيادة – وفق نص حديثه).. الجمهور يبحث عن عمل فني خفيف من أجل الترفيه، هذا هو ما يعتقده معظم المنتجين.
* شاركت بفعالية في قمة صوت مصر.. كيف تقيم دور القوة الناعمة المصرية؟
رأينا في قمة صوت مصر نماذج وحكايات مصرية رائعة.. الدولة المصرية قوتها في شعبها ويجب استغلال ذلك.. قوة الإبداع المصرية تعود لسبعة آلاف سنة والمصريون يفعلون ما لا يمكن للعالم فعله لكن للأسف لا نستفيد كثيرا مما نمتلكه.
*حدثنا عن أهمية القوة الناعمة المصرية التي تجلت في القمة؟
مصر لديها قوة ناعمة كبيرة جدا ويمكن أن يتم استغلالها على نحو أفضل من الوضع الحالي.. نحتاج تسليط الضوء على الأشياء الجميلة والمتميزة التي لدينا.
*بعد النجاح الكبير لفيلم فوي فوي فوي.. ما الجديد في المجال الفني؟
لا يمكنني القول إني أخوض عملا جديدا في الوقت الحالي.. الحقيقة أن ردود الفعل على فيلم فوي فوي فوي تجعلني غير قادر على التركيز بشكل كبير.
*هل النجاح الكبير الذي حققه فيلم فوي فوي فوي يمكن أن يؤثر على انتقائكم الفني؟
دعني أحكي لك واقعة لافتة، كنت بصدد العمل في فيلم كوميدي سعودي، كان جيدا للغاية والإسكربت كان رائعًا والعمل لا يخص السعودية بشكل محدد لكنه فيلم عالمي مناسب للجميع.. بعد نجاحي في فيلم فوي فوي فوي اضطررت للاعتذار عن عدم الاستكمال فيه.
لا أريد أن يكون عملي الجديد أو المقبل كوميديًا.. أصبحت هناك مسؤولية ملقاة على عاتقي وأشعر أنها عملاقة.
*هل يعني هذا اقتصارك على القضايا الساخنة وبالأخص الاجتماعية؟
بالتأكيد لا.. لن أقتصر على مناقشة القضايا المجتمعية كما حدث في فيلم فوي فوي فوي، لكن بنسبة 99% لن يكون فيلمي المقبل كوميديًا، أنا أتلقى عروضا كبيرة لإخراج أفلام كوميدية لكني عملي المقبل سيكون دراميًا كبيرًا.. أتطلع أن يحقق نجاحا أقوى مما حققته.
*أخيرًا.. ما أصعب انتقاد واجهته؟
أنا أصعب ناقد لنفسي، عندما أشاهد فيلمًا من إخراجي أدقق من أجل رصد الأخطاء التي وقعت فيها ولا أركز فقط على النجاح الذي أحققه أو أسعد به.