السودان.. دائرة القتال تتسع ولا خطوط حمراء

دخان متصاعد جراء الغارات في الخرطوم (أرشيف)
الثلاثاء 16 مايو 2023 / 23:15
شهدت العاصمة السودانية الخرطوم، اليوم الثلاثاء، تكثيفاً لعمليات القصف في محاولة من الجيش السوداني لصد هجمات تنفذها قوات الدعم السريع، للسيطرة على قواعد رئيسية عسكرية.
هجمات تطال البعثات الدبلوماسية لعدد من الدول في الخرطوم
9 ملايين شخص يعانون في مناطق الاشتباكات وارتفاع حاد في أسعار المواد الغذائية والمحروقات
واتهمت وزارة الخارجية السودانية في بيان لها، قوات الدعم السريع باستهداف البعثات الدبلوماسية في السودان، بعد إعلان الأردن والكويت، تعرض سفارتهما في السودان للتخريب والاقتحام.
تكثيف الضربات
وقال شهود إن الضربات الجوية والقصف المدفعي تصاعدا بشدة اليوم الثلاثاء، في وقت يسعى فيه الجيش للدفاع عن قواعد رئيسية أمام هجوم قوات الدعم السريع، بعد دخول المعارك بين الجانبين شهرها الثاني.
وذكر شهود أنهم سمعوا دوي ضربات جوية واشتباكات وانفجارات في جنوب الخرطوم بالإضافة إلى قصف عنيف في أجزاء من مدينتي بحري وأم درمان المجاورتين اللتين يفصلهما نهر النيل عن العاصمة.
هاتوا برهانكم.. سيطرة كاملة على معسكر قوات الدفاع الجوي بشارع 61#انقلاب15_ابريل#معركة_الديمقراطية#حراس_الثورة_المجيدة#اشاوس_الدعم_السريع pic.twitter.com/V50PfgjUJV
— Rapid Support Forces – قوات الدعم السريع (@RSFSudan) May 16, 2023
ويتركز القتال بين الجيش وقوات الدعم السريع في العاصمة، لكنه أثار اضطرابات في أنحاء أخرى من السودان خاصة في إقليم دارفور بغرب البلاد.
ويعتمد الجيش السوداني بشكل أساسي على الضربات الجوية والقصف في ظل سعيه لطرد قوات الدعم السريع التي انتشرت في أحياء في الخرطوم بعد وقت قصير من اندلاع القتال في 15 أبريل (نيسان).
وهاجمت قوات الدعم السريع، قواعد عسكرية رئيسية في شمال أم درمان وجنوب الخرطوم اليوم الثلاثاء، في مسعى لمنع الجيش من نشر أسلحة ثقيلة وطائرات مقاتلة على ما يبدو.
وأعلنت قوات الدعم السريع في السودان اليوم الثلاثاء، الاستيلاء على مواقع تابعة للقوات المسلحة السودانية في الخرطوم.
الدعم السريع يحقق انتصارات كاسحة على قوات الانقلابيين ويستولى على معسكرات شمال بحري ويأسر المئات#انقلاب15_ابريل#معركة_الديمقراطية#حراس_الثورة_المجيدة#اشاوس_الدعم_السريع pic.twitter.com/tQcDrth9Ii
— Rapid Support Forces – قوات الدعم السريع (@RSFSudan) May 16, 2023
ويعمل الجيش على قطع خطوط إمداد قوات الدعم السريع من خارج العاصمة، وتأمين مواقع استراتيجية من بينها المطار بوسط الخرطوم، ومصفاة الجيلي الرئيسية للنفط في بحري حيث احتدم القتال مرة أخرى اليوم الثلاثاء.
وبالإضافة إلى الخرطوم ودارفور اتّسع نطاق الاشتباكات إلى مناطق أخرى، وأسفرت أعمال عنف عرقية في ولايتي غرب كردفان والنيل الأبيض، عن مقتل أكثر من خمسين شخصا، بحسب الأمم المتحدة.
اتهامات متبادلة
واتهم الجيش، قوات الدعم السريع باستخدام أسرى الجيش وأسرهم دروعاً بشرية، وهو ما تنفيه قوات الدعم السريع.
وقالت قوات الدعم السريع في بيان إنها أسرت المئات من قوات الجيش في هجوم مضاد في بحري ونشرت لقطات فيديو تظهر رجالا يرتدون الزي العسكري ويجلسون على الأرض بينما يحتفل عناصر من القوة شبه العسكرية حولهم.
ومن جانبها، قالت القوات المسلحة السودانية، إن قوات الدعم السريع واصلت “نهجها المخطط في ممارسة سلوكها الإرهابي البربري كاتِّخاذ المرافق الصحية والخدمية ثكنات عسكرية بالعاصمة القومية الخرطوم”.
فيديو من حي الديم ، جنوب الساحة الشعبية بالخرطوم، تظهر آثار الدمار جراء الاشتباكات العنيفة اليوم بين الجيش والمتمردين.#السودان pic.twitter.com/cinnJkDnfC
— Sudan News (@Sudan_tweet) May 16, 2023
وأشار إلى أنه “إزاء ذلك دفعت وزارة الخارجية بمذكرة رسمية إلى منظمة الصحة العالمية عبر بعثة السودان الدائمة لدى الأمم المتحدة بجنيف”.
وأوضح البيان أن عدد المرافق الصحية التي تعدّت عليها المليشيات مُتخذةً منها ثكنات عسكرية وأخرجت منها المرضى والحوامل مع الاعتداء على الكوادر الطبية، بلغ 22 مرفقاً.
وأدانت وزارة الخارجية السودانية في بيان لها اليوم نهج قوات الدعم السريع وهجومها على البعثات الدبلوماسية، وانتهاكها للأعراف الدولية.
وقال البيان: “في خرق للتهدئة وللقوانين والأعراف الدولية، قامت قوات الدعم السريع، الأحد، بالاعتداء والدخول عنوة إلى مقرات البعثات الدبلوماسية الأردنية والسعودية والكويتية وسفارة جمهورية جنوب السودان وسفارة الصومال الفيدرالية وسفارة يوغندا”.
وأضاف “قامت القوات المتمردة بالعبث بالمستندات وإتلاف الأثاث وسرقة الأشياء الثمينة بما في ذلك أجهزة الحاسوب والسيارات الدبلوماسية دون مراعاتها للقانون الدولي الأعراف المعنية بحرمة وحماية مقرات وممتلكات البعثات الدبلوماسية.”
وأعلنت وزارة الخارجية الكويتية، تعرض مقر سكن رئيس المكتب العسكري بسفارة دولة الكويت لدى الخرطوم أمس الإثنين للاقتحام والتخريب، بعد إعلان مماثل من المملكة الأردنية.
#الإمارات تدعو لحماية المباني الدبلوماسية في #السودانhttps://t.co/PVSnhti44b pic.twitter.com/hIMYs9Poly
— 24.ae | الإمارات (@24emirates24) May 16, 2023
وأعربت الوزارة في بيان لها مساء الاثنين عن إدانة واستنكار دولة الكويت للاعتداء الذي تعرض له مقر رئيس المكتب العسكري ولكافة أشكال العنف والتخريب، خاصة تلك التي تستهدف مقار البعثات الدبلوماسية والمباني التابعة لها، والذي يعد انتهاكاً صارخاً لكافة الأعراف الدولية وقواعد القانون الدولي.
حصيلة كارثية
وفجر الصراع أزمة إنسانية تنذر بزعزعة استقرار المنطقة، وأجبر نحو 200 ألف شخص على الفرار إلى بلدان مجاورة، وأدى لنزوح ما يربو على 700 ألف داخل السودان.
ويكافح من بقوا في العاصمة للنجاة بحياتهم في ظل شح الإمدادات الغذائية وانهيار الخدمات الصحية وانتشار الفوضى.
#الإمارات ترسل طائرتي إمدادات غذائية إلى #السودانhttps://t.co/gyDh03n0Tz pic.twitter.com/1kkCH2ZmVF
— 24.ae | الإمارات (@24emirates24) May 16, 2023
وقال الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر إن تسعة ملايين شخص يعيشون على مقربة من المعارك ويعانون أشد المعاناة، مشيراً إلى تقارير عن زيادة العنف الجنسي ضد النازحين، وأطلق الاتحاد حملة لجمع تبرعات بقيمة 33 مليون دولار.
وسجل المسؤولون 676 حالة وفاة وأكثر من 5500 إصابة، لكن من المتوقع أن تكون الأعداد الحقيقة أعلى بكثير مع ورود العديد من التقارير عن جثث تركت في الشوارع وأشخاص يعانون لدفن الموتى.
وقبل الحرب كان ثلث سكان البلاد يعتمدون على المساعدة الغذائية الدولية، واليوم أصبحوا محرومين منها، فمخازن المنظمات الانسانية نهبت كما علقت الكثير من هذه المنظمات عملها بعد مقتل 18 من موظفيها.
وأصبحت السيولة نادرة، فالبنوك، التي تعرض بعضها للنهب، لم تفتح أبوابها منذ الخامس عشر من أبريل (نيسان)، فيما سجلت الاسعار ارتفاعاً حاداً وصل إلى أربعة أضعاف بالنسبة للمواد الغذائية، و20 ضعفاً بالنسبة للوقود.
احتراق بنك الخرطوم فرع السوق الشعبي الخرطوم، ونهب عدد من المتاجر بالسوق من ضعاف النفوس والمتفلتين.#السودان pic.twitter.com/n0rZ2nz3o5
— Sudan News (@Sudan_tweet) May 16, 2023
ويعيش سكان الخرطوم الخمسة ملايين مختبئين في منازلهم في انتظار وقف لإطلاق نار لم يتحقق حتى الآن، فيما تستمر الغارات الجوية والمعارك بالأسلحة الثقيلة ونيران المدفعية التي تطال حتى المستشفيات والمنازل.
وبحسب الأمم المتحدة تخطّت حصيلة النازحين داخليا هربا من المعارك 700 ألف شخص، واللاجئين إلى بلدان مجاورة 200 ألف شخص.