المدير الإقليمى لـ«الصحة العالمية»: انتشار الأمراض التنفسية والجلدية والحصبة والإسهال بين سكان غزة

كتبت ــ منى زيدان:
نشر في:
الأربعاء 22 نوفمبر 2023 – 7:30 م
| آخر تحديث:
الأربعاء 22 نوفمبر 2023 – 7:30 م
المنظرى: وثقنا 178 هجومًا إسرائيليًّا على المرافق الصحية فى غزة منذ بدء الحرب
مخاوف من انتشار الكوليرا فى السودان.. ونزوح 6.3 مليون بسبب القتال بين الجيش وقوات الدعم السريع
حملة للتطعيم بلقاح الكوليرا الفموى فى ولايتين بالسودان تستهدف 2.2 مليون شخص
نعى الدكتور أحمد المنظرى المدير الاقليمى لمنظمة الصحة العالمية، الشابة الموظفة بمنظمة الصحة العالمية، ديما الحاج، والتى استشهدت مع زوجها، وطفلها الرضيع البالغ من العمر 6 أشهر، وأكثر من 50 فردا آخر من عائلتها كانوا يبحثون معًا عن ملاذ آمن، جراء تعرض منزل والديها للقصف الإسرائيلى فى قطاع غزة.
وقال المنظرى، خلال المؤتمر الصحفى الذى عقدته منظمة الصحة العالمية أمس، لمتابعة آخر مستجدات الأوضاع فى الشرق الأوسط وخاصة فى غزة والسودان، إنه يجب توقف قتل المدنيين الأبرياء والتمثيل بهم، بمن فيهم النساء والأطفال الذين فاقت أعدادهم نصف عدد القتلى، فهؤلاء لم يرتكبوا إثما ليستحقوا تلك المحن التى لم يختاروها ولا يمكن لعقل أن يتصورها.
ولفت إلى أنه فى حين استشعرنا قدرًا من الحماس نتيجة الإعلان المفاجئ عن وقف إطلاق النار المرتبط بإطلاق سراح الرهائن والسجناء، نرى أن ما يحتاجه شعبا غزة وإسرائيل هو وقف دائم لإطلاق النار، وأن يضع قادة الجانبين وقواتهما المتحاربة صحة وعافية شعبيهما فى المقام الأول من الاهتمام.
وأشار المنظرى إلى أنه فى غزة اليوم، يحرم الناس من الحصول على الغذاء، والماء النظيف، والرعاية الصحية، والمأوى، والحماية، وقد نزح ما يقرب من ثلاثة أرباع مجموع السكان داخليا، بعد محاولات متكررة للتنقل فرارا من الصراع الدائر، بل إن حتى المستشفيات أكثر الملاذات أمنا لم تسلم من تلك الفظائع.
وقال المنظرى إن المنظمة وثقت وقوع 178 هجوما استهدف المرافق الصحية فى قطاع غزة، وأسفر عن وفاة 553 شخصا وإصابة 696 آخرين، و22 وفاة و48 إصابة فى صفوف العاملين فى مجال الرعاية الصحية، ما أثر على 44 من مرافق الرعاية الصحية، و24 مستشفى تعرضت لأضرار، كما أثرت على 40 سيارة إسعاف، منها 32 سيارة لحقت بها أضرار.
ولفت إلى أن تباطؤ الإمداد بالأدوية والمستلزمات، ونقص الوقود والمياه المأمونة، وتدمير البنية الأساسية، وفقدان الموظفين أدى إلى إجبار 27 مستشفى من أصل 36 مستشفى، ومركزين متخصصين، و47 عيادة من أصل 72 عيادة للرعاية الصحية الأولية فى غزة على الإغلاق، منوهًا بأنه ما زال الأطفال الخدج يواجهون الموت مع توقف نظم دعم الحياة عن العمل، وكذلك مرضى السرطان، والكلى والقلب والأوعية الدموية والسكرى مخاطر شديدة نتيجة انقطاع العلاج.
وأوضح المنظرى أنه وبدون الحصول على المياه النظيفة، أو ممارسة التصحُّح بشكل مناسب، أو التخلص الآمن من نفايات الصرف الصحى، يزداد تعرض الأشخاص الذين يعيشون فى أماكن مكتظة للإصابة.
وكشف المنظرى عن أن المنظمة رصدت بالفعل زيادة فى معدلات الإسهال، والعدوى التنفسية، واليرقان والعدوى الجلدية، وعدوى مرحلة الطفولة، بما فى ذلك الحصبة بين سكان غزة.
وتابع: يجب السماح للمستشفيات بسد النقص فى الموارد التى تحتاجها لمواصلة عملها، ولا بد أن يتوقف القتال حتى نتمكن من تسريع وتيرة استجابتنا داخل غزة، داعيًا إلى إنهاء الصراع، وحماية العاملين الصحيين والمرضى والمرافق الصحية، والإفراج غير المشروط عن الرهائن، والسماح الدائم بدخول المساعدات الصحية المنقذة للأرواح إلى غزة دون عوائق.
وقال المنظرى إنه بينما تتجه أنظار العالم إلى الكارثة التى تتوالى فى غزة، تعمل منظمة الصحة العالمية على الاستجابة لكارثة إنسانية أخرى فى السودان، حيث تركت 7 أشهر من العنف الواسع النطاق آثارًا مدمرة على حياة الناس وسبل عيشهم وصحتهم، مضيفًا أن السودان الذى يشهد أحد أكثر الأزمات المنسية فى العالم يواجه الآن أكبر أزمة نزوح داخلى على مستوى العالم، حيث نزح فى الآونة الأخيرة 6.3 مليون شخص، أى أكثر من 12% من إجمالى السكان، منذ 15 أبريل الماضى.
وأكد المنظرى نزوح ما يقرب من 1.4 مليون من هؤلاء إلى بلدان مجاورة بوصفهم لاجئين، كما أن النزاع المسلح وانعدام الأمن، والهجمات على مرافق الرعاية الصحية، ونقص العاملين الصحيين والإمدادات الصحية أجبر 80% من المرافق الصحية فى المناطق المتضررة من النزاع على التوقف التام.
وأضاف المنظرى أن منظمة الصحة العالمية تحققت من وقوع 60 هجومًا على مرافق الرعاية الصحية منذ بداية الحرب، وهو ما أسفر عن 34 حالة وفاة و45 إصابة.
وقال المنظرى إن هناك أكثر من 42% من جميع سكان السودان تعرضوا إلى مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائى الحاد، ويعانى 3.4 مليون طفل «أى طفل من كل 7 أطفال» دون سن الخامسة من سوء التغذية الحاد، ويعانى أكثر من 690 ألف طفل من سوء التغذية الوخيم.
وكشف المنظرى عن سرعة انتشار فاشية الكوليرا، فمنذ الإعلان عن فاشية كوليرا فى القضارف فى 26 سبتمبر، أبلغت 7 ولايات عن حالات مشتبه فى إصابتها بالكوليرا، كما يجرى الإبلاغ عن حالات حمى الضنك، والحصبة، والملاريا فى جميع أنحاء السودان ويثير الوضع فى دارفور قلقنا العميق.
وأشار المنظرى إلى أن تصاعد وتيرة العنف، والنزوح القسرى، وانتشار العنف القائم على نوع الجنس على نطاق واسع، وقلة فرص توصيل المساعدات إلى بلوغ الاحتياجات الإنسانية حدا لا يمكن تصوره.
وتابع بأن التقارير تفيد بأنه يتعذر الوصول إلى العديد من المستشفيات، وبأن انعدام الأمن يحول دون إيصال المساعدات الإنسانية بأمان، وتحاول المنظمة توسيع نطاق مساعدتها عبر الحدود من تشاد إلى دارفور، حيث خصصت منظمة الصحة العالمية هذا الأسبوع 2.5 مليون دولار من مواردنا المالية لدعم هذه الأنشطة، ولكن تحتاج المنظمة إلى دعم جهاتنا المانحة لضمان استجابة إنسانية مستدامة وموثوقة.
وأكد المنظرى أن المنظمة تعمل على التنسيق مع الشركاء، وإنشاء عيادات متنقلة، وتعزيز الترصد، وتوزيع الأدوية الأساسية، حيث يتم دعم حملة للتطعيم بلقاح الكوليرا الفموى فى ولايتى القضارف والجزيرة، وتستهدف تلقيح أكثر من 2.2 مليون شخص ممن تبلغ سنهم عاما واحدا أو أكثر.
وأشار المنظرى إلى أن الاقليم الذى ابتلى منذ مدة طويلة ببعض من أكبر حالات الطوارئ فى العالم، يحتاج إلى السلام وإلى دعم لا ينقطع، وبصفتنا منظمة إنسانية، ندعو جميع الزعماء السياسيين والأطراف المتحاربة إلى وقف إزهاق الأرواح وإنهاء معاناة المدنيين الأبرياء.