تكنولوجيا

بعد دعوات من مجلس الشيوخ الأميركي.. "تسلا" في عين العاصفة

تصاعدت المخاوف بشأن سلامة برنامج القيادة الذاتية الكاملة (Full Self-Driving – FSD) من تسلا، بعد أن دعا عضوان في مجلس الشيوخ الأمريكي إلى فتح تحقيق رسمي. يأتي هذا التصعيد عقب تزايد التقارير التي تربط استخدام هذه التقنية بحوادث سير في معابر القطارات.

تحقيق برلماني يطارد برنامج تسلا للقيادة الذاتية

دعا عضوان في مجلس الشيوخ الأمريكي، وهما السيناتور الديمقراطي إد ماركي والسيناتورة الجمهورية مارشا بلاكبيرن، إلى إجراء تحقيق رسمي في برنامج القيادة الذاتية الكاملة (FSD) الخاص بشركة تسلا. جاءت هذه الدعوة على خلفية تقارير متزايدة تفيد بوقوع حوادث في معابر القطارات تورطت فيها مركبات مزودة بهذا النظام. وقد حمّلا في رسالة موجهة إلى الرئيس التنفيذي لشركة تسلا، إيلون ماسك، المسؤولية عن التأكد من أن النظام آمن للاستخدام على الطرقات العامة.

عبر السيناتوران عن قلقهما البالغ إزاء سلامة برنامج القيادة الذاتية الكاملة، خاصة بعد رصد ما لا يقل عن 17 حادثًا تقريبًا في معابر القطارات منذ عام 2019. وأشارا إلى أن العديد من هذه الحوادث قد تكون مرتبطة بإخفاقات النظام في استشعار أو الاستجابة بفعالية لوجود قطارات أو عوامل الخطر المحيطة بمعابر السكك الحديدية.

آلية التحقيق والاتهامات الموجهة لتسلا

تهدف الدعوة إلى التحقيق للكشف عن تفاصيل دقيقة حول آلية عمل برنامج القيادة الذاتية الكاملة، ومدى فعاليته في ظل الظروف المعقدة، مثل تلك الموجودة عند معابر القطارات. ويتهم السيناتوران تسلا بالتسويق المضلل لتقنية القيادة الذاتية الكاملة، مشيرين إلى أن تسمية “القيادة الذاتية الكاملة” قد تعطي انطباعًا خاطئًا للمستهلكين بأن السيارة قادرة على القيادة الذاتية بالكامل دون الحاجة إلى تدخل بشري، بينما لا يزال النظام يتطلب إشرافًا مستمرًا من السائق.

تأتي هذه الخطوة بعد أشهر من التحقيقات التي أجرتها الإدارة الوطنية للسلامة على الطرق السريعة (NHTSA) في عدد من الحوادث التي نسبت إلى أنظمة مساعدة السائق في سيارات تسلا، بما في ذلك برنامج القيادة الذاتية الكاملة. وتشمل هذه التحقيقات حوادث تصادم أدت إلى وقوع إصابات ووفيات، مما زاد من الضغط على المنظمين لاتخاذ إجراءات صارمة.

مخاوف السلامة والتشريعات المستقبلية

يُعد برنامج القيادة الذاتية الكاملة أحد أبرز التقنيات التي تسعى تسلا إلى تطويرها، بهدف تغيير شكل التنقل المستقبلي. ومع ذلك، تثير الحوادث المتكررة، خاصة تلك المرتبطة بمعابر القطارات، تساؤلات جدية حول مدى جاهزية هذه التقنية للاستخدام العام، وخاصة في السيناريوهات الحيوية التي تتطلب استجابة فورية ودقيقة. يسلط السيناتوران الضوء على الحاجة الملحة لمراجعة معايير السلامة المتعلقة بأنظمة القيادة الذاتية، وضرورة وضع تشريعات واضحة تنظم استخدام هذه التقنيات لحماية الجمهور.

تؤكد هذه الدعوة على ضرورة التوازن بين الابتكار التكنولوجي وضمان السلامة العامة. فبينما تقدم أنظمة القيادة الذاتية وعودًا بتحسين كفاءة القيادة وتقليل حوادث الأخطاء البشرية، فإن فشلها في سيناريوهات معينة قد يؤدي إلى عواقب وخيمة. يتوقع أن تشهد الفترة المقبلة مزيدًا من التدقيق لبرنامج القيادة الذاتية الكاملة، واحتمالية فرض قيود تنظيمية جديدة على استخدام مثل هذه التقنيات.

ماذا بعد؟ يتوقع أن تستجيب تسلا لرسالة عضوي مجلس الشيوخ، وسيتم مراقبة ردها عن كثب. من المرجح أن تستمر NHTSA في تحقيقاتها، وقد تشمل توسيع نطاقها ليشمل الجوانب التي أثارها السيناتوران. يبقى من غير المؤكد ما إذا كانت هذه الدعوة ستؤدي مباشرة إلى تحقيق رسمي برلماني، ولكنها بالتأكيد تزيد من مستوى التدقيق العام والضغط على تسلا لضمان سلامة برنامجها للقيادة الذاتية الكاملة.