اخبار المغرب

مواجهة القنص غير المشروع تدعم حماية الحياة البرية في المغرب

يتجدد سؤال حماية الثروة الحيوانية البرية بالمغرب مع إعلان الوكالة الوطنية للمياه والغابات، مطلع سنة 2024، ضبط حالة “قنص غير مشروع” ليلا بمحمية في عمالة الصخيرات-تمارة، علما أن المعدل السنوي للمخالفات المسجلة في تراب المملكة يبلغ 300 حالة.

وقالت وكالة المياه والغابات إن وحداتها الخاصة بمراقبة الحيوانات البرية توصلت بإخبارية من إحدى جمعيات القنص، تفيد بحدوث نشاط غير مشروع يستهدف الوحيش البري بمنطقة سيدي بطاش، وهو ما أعقبه توقيف مخالف في حوالي الساعة الثالثة صباحا من يوم الثلاثاء وهو يستعمل بندقية تقليدية غير مرخصة ويحمل معدات قنص أخرى، ووضعه تحت الحراسة النظرية.

في هذا الإطار، قال محمد السعيدي، رئيس قسم القنص وتدبير الوحيش بالوكالة الوطنية للمياه والغابات، إن الوكالة هي “المسؤولة الأولى عن حماية الحيوانات المتوحشة من القنص والاتجار وجميع الاستعمالات غير المشروعة”، ولذلك تشتغل مع مجموعة من الشركاء، في إطار القوانين المؤطّرة، علما أن “المغرب من الدول التي لها ترسانة متطورة في هذا الباب، من بين ما تنظمه القنص وحيازة الحيوانات المتوحشة”.

وأضاف المسؤول ذاته، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن مراقبة المحميات وحماية الوحيش “لا تتم فقط عبر المتابعة الكلاسيكية”؛ لأن عمليات القنص غير المشروع تتم في أماكن نائية، وفي أوقات متأخرة ليلا، مما استدعى “استراتيجية لمحاربة هذا القنص، تعتمد أيضا على المراقبة غير المباشرة”.

وزاد شارحا: “من بين أوجه المراقبة غير المباشرة إيجار حق القنص لجمعيات وشركات القنص السياحي، حيث يجتمع صيادون في جمعية تتكلف بمراقبة وتدبير مجالها، المتكون مما يتراوح بين 3000 و4000 هكتار، وتتكلف بتعيين حراسها”.

ومن طرق المراقبة أيضا، “إشراك القناصين، إما عبر حراس خصوصيين يحصلون على اعتماد من الوكالة الوطنية تمكنهم من معاينة المخالفات، أو عن طريق الجامعة المغربية للقنص التي تقترح علينا مجموعة من القناصة، الذين إذا توفرت فيهم مجموعة من الشروط يحصلون على اعتماد من الوكالة”، وهذه الفئة تشارك في حماية الثروة الحيوانية البرية؛ لأن لها “معرفة بالقانون وتصرفات القناصة الآخرين”.

وفيما يتعلق بالزجر، أوضح السعيدي أنه “يتم إما عبر هؤلاء الحراس، أو عن طريق موظفي ومستخدمي الوكالة الوطنية للمياه والغابات، الذين لهم الصفة الضبطية، فيراقبون مدى احترام القوانين، ويمرون إلى تحرير المخالفات في حال خرق القانون، بتعاون مع أجهزة مثل الدرك الملكي، أو الجمارك في حالة الاتجار الدولي بالحيوانات المتوحشة”.

وحول ضبط الحالة الجديدة للقنص غير المشروع، ذكر المصرح أنها “مثال فقط عما يحدث، نظرا لوجود مناطق نصنفها نقطا سوداء، ينشط فيها الصيد غير المشروع، نظرا لتوفرها على أصناف حيوانية تجذب نوعا من المخالفين”.

وقدم المتحدث مثالا بتيزنيت التي عرفت “مجهودا كبيرا من عدد من المتدخلين أدى إلى تكاثر الغزلان بشكل ملحوظ”، لكن نتج عن هذا “ملاحظتها من طرف الناس والتقاطهم صورا لها عُمِّمت على مواقع الاخبار السعودية الاجتماعي، مما جذب صيادين مخالفين إلى جبل لكست أو تارودانت، وهو ما سجلنا في إطاره مجموعة من المخالفات تهم الغزلان أو الأروي”.

أما مخالفة سيدي بطاش الأخيرة، فـ”قريبة من العاصمة الرباط، وحدثت في محمية لها أربعة محاور للدخول، ويستعمل فيها المخالفون دراجات نارية للمرور من مسالك تصعّب مراقبتهم، لكن قبل العملية توصلنا بمعطيات عن أنشطة ليلية للصيد غير المشروع، تهم الحجل والأرنب والخنزير البري، وهو ما يشكل خطرا أيضا على الناس”.

وختم رئيس قسم القنص بوكالة المياه والغابات تصريحه لهسبريس بالقول إن حماية الثروة الحيوانية “ضرورةٌ”، لكونها “تراثا عالميا”، سواء كانت هذه الكائنات البرية مستقرة أو مهاجرة، علما أن المغرب قد وقع مجموعة من الاتفاقيات في هذا الباب، وأوكل لـ”الوكالة الوطنية للمياه والغابات” مهمات من ضمنها الحفاظ على الثروات الحيوانية، وموائل الوحيش في الطبيعة.