تكنولوجيا

سبوتيفاي تعتمد على البرمجة بالذكاء الاصطناعي.. ومطورو الشركة “مأجزين”!

  • تعتمد شركة سبوتيفاي حالياً على البرمجة بالذكاء الاصطناعي لتطوير ميزاتها البرمجية بسرعة فائقة.
  • أعلن الرئيس التنفيذي المشارك أن كبار المطورين لم يكتبوا كوداً يدوياً منذ ديسمبر الماضي.
  • يستخدم المهندسون نظام “Honk” ونموذج “Claude Code” لتنفيذ المهام عبر تطبيق سلاك.
  • تزايد اعتماد شركات التكنولوجيا الكبرى مثل جوجل على الذكاء الاصطناعي في البرمجة.

أصبح الذكاء الاصطناعي هو “موظف الشهر” الدائم في كافة المجالات، وبات أصحاب الشركات يتفاخرون بالاعتماد عليه كنوع من مواكبة “الموضة” الإدارية؛ خصوصًا وأنه يبدو صفقة رابحة لا تشوبها شائبة، توفر الوقت والمجهود وبالطبع.. التكاليف.

والآن، تنضم “سبوتيفاي” رسميًا إلى قائمة النخبة التي تعتمد على البرمجة بالذكاء الاصطناعي. فخلال مكالمة الأرباح للربع الرابع، فجّر الرئيس التنفيذي المشارك، «غوستاف سودرستروم»، مفاجأة من العيار الثقيل حين أعلن أن أفضل مطوري الشركة لم يكتبوا سطرًا برمجيًا واحدًا منذ ديسمبر الماضي!

أوضحت الشركة السويدية — التي واجهت حملة اختراق شرسة منذ شهر — أن مبرمجيها باتوا يعتمدون على نظام داخلي يُدعى “Honk”. هذا النظام يتيح نشر التعليمات البرمجية عن بُعد وفي الوقت الفعلي باستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي. والمثير للاهتمام أن سبوتيفاي اختارت الاعتماد على نموذج “Claude Code” الجاهز بدلاً من حرق الوقت في تطوير نموذج خاص بها، وهو بالمناسبة الفخ الذي سقطت فيه “التفاحة الأمريكية” آبل، لينتهي بها المطاف بدفع المليارات لجوجل مقابل استخدام “جيميناي”.

المبهر في نظام “Honk” هو القدرة على ابتكار خصائص جديدة بالكامل في ثوانٍ معدودة، دون الحاجة لفتح منصات برمجية معقدة أو كتابة مئات السطور، بل والأدهى من ذلك.. دون الحاجة لخبرة برمجية من الأساس!

يروي «سودرستروم» تفاصيل الروتين الصباحي الجديد لمهندسي الشركة؛ فبدلًا من الجلوس خلف الشاشات لساعات، يبدأ المهندس يومه بفتح تطبيق “Slack” من هاتفه وهو لا يزال في سريره، يطلب من “Claude” عبر محادثة بسيطة إصلاح ثغرة معينة أو إضافة ميزة جديدة. يقوم “كلاود” بالتنفيذ فورًا، ويرسل نسخة تجريبية للتأكد من خلوها من الأخطاء، ثم يتم دمجها في النسخة النهائية وإرسالها كتحديث لجميع المستخدمين بضغطة زر.

هذا التوجه ينهي حقبة “تقديس الكود” وفهمه، وينقل التركيز بالكامل إلى ابتكار الأفكار وتحسين تجربة المستخدم فقط. وهو ما يُعرف حاليًا بظاهرة الـ “Vibe Coding”، حيث تتحول البرمجة من لوحة مفاتيح معقدة إلى مجرد دردشة باللغة الطبيعية.. والمستقبل يبدو أنه سيعتمد على “حسك الإبداعي” أكثر من حفظك للغات البرمجة!

ولا تبدو سبوتيفاي وحيدة في هذا المضمار؛ فعملاق البحث “جوجل” أكد هو الآخر أن أكثر من ربع الأكواد الجديدة (أكثر من 25%) داخل الشركة يتم إنتاجه حاليًا بواسطة الذكاء الاصطناعي. هذا التحول الدراماتيكي أصبح استراتيجية معلنة من كبرى شركات التكنولوجيا لتقليل الاعتماد على العنصر البشري في المهام الروتينية والمعقدة على حد سواء.

لكن، ومع هذا الانبهار بالسرعة والكفاءة، يظل السؤال الذي يطرح نفسه وبقوة: إذا كان الذكاء الاصطناعي هو من يكتب، ويجرب، وينشر الأكواد بنجاح، فما هو مصير الملايين من المبرمجين الذين قضوا سنوات في تعلم لغات البرمجة المعقدة؟ هل نحن بصدد انقراض مهنة “المبرمج التقليدي” وحلول “مهندس الأفكار” محله، أم أننا نسير نحو مستقبل لن يحتاج فيه الإبداع الرقمي إلى بشر من الأساس؟