"سيري".. نسخة جديدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي من "غوغل"

أبل تعتمد على نماذج جوجل الضخمة لتحديث سيري: كشفت تقارير حديثة أن شركة أبل تدرس اعتماد نموذج ذكاء اصطناعي متطور من جوجل، يضم 1.2 تريليون معامل، لتعزيز قدرات مساعدها الصوتي “سيري”. يأتي هذا التطور، الذي أوردته وكالة بلومبرغ يوم الأربعاء، في إطار سعي أبل المستمر لتحسين تجربة المستخدم وتقديم وظائف أكثر ذكاءً. الأنباء تشير إلى أن هذا التعاون المحتمل قد يحدث بعد تحديث وشيك للمساعد الصوتي، مما يثير تساؤلات حول مستقبل الذكاء الاصطناعي في منتجات أبل.
وفقًا للوكالة الإخبارية، فإن نموذج الذكاء الاصطناعي الذي تطوره جوجل هو الأكبر من نوعه ويُعرف بقدرته الفائقة على معالجة وفهم اللغة الطبيعية. تخطط أبل لدمج هذه التكنولوجيا في تحديث قادم لـ “سيري”، بهدف جعله أكثر استجابة ودقة في فهم الأوامر المعقدة وتقديم ردود أكثر طبيعية. هذا التقارب بين عملاقي التكنولوجيا يعكس توجهًا متزايدًا نحو التعاون في مجالات الذكاء الاصطناعي لتقديم حلول مبتكرة.
محرك الذكاء الاصطناعي الجديد لسيري
تعتمد أبل تاريخيًا على تطوير تقنياتها الداخلية، لكن هذا التحرك نحو الاستعانة بنموذج جوجل الضخم يمثل تغييرًا استراتيجيًا ملحوظًا. الهدف الرئيسي هو الارتقاء بـ “سيري” من مساعد صوتي تقليدي إلى شريك ذكي قادر على فهم السياق بشكل أعمق. يشير الخبراء إلى أن نماذج الذكاء الاصطناعي التي تضم هذا العدد الكبير من المعاملات، مثل نموذج جوجل، تمتلك قدرة تعلم فائقة تمكنها من التعامل مع تحديات لغوية معقدة.
هذه القدرة المتقدمة ستسمح لـ “سيري” بفهم الأوامر متعددة الأوجه، وتذكر تفضيلات المستخدم، وتقديم اقتراحات استباقية. كما يمكن أن يتيح التحديث المحتمل لـ “سيري” إمكانية إجراء محادثات أكثر سلاسة وطبيعية، مما يقلل من الإحباط الذي يشعر به المستخدمون أحيانًا عند عدم فهم المساعد لأوامرهم. الجهود تأتي في وقت يزداد فيه التنافس في سوق المساعدين الصوتيين، حيث تسعى كل الشركات لتقديم أفضل تجربة ممكنة.
لماذا نماذج جوجل؟
يعود سبب اهتمام أبل بنماذج جوجل إلى الريادة التي أظهرتها جوجل في مجال نماذج اللغة الكبيرة. تُعرف نماذج جوجل، مثل عائلة “Gemini”، بقدرتها الاستثنائية على فهم ومعالجة النصوص، وتوليد لغة طبيعية، والقيام بمهام معقدة تتجاوز مجرد الاستجابة للأوامر البسيطة. يُعتقد أن حجم النموذج، بـ 1.2 تريليون معامل، يوفر عمقًا وقدرة تحليلية تسمح له بتحسين دقة “سيري” واستجابته بشكل كبير.
كما أن هذه النماذج المتقدمة يمكن أن تدعم “سيري” في فهم الفروق الدقيقة في اللغة، وتعلم تعابير المستخدم الفريدة، وتقديم مساعدة شخصية أكثر فعالية. علاوة على ذلك، قد تكون نماذج جوجل خيارًا جذابًا لأبل نظرًا لقابليتها للتطوير والتخصيص لتلبية احتياجات “سيري” الخاصة. لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت أبل ستعتمد على النموذج بالكامل أو ستستخدم جوانب محددة منه.
التحديات والآفاق المستقبلية
على الرغم من الإمكانيات الواعدة، فإن دمج نموذج عملاق كهذا يطرح تحديات تقنية وتشغيلية كبيرة. يتطلب تشغيل نموذج بـ 1.2 تريليون معامل موارد حاسوبية هائلة، وقد تحتاج أبل إلى استثمارات إضافية في البنية التحتية السحابية أو تحسين تصميم الأجهزة الخاصة بها. بالإضافة إلى ذلك، هناك اعتبارات مهمة تتعلق بالخصوصية وأمن البيانات عند معالجة كميات هائلة من المعلومات بالتعاون مع طرف ثالث.
يبقى السؤال الرئيسي هو متى سيتم الكشف عن هذا التحديث المحتمل لـ “سيري” وما هي الميزات الجديدة التي سيقدمها للمستخدمين. تُشير التوقعات إلى أن التطورات قد تظهر في تحديثات نظام التشغيل المستقبلية، مثل iOS 18 أو ما بعده. على أبل أن تتوازن بين الاستفادة من قدرات نماذج جوجل القوية وضمان تجربة مستخدم سلسة وآمنة، مع الحفاظ على ميزة تنافسية في سوق الذكاء الاصطناعي المتنامي.
