تكنولوجيا

ويندوز 11 يصل إلى مليار مستخدم.. لكن الغضب يعمّ القاعدة الجماهيرية

بلوغ ويندوز 11 حاجز مليار مستخدم نشط شهريًا يفترض أن يكون لحظة احتفال في مقر مايكروسوفت. لكن الواقع مختلف تمامًا: يبدو أن عدد كبير من هؤلاء المستخدمين غير راضين، بل غاضبين.

والسؤال المطروح اليوم هو ما إذا كانت مايكروسوفت قادرة فعلًا على معالجة المشاكل المتراكمة في نظامها الأحدث.

مليار مستخدم.. وموجة شكاوى غير مسبوقة

خلال مكالمة الأرباح الفصلية الأخيرة، أعلن ساتيا ناديلا أن ويندوز 11 تجاوز مليار مستخدم نشط شهريًا، وهو إنجاز ساعد عليه إنهاء دعم ويندوز 10 في أكتوبر الماضي.

لكن في تصريح لموقع The Verge، أقر رئيس ويندوز بافان دافولوري بأن الرسائل القادمة من المستخدمين واضحة:

«نحتاج إلى تحسين ويندوز بطرق ذات معنى حقيقي للناس… مع التركيز على الأداء، والموثوقية، وتجربة الاستخدام الشاملة».

ورغم أن الشكوى من ويندوز تقليد قديم – من انتقادات مظهر Windows XP إلى كراهية Windows Vista ثم الجدل حول Windows 8 – فإن نبرة الغضب الحالية تبدو مختلفة.

ويندوز 11، بعد قرابة خمس سنوات من إطلاقه، كان يفترض أن يكون نظام ناضج ومستقر. بدلًا من ذلك، يراه كثيرون نظام مثقل بميزات لم يطلبوها.

ذو صلة > مايكروسوفت تطلب من المستخدمين الترقية إلى ويندوز 11 أو شراء كمبيوتر جديد

تحديثات ويندوز: فوضى مليئة بالأعطال

آخر تحديثات ويندوز لعام 2026 تسببت في مشاكل استدعت إصدار تحديثين طارئين خارج الجدول المعتاد.

صحيح أن بعض الأعطال طالت سيناريوهات مؤسسية محدودة، لكن مجرد تكرار هذه الحوادث يعمّق فقدان الثقة.

والمفارقة أن هذا ليس جديدًا؛ فحتى ويندوز 10 شهد تحديثات كارثية، أبرزها تحديث 2018 الذي تسبب في حذف بيانات المستخدمين.

في بيئة تضم أكثر من مليار جهاز بتكوينات عتاد لا تُحصى، تبقى الأخطاء محتملة، لكنها غير مقبولة عند هذا المستوى من النضج.

إرهاق الذكاء الاصطناعي

بالنسبة لناديلا، الذكاء الاصطناعي ليس إضافة جانبية، بل جوهر مستقبل ويندوز.
النتيجة؟ سيل متواصل من ميزات Copilot:

  • تطبيق Copilot للدردشة
  • بحث ذكي في مستكشف الملفات والإعدادات
  • ميزات AI في الصور والأمان
  • ميزة Recall المثيرة للجدل التي تلتقط لقطات شاشة باستمرار
  • وحتى Notepad لم يسلم من الذكاء الاصطناعي

المشكلة ليست في الفكرة بحد ذاتها، بل في السرعة والفرض. حتى مايكروسوفت تعترف بأن هذه الميزات غير مكتملة، ومع ذلك تُدمج في النظام بوتيرة متسارعة، دون خيارات حقيقية لتعطيلها بالكامل.

ذو صلة > ويندوز 11 يتفوق على ويندوز 10 لأول مرة بين مستخدمي منصة ستيم

ويندوز كلوحة إعلانات

مايكروسوفت لم تعد تبيع ويندوز كنظام تشغيل فقط، بل كمنصة تسويق:

  • اشتراكات Microsoft 365
  • OneDrive
  • Xbox Game Pass
  • دفع المستخدم لاختيار Edge وCopilot افتراضيًا

يمكن الرفض، لكن العروض تعود مرارًا، ما يعزز الشعور بأن النظام “منتفخ” ومُلحّ في الترويج.

OneDrive: النسخ الاحتياطي القسري

فكرة النسخ الاحتياطي السحابي جيدة نظريًا، لكن التنفيذ كان كارثيًا. العديد من المستخدمين فوجئوا بتفعيل النسخ الاحتياطي تلقائيًا، ثم وجدوا ملفاتهم “انتقلت” أو اختفت، مع صعوبة بالغة في التراجع عن الإعدادات.

بحث سريع في Reddit عن “OneDrive deleted my files” يكشف حجم الغضب.

المستخدم المنزلي

نحو 60% من أجهزة ويندوز مملوكة لمستهلكين عاديين، لكن معظم إيرادات مايكروسوفت تأتي من الشركات والمؤسسات.

النتيجة:

  • نفس النظام الأساسي للمؤسسات والمستخدمين المنزليين
  • أدوات إدارة معقدة
  • حلول تتطلب تحرير السجل (Registry) أو تشغيل أوامر PowerShell

لا ينبغي لمستخدم منزلي أن يحتاج مهارات مسؤول أنظمة لإيقاف ميزة لا يريدها أو منع نقل ملفاته إلى السحابة.

هل ستغيّر مايكروسوفت المسار؟

الحل لا يكمن في “تبسيط” ويندوز أو حذف ميزاته المتقدمة، بل في امتلاك تجربة المستخدم المنزلي بوصفها أولوية حقيقية:

  • احترام اختيارات المستخدم
  • عدم فرض ميزات أو خدمات
  • جعل التحكم أسهل دون أدوات احترافية معقدة

لكن هذا يتطلب استثمارًا لا يعود بعائد سريع، بعكس الذكاء الاصطناعي. وإذا لم تُترجم وعود “معالجة نقاط الألم” إلى أفعال، فقد تدفع مايكروسوفت ثمن ذلك من سمعتها وحصتها السوقية، مع بحث المستخدمين عن بدائل أقل إزعاجًا.