اخبار المغرب

“مُرسَّبو امتحان أهلية المحاماة” يستعدون لرفع تظلم لدى الديوان الملكي

بدون كلل ولا ملل يستمر مسار نضالي ابتدأته “اللجنة الوطنية لضحايا امتحان الأهلية لمزاولة مهنة المحاماة” قبل سنة من الآن، وقد خلّد ذكراها، مساء اليوم السبت، أعضاء اللجنة عبر “وقفة صامتة” شكلت أولى خطواتهم التصعيدية خلال العام الجديد.

وحسبما عاينته جريدة هسبريس، لم يمنع الجو البارد في هذه الظرفية من السنة التي عاد فيها توهّج “حراكات قطاعية” (لا سيما في التعليم والصحة) ثلة من شباب وشابات خريجي شعب القانون من المجيء إلى الرباط قادمين من مدن عديدة، حسبما استقته الجريدة في حديث معهم.

ووفق المحتجين الذين يصرّون على نعت أنفسهم بـ”المُرسَّبين” خلال امتحان أهلية المحاماة بدورتيه (4 دجنبر 2022 و9 يوليوز 2023)، ما زال صدى كلمات “الصمود” و”نضالنا مستمر مع تشبث بمطلب ربط المسؤولية بالمحاسبة” حاضرا في حديثهم ولا يغادر أذهانهم.

ياسين زيهران، عضو اللجنة المذكورة، أكد أن “حضورهم هنا أمام قبة المؤسسة التشريعية، مجددا، هدفه تخليد الذكرى السنوية لفضيحة امتحان المحاماة تحت شعار “مبروك على المتورطين في فضيحة امتحان المحاماة مرور سنة من الإفلات من العقاب”، مع كعكة رمزية بهذه المناسبة”.

وحول هذه الرمزية ودلالاتها، قال زيهران، في تصريح لجريدة هسبريس، “قمنا اليوم بوقفة صامتة أمام قبة البرلمان لتخليد الذكرى، وأحضرنا حلوى على شكل بذلة المحاماة ملطخة بالفساد الذي شاب الامتحان. لم يكن الهدف من إحضار الحلوى الاحتفال بقدر ما كان شبيها بالمأتم والحسرة على ما أصبحنا نعيشه في هذا الملف من نهج سياسة الآذان الصماء وعدم محاسبة المتورطين في هذه الفضيحة التي بلغ صداها الإعلام الدولي”.

كانت الوقفة الاحتجاجية هذه المرة “فرصة للتعبير عما أصبحت تعيشه مهنة المحاماة، التي تعتبر مهنة نبيلة ومهنة الدفاع”، يورد العضو ذاته، مؤكدا أن زملاءه يشاركونه “أسَفا عميقا على حالها وعلى الفساد الذي شابها والمساس بقيمتها وغايتها في تحقيق العدالة”.

مآل مراسلة مؤسسات دستورية

“نحن كضحايا امتحان المحاماة قمنا بكل ما يمكننا القيام به من إجراءات واحتجاجات من إحقاق الحق”، يتابع عضو اللجنة، مضيفا “راسلنا بهذا الخصوص وسيط المملكة من أجل تتبع مآل توصياته، وكذا الهيئة الوطنية للنزاهة من الرشوة ومحاربتها والوقاية منها، التي قامت بفتح ملف في الموضوع دون أن تلجأ إلى البحث والتحريات اللازمة، كما وضعنا شكاية لدى النيابة العامة. كل هذا لم يعط أي نتيجة أمام فساد حقيقي وظاهر”.

رفع تظلم إلى الديوان الملكي

وفي تصريحات متفرقة لمعظم أعضاء اللجنة، يسود إحساس بينهم باستمرار نهج “الهروب إلى الأمام” وسياسة صم الآذان تجاه مطالبهم التي يلحون على مشروعيتها، واضعين وزارة العدل في قفص الاتهام.

وفي هذا السياق، انتفض أحد أعضاء اللجنة (مروان السباعي الإدريسي) قائلا: “لماذا يصرّ وزير العدل على الإدلاء بتصريحات فيما يخص احتقان قطاع بعيد عن اختصاصاته، معلقا على احتجاجات النظام الأساسي لموظفي التربية الوطنية، بينما لم يتحدث عن قضيتنا، خاصة بعد نتائج الامتحان الثاني للمحاماة الذي عرف توزيع الناجحين حسب وزيعة سياسية/حزبية بامتياز؟”.

من جهته، أبرز زيهران أنهم قرروا مواصلة الترافع على هذا الملف في الأيام القادمة، من خلال “تقديم تظلم إلى الديوان الملكي يتضمن مختلف المراحل التي عرفها هذا الملف، وكذا طريقة معالجته من طرف المؤسسات التي تقدمنا إليها بشكايات، مع القيام بكل الإجراءات القانونية الأخرى والاحتجاجات التي سنسطرها مستقبلا”.

ولم يستبعد أعضاء اللجنة اللجوء إلى منظمات وهيئات حقوقية دولية أو تهتم بمجال حقوق الدفاع والمحاماة وقضايا الشفافية لاستكمال ترافعهم و”تدويل ملفهم”.