منوعات

هل تكفي القوانين لحماية الأطفال من مخاطر مواقع التواصل؟‬


رنا عادل


نشر في:
الإثنين 26 يناير 2026 – 10:55 ص
| آخر تحديث:
الإثنين 26 يناير 2026 – 10:55 ص

يتجدد الجدل المجتمعي حول مدى فاعلية تنظيم استخدام الأطفال لمواقع التواصل الاجتماعي لحمايتهم من مخاطر الإدمان الرقمي، خاصة في ظل إعلان مجلس النواب، أمس الأحد، عن دراسة إعداد تشريع ينظم هذه المسألة. وذلك بعد مناشدة الرئيس عبدالفتاح السيسي رئيس الجمهورية، الحكومة والبرلمان، بدراسة الأمر؛ اقتداء بالدول التي أصدرت تشريعات لتنظيم الأمر ومنها أستراليا وبريطانيا. وبينما يؤيد بعض الخبراء وجود قوانين تنظم استخدام الأطفال لمواقع التواصل الاجتماعي، يرى آخرون أن المشكلة قد تكون أعمق.

غياب الرقابة الأسرية هو سبب الأزمة

أوضحت الدكتورة سامية خضر أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس، من خلال حديثها لـ”الشروق”، أن تلك الأزمة ليست جديدة كليا فمع كل تطور تكنولوجي تتزايد المخاوف من تأثيره على الأطفال، وهذا يتكرر منذ دخول التليفزيون البيوت المصرية، مؤكدة أن أزمة تعامل الأطفال مع الهواتف المحمولة تكمن في المقام الأول في غياب التوجيه والرقابة الأسرية حيث يتحول الهاتف لدى بعض الأهالي إلى وسيلة لإلهاء الطفل، مما يعرضه لمحتويات لا تتناسب مع عمره الزمني وقد تخالف القيم والعادات.

وتضيف أن الأطفال بطبيعتهم أصبحوا أكثر معرفة بالتكنولوجيا من الكبار وشغوفين بها، وهو ما يمكننا استغلاله بشكل إيجابي إذا تم توجيههم بالطريقة الصحيحة، بينما المنع المطلق غالبا ما يأتي بنتائج عكسية، إضافة إلى أن التشريعات والقوانين وحدها لن تكون كافية لمعالجة المشكلة الأساسية التي تكمن في غياب الرقابة الأسرية.

الحل في الاحتواء والنقاش

وأكدت أن تصاعد حالات العنف بين الأطفال والطلاب هو نتاج غياب القدوة والتوجيه السليم والتعرض لبيئات محفزة على هذا العنف، مشيرة إلى أن الحل هو مصاحبة الأبناء ومناقشتهم في المحتوى الذي يتعرضون له، وتحديد وقتا محددا لاستخدام الهواتف بما يتناسب مع التوصيات العلمية، وشددت على أن أولياء الأمور بحاجة إلى إدراك أن الأخطار لا تكمن في الهواتف ومواقع التواصل الاجتماعي فقط، وأنه لا سبيل لحماية أطفالهم وتربيتهم بطريقة سليمة إلا عبر الاحتواء والنقاش وأن يصبح الآباء قدوة حسنة لهم وعدم ترك الطفل فريسة للعزلة أو التأثيرات السلبية.

برامج الأطفال والأسرة ضرورة مجتمعية

وعلى الصعيد المجتمعي، تقول الدكتورة سامية خضر، إن الحل هو مزاحمة المحتوى الضار بالمحتوى النافع، فيجب دراسة عودة برامج الأطفال المفيدة وبثها بشكل دائم، بالإضافة إلى تقديم برامج للمرأة والأسرة تناقش تحديات التربية في العصر الحديث وتقدم نصائح فعالة للتعامل مع مشكلات الأطفال، مؤكدة أن المجتمع في السابق كان يعتمد على تلك البرامج وغالبية الأسر كانت تستفيد منها ولكن الآن تم إهمال هذا المحتوى القيم فيما انتشر المحتوى الهادم، وأضافت أنه من الضروري وجود إرشاد أسري يوجه أولياء الأمور بمسئولياتهم تجاه أطفالهم مع العمل على التوعية بأهمية تنظيم الأسرة وفهم أن العبرة بالقدرة على تنشئة الأطفال تنشئة حسنة وليس السعي إلى الإنجاب بدون وعي.