فنون

عمرها 40 ألف عام.. اكتشاف نقوش تكشف أصل الكتابة

اكتشافات أثرية في ألمانيا تكشف أسرار التمثال المُتعبد، وهو منحوتة عمرها 40 ألف عام عُثر عليها في أحد الكهوف، تقدم لمحة عن بدايات الفكر الرمزي لدى البشر الأوائل وتطورهم الثقافي في أوروبا. هذه القطعة الأثرية الفريدة، المكتشفة عام 1979، تزينها نقوش ونقاط تثير اهتمام الباحثين حول معناها ودلالاتها.

التمثال المُتعبد: نافذة على ثقافة أوروبا القديمة

تم العثور على التمثال المُتعبد، وهو جسم صغير مصنوع من مواد عضوية، داخل أحد كهوف منطقة شوابيا جورا في ألمانيا خلال عام 1979. يرجع تاريخ هذه القطعة الأثرية إلى ما يقرب من 40 ألف عام، مما يجعلها ضمن أقدم الأعمال الفنية المعروفة للبشر. يُعتقد أن صانعي هذا التمثال هم من أوائل البشر الذين استوطنوا أوروبا، مؤسسين بذلك ثقافة متميزة تركت بصمتها في المنطقة.

أحد أبرز سمات التمثال المُتعبد، شأنه شأن العديد من القطع الأثرية الأخرى التي تنتمي إلى نفس الحقبة والثقافة، هو وجود صفوف منظمة من النقوش والنقاط على سطحه. هذه الزخارف الرمزية تثير تساؤلات حول الوظيفة التي كان يؤديها التمثال، وما إذا كان له دلالات دينية، أو طقسية، أو ربما مجرد تعبير فني عن العالم المحيط بهؤلاء البشر الأوائل. تحليل هذه النقوش يمكن أن يلقي ضوءاً مهماً على مستوى التفكير والتجريد لديهم.

رمزية النقوش والنقاط: مفتاح لفهم العقل البشري القديم

لا يقتصر اهتمام العلماء بـ التمثال المُتعبد على كونه قطعة فنية قديمة، بل يمتد إلى ما تكشفه النقوش والنقاط من قدرات معرفية ورمزية لدى صانعيه. أظهرت دراسات حديثة أن هذه الزخارف ليست عشوائية، بل قد تمثل نظاماً معيناً أو أشكالاً من التواصل البصري المبكر، أو حتى تعبيراً عن مفاهيم مجردة.

يُشير وجود هذه النقوش، بالإضافة إلى اكتشافات أخرى في المنطقة مثل تماثيل أخرى وقطع موسيقية قديمة، إلى وجود بنية اجتماعية وثقافية متقدمة نسبياً لدى هؤلاء البشر الأوائل. كانت هذه الثقافة، المعروفة في علم الآثار باسم “ثقافة العصر الحجري القديم الأعلى”، سباقة في ظهور الفنون المتقدمة والأدوات المعقدة، مما يضعها في مصاف أهم التحولات في تاريخ التطور البشري.

أهمية الموقع والاكتشافات الأخرى

تُعد منطقة شوابيا جورا في ألمانيا غنية بالمواقع الأثرية التي تعود إلى العصر الحجري القديم الأعلى. وقد أسفرت البعثات الاستكشافية في هذه المنطقة عن اكتشافات أثرية بالغة الأهمية، تشمل منحوتات حيوانية، وآلات موسيقية، ومواقع استيطان قديمة. هذه الاكتشافات تدعم فكرة أن المنطقة كانت مركزاً ثقافياً هاماً خلال تلك الفترة المبكرة من تاريخ البشرية.

يُعتقد أن التمثال المُتعبد، بجانب القطع الأخرى، قد لعب دوراً في الطقوس والمعتقدات الدينية أو الروحية للمجتمعات التي أنتجتها. فهم الأنماط المتكررة للنقوش، والعلاقة بينها وبين الأشكال المنحوتة، قد يكشف عن شبكات معقدة من الرموز والمعاني التي شكلت نظرة هؤلاء البشر للعالم والطبيعة.

ما التالي؟

تستمر الأبحاث حول التمثال المُتعبد والنقوش المصاحبة له. يسعى علماء الآثار وخبراء فك رموز النصوص القديمة إلى تحليل النقوش باستخدام تقنيات متقدمة، ومقارنتها بأنماط أخرى مكتشفة في مواقع مختلفة، بهدف الوصول إلى فهم أعمق للغة البصرية والرمزية التي استخدمها أقدم الفنانين والمفكرين في أوروبا. تبقى الغاية الدقيقة من هذه المنحوتات، وكذلك الغرض من النقوش، مجالاً للنقاش والبحث المستقبلي.