“بيت الأمل” أفضل فيلم وثائقي في مهرجان “هوت دوكس” بكندا

مهرجان “هوت دوكس” الكندي يعلن جوائزه لعام 2026: أفلام وثائقية عالمية تسلط الضوء على قضايا متنوعة
أعلن مهرجان “هوت دوكس” للأفلام الوثائقية في كندا، وهو أبرز منصة للسينما الوثائقية في أمريكا الشمالية، عن الأفلام الفائزة بجوائز دورة عام 2026. حملت الدورة طابعاً عالمياً واسعاً من حيث المشاركة والموضوعات المطروحة، مما يؤكد مكانة المهرجان كمنصة رئيسة للسينما الوثائقية عالمياً.
عُقدت الدورة الثالثة والثلاثون للمهرجان في الفترة من 23 أبريل/ نيسان إلى 3 مايو/أيار، وعُرض فيها 115 فيلماً من 51 دولة، مما عكس تنوع الإنتاجات المشاركة التي تناولت قضايا سياسية واجتماعية وإنسانية من مختلف أنحاء العالم.
أبرز الجوائز والبرامج
في أبرز الجوائز، فاز فيلم “بيت الأمل” (Home of Hope) للمخرجة مارجولين بوسترا بجائزة أفضل فيلم وثائقي دولي طويل. يدور الفيلم في الضفة الغربية المحتلة ويركز على مدرسة ابتدائية يديرها زوجان يقدمان نموذجاً لتعليم الأطفال الفلسطينيين المقاومة السلمية. حصل الفيلم على جائزة مالية قدرها 10 آلاف دولار كندي، كما يؤهله الفوز للنظر في سباق جوائز الأوسكار.
شهدت دورة عام 2026 من مهرجان “هوت دوكس” برنامج عروض مكثفاً امتد على مدار 11 يوماً، وقُدمت الأفلام عبر عروض سينمائية وفعاليات مصاحبة في تورنتو. توزعت العروض على مئات الجلسات، وشملت عروضاً أولى وبرامج تنافسية وغير تنافسية، مع حضور لافت لجلسات النقاش مع صناع الأفلام، حيث تجاوز عدد لقاءات الأسئلة والأجوبة مع المخرجين والمنتجين 150 جلسة.
ذهبت جائزة أفضل فيلم وثائقي كندي طويل إلى فيلم “قصة سايغون.. حادثتا إطلاق نار في مملكة الغابة” (Saigon Story: Two Shootings in the Jungle Kingdom) للمخرج كيم نغوين. يكشف الفيلم الروابط الخفية بين عائلتين وصورة المصور الصحفي إيدي آدامز الشهيرة “إعدام سايغون”، مستعرضاً إرث حرب فيتنام وتأثيرها. حصل الفيلم على جائزة مالية قدرها 10 آلاف دولار كندي وشهد عرضه العالمي الأول.
الأفلام القصيرة والجوائز الخاصة
في فئة الأفلام القصيرة، حاز فيلم “ريبليكا” (Replica) للمخرج بيراتا واورا على جائزة أفضل فيلم وثائقي قصير دولي، حيث يقدم نظرة بصرية وثقافية عن مجتمع واورا وجهوده في حماية أراضيه وتقاليده. أما فيلم “جسدي يذهب إلى العمل” (My Body Goes to Work) للمخرجة فرناندا مولينا، فقد فاز بجائزة أفضل فيلم وثائقي قصير كندي، مقدماً صورة إنسانية في تورنتو وتكشف تعقيدات واقع الطبقات المهمشة.
حصل الفيلمان “ريبليكا” و”جسدي يذهب إلى العمل” على جوائز مالية قدرها 3 آلاف دولار كندي لكل منهما، وأصبحا مؤهلين للنظر في جوائز الأوسكار.
شهدت الدورة توزيع عدد من الجوائز الخاصة، حيث مُنحت جائزة ليندالي تريسي للمخرجة الصاعدة أوزغون غوندوز، تقديراً لرؤيتها الفنية والتزامها بقضايا العدالة الاجتماعية. ذهبت جائزة اختيار الطلاب إلى فيلم “نيكاي ووكز” (Nekai Walks) للمخرج ريكو كينغ، الذي يوثق قصة شاب تعرض لطلق ناري ورحلة تعافيه.
فاز المخرج سيباستيان تراهان بجائزة “إيرل إيه غليك” (Earl A. Glick) عن فيلم “قانون سوء السلوك” (Code of Misconduct)، الذي يتناول تحقيقاً صحفياً في قضية اعتداء داخل عالم الهوكي الكندي. أما جائزة “بيل نيمتين” لأفضل فيلم وثائقي ذي تأثير اجتماعي، فقد ذهبت إلى فيلم “حراس سول” (Seoul Guardians)، الذي يوثق احتجاجات شعبية في كوريا الجنوبية.
في فئة المخرجين الدوليين الصاعدين، فاز داوود هلماندي بجائزة المهرجان عن فيلم “بايكار”، الذي يستعرض تجربة المنفى والهوية. حصل فيلم “سيريموني” (Ceremony) للمخرج بانشي هانوس على جائزة لجنة التحكيم الخاصة للأفلام الكندية الطويلة، لما يقدمه من قراءة مؤثرة لمقاومة السكان الأصليين. كما مُنحت جائزة لجنة التحكيم الخاصة الدولية لفيلم “العام التاسع والأربعون” (The Forty-Ninth Year) للمخرج هايدرون هولزفيند.
كرّم المهرجان المنتجة الكندية جينيفر هولنيس بجائزة “دون هيغ” (Don Haig Award)، تقديراً لمسيرتها في دعم الإنتاجات المستقلة.
دعم إنتاجي ومشاريع قيد التطوير
بالتوازي مع العروض، شهد منتدى “هوت دوكس فوروم” (Hot Docs Forum) توزيع جوائز “بيتش” (Pitch) على عدد من المشاريع الوثائقية. فاز مشروع “إكس كودد” (ExCoded) بالجائزة الأولى بقيمة 15 ألف دولار كندي، ويتناول تأثير تقنيات التعرف على الوجوه. حصل مشروع “ما تتذكره” (What You Remember) على الجائزة الثانية، بينما ذهبت الجائزة الثالثة إلى مشروع “الجوقة الأبدية” (The Forever Chorus).
حاز مشروع “إكس كودد” على جائزة “سي إم إف-هوت دوكس فوروم” الكندية، ومنحت جائزة “هوت دوكس-تشيكن آند إيغ فيلمز” لمشروع “الجوقة الأبدية” لدعمه المشاريع التي تقودها مخرجات.
يؤكد مهرجان “هوت دوكس” من خلال هذه الدورة مكانته كمنصة هامة للسينما الوثائقية عالمياً، عبر عرض الأفلام ودعم وتطوير المشاريع الجديدة في ظل سوق عالمية متغيرة.
ماذا بعد؟
من المتوقع أن تستمر فعاليات المهرجان في السنوات القادمة، مع تسليط الضوء على التحديات المتزايدة في تمويل وإنتاج وتوزيع الأفلام الوثائقية، والمساهمة في دعم الأصوات الجديدة في هذا المجال.
